بوزملان… خمسة أيام بلا ماء في منطقة المنابع منبع ملوث، وثقب مثقل، وحل ثالث قيد الحفر… والسؤال المؤجل: شبكة التطهير السائل
www.alhadattv.ma
يعيش نحو 3000 نسمة بمركز بوزملان ودوار تعاونية النصر، بجماعة آيت سغروشن بإقليم تازة، دون ماء شروب منذ الخميس 22 أكتوبر 2026، بعد أن أوقفت الشركة الجهوية متعددة الخدمات والمكتب الوطني للماء الصالح للشرب تزويد صهريج المركز من المنبع الذي ظل يسقيه، بسبب تلوث الفرشة المائية وتسرب المياه العادمة إليها.
وتكتسي الأزمة طابع المفارقة، إذ تقع في منطقة معروفة بثروتها المائية، تشكل منابعها أصل واد بوزملان، أحد روافد سد إيناون. غير أن المركز يفتقر إلى شبكة للصرف الصحي، وتعتمد مساكنه على حفر تفرغ محتواها في التربة منذ عقود، مما يجعل الفرشة التي تنبع منها العيون تتلقى يوميا حمولة جديدة من الملوثات.
*حلول مؤقتة لم توصل الماء*
بعد يومين من التوقيف، غسل الصهريج ليلا استعدادا لربطه بشبكة ثقب تامزارت، الواقع بدوار تامزارت على بعد حوالي 8 كلم من المركز، والمخصص أصلا لتزويد عدة دواوير بالجماعة. وقد أنجز الربط فعلا، لكن الماء لم يصل إلى الساكنة إلى حدود اليوم الاثنين 26 أكتوبر، بسبب الضغط الذي يعانيه الثقب، في وقت تعاني فيه الدواوير التي يزودها أصلا من انقطاعات تدوم أياما لا ساعات.
وتجري حاليا أشغال الحفر لربط الصهريج بثقب احتياطي تابع للمكتب الوطني للماء الصالح للشرب، يوجد بالمدخل الجنوبي للمركز، في جزء أقل كثافة سكانية، لكنه مجاور لبعض المنازل التي لا تتوفر على شبكة الصرف الصحي. وهو حل أقرب، غير أنه يطرح أسئلة عن المدة التي ستتطلبها الأشغال، وعن جودة مياه الثقب ونتائج تحاليلها قبل ضخها في الشبكة، وعن سبب عدم تجهيزه قبل إيقاف المنبع.
وطيلة هذه الأيام، لم تتلق الساكنة أي إخبار مسبق بالقرار، ولم تصدر الشركة ولا المكتب الوطني أي بلاغ يوضح أسباب القرار ومدته، ولم توفر للساكنة صهاريج متنقلة، في حين تحدد المعايير الإنسانية الدولية حدا أدنى قدره 15 لترا للفرد يوميا حتى في حالات الكوارث. ويخشى أن يدفع غياب البديل الأسر إلى منابع غير مراقبة تستمد ماءها من الفرشة نفسها.
*ما يقوله القرار دون أن يعلنه:*
ويحمل القرار، في قراءته التقنية، دلالة واضحة: فالمشغل حين يواجه تلوثا عرضيا يكتفي عادة بتعزيز الكلورة ويحتفظ بالمورد، أما التخلي عن المنبع فيعني أن التلوث بلغ الفرشة نفسها، وأنه مزمن لا عارض. فالكلور، وفق توصيات منظمة الصحة العالمية والأدبيات العلمية، لا يزيل النترات، ولا يقضي على بعض الطفيليات المقاومة، ويولد رفع جرعته نواتج ثانوية ضارة. ويحدد المعيار المغربي NM 03.7.001 سقف النترات في 50 ملغ في اللتر، ويشترط خلو الماء من مؤشرات التلوث البرازي.
ويطرح ذلك سؤال المنابع الأخرى التي يرتادها السكان وآلاف الزوار صيفا ويشربون منها دون أي معالجة، كما يطرح حق الساكنة في الاطلاع على نتائج التحاليل التي بني عليها القرار، طبقا للفصل 27 من الدستور والقانون 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات.
*المسؤولية المؤجلة*
البلاغ الوحيد الذي صدر في الموضوع جاء من مستشار جماعي يشغل مهمة رئيس لجنة المرافق العمومية والخدمات بالمجلس، أورد فيه أنه «في إطار المهام التمثيلية والتتبع والتقييم المخولة لنا كمستشارين جماعيين طبقا لمقتضيات القانون التنظيمي 113.14، طالبنا مسؤولي الشركة ببذل أقصى المجهودات لإصلاح الأعطاب السالفة الذكر، والتي من شأنها أن تهدد صحة الساكنة، والحرص على تنفيذ الإجراءات الاحترازية حماية لصحة وسلامة المواطنين وتفادي أي تلوث أو خطر صحي محتمل، والعمل على إعادة المياه إلى مجاريها».
غير أن البلاغ يقدم الأزمة باعتبارها أعطابا يطالب الشركة بإصلاحها، في حين أن أصلها تلوث الفرشة بمياه الصرف الصحي، وأن التطهير السائل ومعالجة المياه العادمة من الاختصاصات الذاتية للجماعة نفسها بموجب المادة 83 من القانون التنظيمي 113.14، وهو القانون ذاته الذي يستند إليه البلاغ. فطيلة الولاية الحالية، لم يدرج أي عضو من أعضاء المجلس، رئاسة ونوابا ومكتبا وأغلبية ومعارضة، مشكل الصرف الصحي في جدول أعمال دوراته، رغم أن المشكل قائم منذ سنوات ومعروف لدى الجميع، وحذرت منه جمعيات محلية منذ سنة 2017 على الأقل. وهو ما يعكس انفصال المجلس عن واقع الساكنة ومشاكلها اليومية.
ودون شبكة للصرف الصحي، يظل كل مورد بديل مهددا بالمصير نفسه الذي آل إليه المنبع، فيما تحتاج الفرشة الملوثة، بحسب الدراسات الهيدروجيولوجية، سنوات قد تمتد إلى عقود لتتعافى حتى بعد قطع مصدر التلوث.
وتتمثل المطالب الملحة في تزويد الساكنة فورا بالماء عبر صهاريج متنقلة إلى حين تشغيل الثقب الاحتياطي، ونشر نتائج تحاليل مياه المنبع والثقب، وتحديد مدارات حماية حول المنابع والثقبين في إطار القانون 36.15 المتعلق بالماء، ثم وضع شبكة التطهير السائل للمركز في صدارة أولويات المجلس الجماعي.
ويبقى السؤال مطروحا أمام المجلس الجماعي: إلى متى ستظل منطقة لا ينقصها الماء، بل تنقصها حمايته، تدفع ثمن عقود من غياب شبكة التطهير؟
