الدكتور منير أوخليفا أستاذ قانون الأعمال بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس يشخص الرؤية الملكية في تطوير الرياضة عامة وكرة القدم على الخصوص

www.alhadattv.ma

      ​حوار مع الدكتور منير اوخليفا
        أستاذ قانون الأعمال بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس.

كيف ساهمت الرؤية الملكية في تطوير الرياضة عامة وكرة القدم على الخصوص؟
شهدت الرياضة المغربية خلال العقود الأخيرة تحولاً هيكلياً عميقاً لم يكن وليد المصادفة، بل جاء ثمرة رؤية استراتيجية متبصرة قادها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله. فقد انتقلت الرياضة الوطنية من مجرد نشاط ترفيهي أو ممارسة هواة إلى ورش تنموي استراتيجي، وقطاع حيوي يساهم في بناء الإنسان، وتعزيز الاقتصاد، وترسيخ الإشعاع الدولي للمملكة.
وتعتبر الرسالة الملكية الموجهة للمناظرة الوطنية حول الرياضة بالصخيرات عام 2008 بمثابة خارطة طريق وإطاراً مرجعيا أعاد ترتيب أوراق المشهد الرياضي الوطني، حيث وضعت اليد على المكامن الحقيقية للخلل ورسمت معالم النهوض بالقطاع.
فالإصلاح التشريعي والمؤسساتي بدأ من خلال ​تحديث القوانين بإخراج القانون رقم 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة، والذي وضع قواعد جديدة للحكامة، وشفافية التسيير، وتحويل الأندية إلى شركات رياضية. كما ربط المسؤولية بالمحاسبة عبر إلزام الجامعات الرياضية بعقود أهداف مبرمة مع القطاع الوصي لضمان النجاعة في تدبير المال العام وتحقيق النتائج.
​اما بحصوص البنيات التحتية والعدالة المجالية يمكن القول أن ملاعب والقاعات المغطاة، والمسابح الأولمبية في مختلف جهات المملكة، هي الضامن لتكافؤ الفرص وتعميم ممارسة الرياضة بين شباب القرى والمدن على حد سواء.
​وبناء عليه فالرياضة كرافعة للتنمية البشرية تشكلت في إطار الرؤية الملكية عبر جعل فلسفة الرياضة وسيلة لإدماج الشباب، وتحصينهم، واكتشاف المواهب المبكرة عبر الرياضة المدرسية والجامعية.
​ومن خلال ما تم تحقيقه على أرض الواقع يمكن لنا القول بأن كرة القدم هي النموذج الدي حقق نجاحا استراتيجيا باهرا، ومرد ذلك إلى أنها الرياضة الأكثر شعبية في العالم ، وبالتالي حظيت باهتمام استثنائيا ضمن الرؤية الملكية السامية، مما أثمر طفرة غير مسبوقة جعلت المغرب مرجعاً قاريا ودوليا.
وجسدت أكاديمية محمد السادس لكرة القدم النموذج الحي لتنزيل الرؤية الاستراتيجية الملكية حيث تم تدشينها عام 2009 وتعتبر حاليا بمثابة العمود الفقري لنهضة الكرة الوطنية.
​وزاوجت الأكاديمية بين الدراسة والدورات التدريبية العالية المستوى. ونتج عن التكوين الأكاديمي والعلمي بهذه الأكاديمية الرائدة عالميا في خلق جيل من اللاعبين الذين قادوا المنتخب الوطني للإنجازات التاريخية، أمثال: يوسف النصيري، عز الدين اوناحي، نايف أكرد، وحمزة منديل وغيرهم.
​كما يصنف مركب محمد السادس لكرة القدم بالمعمورة اليوم ضمن أفضل المراكز الرياضية على المستوى العالمي؛ إذ يضم بنية تحتية وإمكانات طبية، وتدريبية، ولوجستية متطورة تضاهي أكبر الأندية العالمية، مما وفر للمنتخبات الوطنية بمختلف فئاتها بيئة مثالية للتحضير والتميز.
