www.alhadattv.ma
في سابقة خطيرة تعكس عمق الأزمة التي تعيشها جماعة “آيت سغروشن”، صدم المجلس الجماعي الرأي العام المحلي بتصويته بالرفض على اتفاقية شراكة لبناء “ثانوية تأهيلية”، وذلك بفارق ضئيل (13 صوتاً ضد 11). هذا “الفيتو” ضد التعليم لم يكن مجرد قرار إداري، بل كان النقطة التي أفاضت الكأس، كاشفة عن بنية تحكم سياسي تمتد لنصف قرن، وتقتات على الجهل والجمود التنموي لضمان بقائها.
سيكولوجية “الوليمة والتعويض”: كيف تُشترى الإرادات؟
تؤكد المعطيات القادمة من كواليس الدورة الاستثنائية التي عقدت يوم أمس الخميس 25 دجنبر 2025 أن غياب “أقدم منتخب” بالجماعة عن الحضور المألوف لم يكن إلا “توارياً تكتيكياً”، فبصماتهما كانت واضحة في هندسة النتيجة. لا يزال “العراب” متمسكاً بطقوسه التقليدية في “تدجين” المنتخبين؛ فبين ولائم ليلة التصويت والتعويض الشهري (1000 درهم) الموزع بسخاء على الموالين والمعارضين، وفق مصادر من داخل المجلس، تُصادر الإرادات وتُباع المصالح العليا للساكنة مقابل “فتات” مادي، مما يحول المجلس من فضاء للتداول إلى “ثكنة” للتصويت بالوكالة.
عرقلة ممنهجة: التنمية التي “تولد ميتة”
قصة الثانوية التأهيلية المجهضة ليست حالة معزولة، بل هي استمرار لسياسة “الأرض المحروقة” تنموياً. فالمتأمل في حال الجماعة يجد “مقبرة” للمشاريع:
– ملاعب القرب: مشروع معطل على الورق منذ عام 2016.
– محطة التصفية: حبر على ورق منذ عام 2013، بينما يغرق المركز في التلوث وانعدام للإنارة العمومية بمركز بوزملان.
– البنية التحتية: تدهور كارثي بمركز بوزملان وعزلة تامة للدواوير، في تناقض صارخ مع شعارات فك العزلة.
فضيحة “مقلع المراغات”: قناع فك العزلة وسوء النية
لعل أبرز ما يفضح “هندسة الجمود” هو ملف مقلع “المراغات”. فقد تبين أن محاولة استصدار ترخيص لاستغلال مقلع للأشغال العمومية بذريعة “فك العزلة” لم تكن إلا مناورة قانونية لمحاولة شرعنة ملف معروض أمام القضاء. وحينما جاءت الموافقة المبدئية مشروطة بالابتعاد عن المقلع موضوع النزاع، سارع المجلس إلى التخلي عن الملف نهائياً، مفضلاً برمجة 200 مليون سنتيم لمسالك طرقية حُددت مساراتها “تحت جنح الظلام” لخدمة أجندات انتخابية ضيقة، بدلاً من حلول هيكلية ومستدامة.
احتكار الإدارة ومحاربة “النخب والكفاءات”
قضى “أقدم منتخب” قرابة 50 عاماً في السيطرة على مفاصل الجماعة، من رخص التعمير إلى التفويضات الإدارية، وصولاً إلى تعيين ابنه في منصب “نائب شسيع المصاريف” لسنوات طويلة قبل أن يتوراى مؤخرا إلى الوراء بعد ضغط إعلامي ومراسلة وزارة الداخلية في الموضوع من قبل بعض الأعضاء من المجلس.
هذه “الإقطاعية” لم تكتفِ باحتكار القرار، بل خاضت حرباً ضروساً ضد كل الكفاءات والأطر من أبناء المنطقة الذين حاولوا الانخراط في العمل السياسي، مستخدمة وسائل “مشروعة وغير مشروعة” لضمان بقاء الساحة خالية من أي فكر تنموي قد ينهي زمن “الشيخ والمريد”.
صرخة من أجل الإنقاذ
إن ما يحدث في “آيت سغروشن” هو صراع بين “مغرب المؤسسات” وبين “جيوب المقاومة” التي ترى في الثانوية، والملعب، والطريق المعبّد، خطراً يهدد سيطرتها. الرفض الأخير لم يكن لثانوية من أسمنت، بل كان رفضاً لفكرة “التحرر” التي يمنحها العلم.
لقد بات لزاماً على سلطات الوصاية، وعلى رأسها وزارة الداخلية، الانتقال من دور “المراقب” إلى دور “المحاسب”، لفتح تحقيق شامل في تعثر مشاريع الجماعة المبرمجة منذ عقد من الزمن، وحماية مستقبل أجيال آيت سغروشن من “مقصلة” الحسابات الشخصية والولائم السياسية
