www.alhadattv.ma
تتصاعد حدة الاحتقان داخل مجلس جماعة آيت سغروشن، مع دخول ملف “الألفاظ البذيئة” للمستشار الجماعي عبد القادر غنضور منعطفا خطيرا، بعد أن انتقل الجدل من قاعة الاجتماعات إلى معركة قانونية حول “حجية” و”صدقية” محاضر الدورات. فما بدأ كاحتجاج على سلوكات فردية، تحول إلى أزمة مؤسساتية تطرح تساؤلات حول التلاعب المتعمد في الوثائق الرسمية للجماعة.
في تطور جديد، توصلت “الحدث تيفي” بنسخة من طلب رسمي أودعه أعضاء من المجلس الجماعي بمكتب الضبط بالجماعة. يطالب الموقعون من خلال هذا الطلب بتصحيح محضر دورة ماي الماضي وتضمينه كافة الوقائع التي جرت خلالها، مؤكدين أن الوثيقة الرسمية الحالية تعرضت لعملية “تبييض” ممنهجة؛ حيث تم حذف الألفاظ البذيئة التي تلفظ بها المستشار المذكور عمدا، وذلك بعد أن تجرأت النائبة على مواجهته والاحتجاج على سلوكه فور وقوعه، ثم تعزيز موقفها بتقديم شكاية رسمية إلى عامل إقليم تازة في اليوم الموالي لانعقاد الدورة.
ويشير المتتبعون إلى أن هذا التلاعب جاء في سياق “التحصين الاستباقي”؛ إذ ولما كان المحضر لا يحرر بشكله النهائي أثناء انعقاد الجلسة، عمدت رئاسة المجلس وكتابته إلى استغلال هذه الفترة لتنقيح الوثيقة وإفراغها من أي إشارة للوقائع المذكورة، وذلك للحيلولة دون تحويل المحضر إلى “حجة قانونية” تدين المستشار المعني وتوثق سلوكاته.
هذا التحول الجذري في طريقة تحرير المحاضر يثير استغراب الأعضاء؛ فبعد أن استمرأ المستشار المذكور سلوكاته المنحطة في الدورات السابقة دون أن يواجه بأي ردع، وجد في “تبييض” المحاضر الحالية غطاءً جديدا. وعلى عكس محضر دورة فبراير 2026 الذي اتسم بـ”الأمانة والمهنية” حين تم توثيق الوقائع كما جرت حرفياً، بما في ذلك العبارات الساقطة، جاء محضر دورة ماي ليغرد خارج السرب، مما يفتح الباب لفرضية وجود “إرادة سياسية” للتستر على المعني بالأمر.
هذا التناقض دفع بالأعضاء إلى تقديم تعرضات صريحة خلال أشغال الدورة الاستثنائية المنعقدة يوم 11 يونيو 2026، عبر “نقطة نظام”، منددين بتجاهل الرئيس والكاتب لما دار من وقائع ومطالبين بتدارك هذا “التحريف”، وهي الجلسة التي تميزت أيضاً بتغيب المستشار المعني عن أشغالها، مما عزز قناعة المتتبعين بوجود محاولات للالتفاف على الملف.
وفي اتصال هاتفي خصت به موقع “الحدث تيفي”، أكدت النائبة التي تصدت للمستشار المذكور عزمها المضي قدما في هذا الملف، مشددة على أنها “مصرة على مواكبة الملف إداريا وقضائيا”، ومؤكدة أن “كل الخيارات ممكنة، بما فيها اللجوء إلى القضاء الزجري للبث في الموضوع، في حال استمر الرئيس وكاتب المجلس في إصرارهما على تبييض المحاضر لتضليل الحقيقة، خلافاً للأمانة التي تم التعامل بها في محضر فبراير”.
إن إصرار النائبة وباقي الأعضاء على تحريك المسطرة القضائية يضع رئاسة المجلس أمام اختبار مصيري. فكيف يمكن تفسير توثيق “الألفاظ البذيئة” في محضر فبراير، ثم “إخفائها” في محضر ماي، لنفس الشخص وفي نفس المؤسسة؟ إن هذا التناقض يعزز قناعة المعارضين بأن المحاضر تحولت من أداة قانونية للتوثيق إلى أداة سياسية للانتقائية والتستر، مما يضع رئاسة وكتابة المجلس في مواجهة تهم ثقيلة تتعلق بـ “تزوير محرر رسمي”.
ختاماً، تجد جماعة آيت سغروشن نفسها اليوم أمام ملف حارق، حيث لم تعد الألفاظ البذيئة هي القضية الوحيدة، بل أصبحت “مصداقية المحاضر الرسمية” هي الرهان. وفي انتظار تجاوب سلطات الوصاية مع الشكايات المرفوعة، يبقى القضاء الزجري هو الفيصل المحتمل لإنهاء حالة “العبث” التي تهدد بنسف هيبة العمل الجماعي في المنطقة.
