www.alhadattv.ma
*محمد اليعقوبي
الكل يتأسف بتازة عن الأمس القريب، وما كانت تعيشه المدينة من أنشطة رياضية وازنة وندوات ثقافية هامة وعمل جمعوي قوامه حسن التأطير والتضحية من أجل إسهامات في تنمية محلية إيجابية…( دار الثقافة, مهرجان الأغنية والشعر, أدب المقهى, المسابقات الرياضية الفردية والجماعية , إقصائيات كرة المضرب بكل فئاته, المسابقات الثقافية بين الجمعيات ….) اليوم اختفت هذه البصمات وتحولت إلى مجرد ذكريات مرت كسحابة صيف، وبرزت توجهات جديدة لها أهداف مصلحية صرف.
الكثيرون ولا سيما بين سنوات 2002 إلى 2014 كانوا يتهافتون على المنح والبحث عن الدعم المادي من المال العام الذي أصبح لدى فئة معينة مكسبا، وهو في الوقت ذاته مطية غير مشروعة لتحقيق أهداف خاصة تحت غطاء العمل الجمعوي. ومن أراد الاستئناس بكل المعطيات الدقيقة يعود للائحة الجمعيات المستفيدة من الدعم السنوي لتتضح له الصورة حول نوعية المستفيدين ونوعية الأنشطة التي يتم الإشراف عليها (مع بعض الاستثناءات المحصورة في عدد قليل) .
في ظل هذه التحولات السلبية اندثرت مجموعة من الأنشطة ذات النفع العام، ومن جملتها رياضة التنس التي كان يخصص لها فضاء جميل حظي باهتمام كبير من جمعية محلية عملت على منحه إشعاعا كبير في فترة الثمانينات وأواخر التسعينات، ويتوفر هذا الفضاء على مجموعة من الملاعب الخاصة برياضة التنس، ومجموعة من المشرفين على تأطير الأطفال الصغار الشغوفين بتعلم هذه الرياضة، فضلا عن مرافق عصرية من مطعم ومقهى بتسيير من الجمعية المشرفة على النادي. مع العلم أن الفضاء ككل البالغ مساحته حوالي هكتار ونصف، هو في ملكية بلدية تازة. لكن نقطة التحول السلبية في مسار نادي التنس بتازة بدأت عقب نشوب صراع بين الجمعية المسيرة والمجلس البلدي وذلك قبل 15 سنة خلت، حول صيغة استغلاله كفضاء للحملات الانتخابية وفضاء لإبرام الصفقات السياسوية…
هذا الصراع الذي وصل إلى درجة كبيرة من الحدة بين الطرفين وتحول إلى حسابات انتخابية، ليؤدي النادي ثمن ذلك ويتم استغلاله حاليا إلى جانب بعض الاشتراكات المعدودة على الأصابع لرواد لعبة التنس بعد أن كان خريج لاعبين مرموقين على الصعيد الوطني، ليتحول فضاؤه اليوم للعب التوتي والروندة والرامي، ومن فترة المجد إلى”مقبرة” الإهمال والنسيان، ولا أحد بادر إلى النبش في ملفه والدعوة إلى نفض الغبار عنه وإعادة إشعاعة الذي ذهب ولم يعد.
