بسبب برودة الطقس ..حملة تستهدف إيواء المشردين بدون مأوى بمدينة تازة

www.alhadattv.ma

*يونس لهلالي

أطلقت السلطات المحلية بتازة، تحت إشراف عامل الإقليم، مصطفى المَعَزَّة، وبتنسيق مع جمعيتين تختصان في العمل الخيري، وبدعم مالي من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، حملة إنسانية واسعة تستهدف جمع المشردين والأشخاص بدون مأوى من الشوارع والأزقة والساحات العمومية، قصد إيوائهم بأحد المراكز بالمدينة العتيقة، وذلك تزامنا مع موجة البرد القارس التي تجتاح المدينة.

وتهدف هذه المبادرة الإنسانية التي تنظمها  جمعية مبادرة شباب فاعل خير بتازة بمساهمة جميع أعضائها، ويشارك فيها أعوان السلطة وقياد المقاطعات الحضرية وعناصر الأمن الوطني والقوات المساعدة، إضافة إلى عناصر من الوقاية المدنية بالمدينة، إلى جمع كافة الأشخاص المستهدفين بغية حمايتهم من موجات البرد وقساوة المناخ.

وقد مكنت هذه الحملة التي تسهر عليها جمعية “فاعل خير” بتازة وجمعية أخرى تقوم بتسيير المركز المؤقت لإيواء الأشخاص بدون مأوى، الكائن بالقرب من حي امسيلة بتازة العليا، من إيواء العشرات من الأشخاص، من مختلف الأعمار، والذين تم نقلهم إلى المركز السالف ذكره، والذي تم تجهيزه من طرف السلطات من أجل إيواء جميع المشردين وتغذيتهم والعناية بهم، وستستمر الحملة ذاتها، إلى حين جمع كافة الأشخاص المستهدفين طيلة موجة البرد، بغية حمايتهم من موجات السقيع والبرد خاصة في ظل التساقطات المطرية التي شهدتها مدينة تازة مؤخرا.

نبيل الصنهاجي، رئيس جمعية “فاعل خير” بتازة، أكد لجريدة “الحدث تيفي” الإلكترونية، أن هذه الحملة سوف تستمر طيلة فترة البرد حيث ستتجاوز أربعة أشهر، وذلك من أجل جمع جميع المشردين والأشخاص بدون مأوى بمدينة تازة، إذ سيتم تمكينهم من خدمات الإيواء، من مأكل ومشرب وعلاج، حيث يقوم أعضاء الجمعية بعرض بعض الحالات التي تستدعي التدخل الطبي على قسم المستعجلات بالمستشفى الإقليمي “ابن باجة” بتازة، بما يضمن لهم صحة جيدة من أجل العيش الكريم لهم والنأي بهم عن التشرد في الشوارع، خاصة في هذا الفصل الذي تنخفض فيه درجات الحرارة ليلا إلى أقل المستويات.

وأضاف الصنهاجي، أن مدينة تازة تحتاج إلى مركز كبير لإيواء أكبر عدد من المشردين خصوصا منهم المختلين عقليا، حيث انتشرت مؤخرا هذه الفئة من المجتمع بعدد من الشوارع والأزقة بتازة العليا والسفلى.

وأكد رئيس جمعية “فاعل خير” بتازة، بأن المركز المؤقت بتازة العليا لا يستقبل العنصر النسوي الأمر الذي يتسبب في إقصاء النساء المشردات من هذه الحملة، ما وجب معه تشييد مركز جديد يضم جناحا كبيرا خاصا بالرجال، وجناحا صغيرا خاصا بالنساء بسبب وجود العدد القليل منهم بالشوارع.

للإشارة، ومن خلال الجولة الميدانية التي قامت بها جريدة “الحدث تيفي” الإلكترونية، فإن إقليم تازة عرف مؤخرا انتشارا كبيرا للمختلين عقليا والأشخاص بدون مأوى وأكثرهم قادمون من مدن مختلفة.

وبالرغم من تدخل السلطات المحلية بتازة للحد من الظاهرة بعد توفير مركز مؤقت لإيواء هذه الفئة المنكسرة من المجتمع، إلا أن الأرقام لا تعادل حجم الطلبات التي لا يستطيع هذا المركز الاستجابة لها، حيث أصبح غير قادر على استيعاب الأعداد الكبيرة لمشردي الشوارع بتازة، علما أن المركز الموجود بتازة العليا يواجه تحديات لوجستية تقلص قدرته على الاستجابة لكل الطلبات، وبينها ضرورة زيادة طاقمه التربوي، وتوفير متخصصين نفسيين ومساعدين اجتماعيين، ومن أجل مواجهة هذه التحديات، لا يجب الاعتماد على الدولة فقط، بل يجب إشراك المجتمع المدني في البحث عن مساهمين وممولين وخلق مشاريع تجارية توفر إمكانات مادية تسمح بالاستجابة لتشييد مركز كبير وما يتبعه لإيواء جميع المختلين عقليا بالمدارين الحضري والقروي بتازة.

جدير بالذكر، وعلى امتداد الأسابيع الماضية، فقد أطلقت وزارة الداخلية في جميع مدن وقرى المملكة، حملة الدفئ لجمع وإيواء المشردين والأشخاص بدون مأوى لإنقاذهم من الموت بردا، وذلك تزامنا مع موجة البرد القارس التي تجتاح المملكة.

هذا وقد خصصت الدولة على المستوى الوطني دعما ماليا مهما، تم صرفه من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ومندوبيات التعاون الوطني، لفائدة عدد كبير من جمعيات المجتمع المدني التي تنشط في هذا العمل الخيري والإنساني بربوع المملكة من أجل المساهمة في مكافحة الظاهرة عبر إيجاد حلول نهائية لها، وذلك من خلال توفير مراكز استقبال وتوجيه الأشخاص الذين هم بدون مأوى بجميع مناطق المملكة لتفادي مكوث هذه الفئة من المجتمع في العراء ملتحفين بأغطية غير نظيفة وممزقة، خصوصا عند حلول فصل الشتاء.

وعموما، وبدعم ومساهمة وتعاون السلطات العمومية بالمغرب في الحد من الظاهرة، إلا أن مساهمة جمعيات المجتمع المدني تبقى مهمة أيضا، ويجب دعمها بكل الوسائل حتى لا تتخلى عن عملها الإنساني والذي يتطلب منها جهدا كبيرا ومواجهة صعبة محفوفة بالمخاطر مع بعض المشردين والمختلين عقليا والذين تكون تصرفاتهم جد عنيفة، حيث تتكفل تلك الجمعيات بعمليات نقلهم من الشوارع إلى السيارة المخصصة لهذا الغرض، ثم إلى المركز الذي يتكلف بتقديم الطعام واللباس وتوفير الدفء لمن دفعتهم ظروفهم القاسية إلى العيش في الشارع، في إطار تعزيز قيم التضامن بين مختلف فئات المجتمع المغربي، وتشجيع العمل التطوعي في صفوف الشباب المغربي الإيجابي بعيدا عن السلبيات.

تعليقات الزوار
جاري التحميل ...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتحسين تجربتك. سنفترض أنك توافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت. قبولتفاصيل أكثر