
www.alhadattv.ma

لا تستند حملة خليل الصديقي إلى حضوره في مدينة تازة أو إلى التنظيم الحزبي وحدهما، بل تستفيد من دعم رؤساء جماعات متشبثون بحزب التجمع الوطني للأحرار بالإقليم. وقد ظهر هذا الدعم ميدانياً في أجدير ووادي أمليل وغياثة الغربية وبوحلو والكوزات وباب بودير وبوشفاعة وكاف الغار وباب مروج، حيث شارك الحطحاط، بلقاسم الشنوف، محمد بيبح، عبدالكريم زروال،عبدالواحد الحسناوي وغيرهم و128 مستشارة ومستشار جماعي من مختلف الجماعات الترابية بإقليم تازة في إعطاء انطلاقة حملة واسعة لفائدة خليل الصديقي، كما سبق أن عقدت الأطراف اجتماعات قبيلة مكثفة لتنسيق الترتيبات الانتخابية.
وتتجاوز أهمية ثمانية رؤساء جماعات ترابية ينتمون لحزب الاحرار وأربعة رؤساء جماعات من أخزاب أخرى يشتغلون في السر لاعتبارات قانونية مانعة، مجرد حضورهم الرمزي، فهو يمنح حملة الصديقي ثلاثة عناصر قوة:
غطاءً سياسياً داخل التنظيم التجمعي بالإقليم.
شبكة علاقات وامتدادات انتخابية تتجاوز وادي أمليل وتازة المدينة.
جسراً نحو سيدي علي بورقبة وأجدير وبورد وأكنول وآيت سغروشن وتاهلة ومطماطة و128 منتخبة ومنتخب والأعيان الذين لا ينتمون إلى الدائرة الضيقة للصديقي.
وبهذا المعنى، لا يخوض الصديقي الانتخابات بوصفه نائبا برلمانيا أو منسقا إقليميا لحزب الأحرار بتازة فقط، بل بوصفه مرشحاً استطاع تجميع جزء مهم من مكونات «الأحرار» حوله، واستقطاب فعاليات أكاديمية ومهنية ونسائية وأعيان محليين. وهذا الدعم المنظم يمنح حملته عمقاً قد لا يظهر كاملاً في المواكب والصور، لكنه يمكن أن يظهر في مكاتب التصويت.
والأهم أن الصديقي لم يجعل هذا الغطاء يتحول إلى وصاية على حملته، إذ حافظ على صورته بوصفه المرشح المركزي، بينما ظل الحطحاط والعكرادي وبيوض وشرافي وغيرهم داعمين ومعبئاين ورافعة تنظيمية. وهذه نقطة قوة، لأن بعض الحملات يختفي فيها المرشح خلف الشخصيات التي تدعمه، بينما استطاعت حملة الصديقي حتى الآن تحقيق قدر من التوازن بين قوة الداعمين واستقلالية المرشح.
حملة الصديقي لم تعتمد على ضربة إعلامية واحدة، بل بنت مساراً تراكمياً: سيدي علي بورقبة، أجدير، تيزي وسلي، بورد، كزناية، اجبارنة، باب مروج، غياثة الغربية، بوحلو، بوشفاعة، وادي أمليل، آيت سغروشن، مطماطة، تاهلة…
ما يميز هذه الحملة حتى الآن هو:
غياب الانفعال وردود الفعل المتسرعة.
تنوع أشكال التواصل بدل الاقتصار على المواكب.
حضور نسائي وشبابي واضح في التعبئة الميدانية.
انفتاح على فعاليات أكاديمية ومهنية وأعيان من تازة وخارجها.
القدرة على دخول مناطق محسوبة تقليدياً على منافسين، ومن ذلك مطماطة، تاهلة، كزناية الجنوبية، سيدي علي بورقبة، أولاد الشريف، باب بودير، بني لنت.
الحفاظ على خطاب إيجابي لم ينجر إلى الاشتباكات الشخصية وكلام المقاهي.
وحديث بعض الأصوات عن أن تحركات خليل الصديقي دفعت منافسيه إلى رفع وتيرة حملاتهم ليس حكماً نهائياً على النتائج، لكنه مؤشر إلى أن حملته لم تعد مجرد حملة مرشح محلي في تازة، بل أصبحت مشروع انتشار إقليمي سيترجم على مستوى الجماعات الترابية خلال انتخابات 2027.
غير أن هدوء الحملة قد يتحول إلى نقطة ضعف إذا لم تنتقل، خلال الأيام الأخيرة، من «الحضور المتوازن» إلى «اللحظة السياسية الكبرى». فالحملة النظيفة تكسب الاحترام، لكنها تحتاج أيضاً إلى رسالة حاسمة ومختصرة يفهم منها الناخب: لماذا الصديقي تحديداً مرة ثالثة ؟ وما الذي ميزه داخل البرلمان؟
الخلاصة: الصديقي يقدم إلى الآن إحدى أكثر الحملات اتزاناً وتنظيماً، ويبدو ضمن الدائرة الأقرب للمنافسة الجدية على مقعد، لكن عليه صناعة ذروة سياسية وإعلامية قبل مساء الثلاثاء.