وأيضا لابد أن نشيد في اطار تنزيل الرؤية الملكية السامية من خلال المجهودات المبذولة لتفعيل المشروع الهيكلي للمركز الفيدرالي لكرة القدم بالسعيدية والمنطقة 01 وجدة، وهذا في إطار استراتيجية التنمية التي تقودها الإدارة التقنية الجهوية لكرة القدم لجهة الشرق التي تستهدف اغناء مسار التكوين للشباب الكروي مستحضرين التقنيات الحديثة للتكوين والتعلم المرتبطة بأساليب الذكاء الجماعي والاستقلالية وتقنيات إيجاد الحلول الفردية والجماعية وكل هذا تحث شعار “تكوين لاعب اليوم هو اعداد مواطن موهوب غذا” وهذا نموذج حي لتنزيل الرؤية الملكية السامية في المجال الرياضي، حيث تسهر في تنزيله مجموعة من الأطر الوطنية التي تشتغل في صمت وبكفاءة عالية نذكر على سبيل المثال لا الحصر الأطر الوطنية لجهة الشرق (الإطار محمد بكاد ورشيد نكروز وناصر الخيالي وإبراهيم الورطاسي ومحمد نهاري وغيرهم من الأطر التي تساهم بإخلاص في تنزيل الرؤية الملكية من خلال برامج تكوين ذات بعد استراتيجي كبير)
​وفي جانب آخر يمكن لنا القول اليوم أن المغرب استطاع وضع أسس متينة لبطولة وطنية احترافية جعلتها تتبوأ المرتبة الأولى قاريا كما تم ترسيخ الحكامة وتطوير الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم: بدعم ملكي موجه حيث شهدت الجامعة إعادة هيكلة شاملة اعتمدت التسيير العصري والتكنولوجي (تقنية الفار، تحسين أرضيات الملاعب بالتكسية الطبيعية، تحديث ملاعب وطنية جعلها ملاعب عالمية بامتياز في أفق تشييد مركب الحسن الثاني الذي سيكون الملعب الأكبر في العالم بحمولة تناهز 115 ألف متفرج).
​ومن التوجيهات العامة التي جاءت بها الرؤية الملكية، نجد أيضا ما تقوم به الجامعة الملكية من دعم للأندية، عبر هيكلة مواردها المالية وتطبيق نظام الشركة الرياضية لضمان الاستقرار المالي والإداري. كما تم دعم العصب الجهوية والإدارة التقنية الوطنية مما ساهم في النهوض بالتكوين الرياضي في مجال كرة القدم في كل مناحيه من تكوين المربين والمدربين والمحللين والمعدين البدنيين والحكام….
​وكل هذه الإنجازات التاريخية والإشعاع القاري والدولي أدى إلى خلق دبلوماسية كروية رفيعة المستوى لعبت هي الأخرى دورا هاما في القضايا الوطنية المهمة
​وبالتالي أثمرت الرؤية الملكية السامية نتائج ملموسة أبهرت العالم، وكان أهم نتائجها ملحمة مونديال قطر 2022 حيث حقق المنتخب الوطني المركز الرابع عالمياً كأول منتخب عربي وإفريقي يصل إلى مربع الكبار.
​والكرة النسوية بدورها شهدت اقلاعا رفيع المستوى بفضل هذه الرؤية السامية، وحقق المنتخب النسوي بدوره التأهل إلى نهائي كأس أمم إفريقيا والدور الثاني من كأس العالم للسيدات.
​ومن جهة أخرى عرفت كرة القدم داخل القاعة (الفوتسال) طفرة فير مسبوقة قاريا وعربيا مما قاد منتخب الفوتسال إلى التربع على العرش الإفريقي والعربي والوصول إلى مراكز متقدمة في التصنيف العالمي (السادس عالميا).
​كما شهدت السنين الأخيرة السيطرة القارية للأندية الوطنية عبر تتويجها بالألقاب الإفريقية بشكل متكرر.
​ولم تتوقف الرؤية الملكية عند حدود النتائج الميدانية، بل امتدت لتجعل من الرياضة أداة للدبلوماسية الناعمة والتعاون جنوب-جنوب، والارتقاء بالمغرب إلى مصاف الدول القادرة على تنظيم أعلى التظاهرات العالمية.

تعليقات الزوار
جاري التحميل ...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتحسين تجربتك. سنفترض أنك توافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت. قبولتفاصيل أكثر