www.alhadattv.ma
*محمد الصديقي
سئل أحدهم: لماذا لم تقوموا في مجالسكم بتهيئة الواد الحار بشكل يتناسب مع تساقطات مطرية مهمة ؟
أجاب رحمه الله : لم نكن نظن بأن المدينة ستتسع مساحتها لهذا الحجم.
سؤالين وجوابين قصيرين كمقدمة لشهادة أخرى حول ما جرى ويجري، محاولة من أجل الوقوف عند البدايات التي أدت بمدينة تازة الى أن صار المرء يضرب بها المثل في الحفر و الفيضانات و خراب الحدائق و تراكم الأزبال .
نعم لقد حققت المجالس السابقة مجموعة انجازات كنا نراها كبيرة في مدينة صغيرة، ولعل الاهتمام بالمساحات الخضراء و النظافة ومحاربة دور الصفيح كان أكبر مثال يمكن الوقوف عنده، لقد لمس الناس هذه المشاريع وكلما كلمت أحدهم أجابك بأن مدينة تازة حصلت على جائزة محاربة دور الصفيح وهي أنظف مدينة بالمغرب، وكلنا يتذكر تلك الهالة التي صاحبت حصول تازة على الجائزة التي تسلمها عبدالجليل بوقطاسة عن حزب الاتحاد الاشتراكي وقتئذ أي أواخر الثمانينات .
كانت نظرة البعض إلى المدينة تكاد تقترب بأنها ضيعة خاصة، بكل صدق ذلك العهد لم يتكرر إلى حد الآن، لم تتكرر المظاهر الخارجية ولن تتكرر، كان شكل المدينة يوحي بأن بعضهم كانت عقلية الواجهة تهيمن على تصرفاتهم بدل الاهتمام بالبنية التحتية للمدينة، تم إصلاح طرقات وسط المدينة وتم تزفيتها في عهد المجلس السابق برئاسة حزب الحركة الشعبية في شخص حميد كسكوس، لكن ما خفي من قنوات الواد الحار لم يحظى بنفس الاهتمام، و يتذكر الجميع كيف مررت المشاريع لمقاولين حلفاء مع مسيري المجلس البلدي منهم من تحول إلى رئيس يتحمل مسؤولية تدبير الشأن المحلي والإقليمي بتازة، بل ان بعضهم قفز من الملاسة والطالوش الى السهر على تهيئة المدينة، فممرات الواد الحار وجد بعضها غير مرتبط بالمجاري أصلا، كما أن بعضها لو مر جرذان في نزهة حميمية يدا في يد، لاختنق القادوس، وما اختناق بالوعات الواد الحار بتجزئة ليراك وسط مدينة تازة في سنة 2003 بسبب دجاجة ميتة لأكبر دليل على ذلك .
حينها ستشاهد المنظر المألوف في تازة، سترى عمي المختار الذي لا يعرفه إلا أهل تازة ومدبري شأن وكالة بيع الماء بتازة الملقب ب”فكاك لوحايل” واقفا ببذلته الزرقاء وسلكه الطويل يصلح ما أفسده الجهل و الاهمال و التآمر على المدينة.
وللحقيقة انقسم ذلك العهد إلى حقبتين، الأولى اهتمت بالمظاهر والنظافة، والأخرى أتت فلم تهتم إلا بإنجاز مشاريعها و الاجهاز على طرقات وإنارة ووو.
كانت الحقبة الثانية من المقاولين بمثابة الطاعون الذي أتى على كل شيء، في هذه الفترة أطلقت يد بعض الموظفين العاديين على مصالح المدينة، و تفرعن فيها مهندس البلدية، وأعطيت لتقني بسيط سلطات حتى صار هو الآمر الناهي في البناء والتعمير، فشهدنا تجزئات مهترئة الطرقات، وبعضها حتى الواد الحار كان أدنى من مستوى ربطه بالمسارات التي تسهل انسيابية فضلات العباد نحو وادي إناون في انتظار أن يتم سقي النعناع بها، وهنا نضرب مثال تجزئة الملحة، فقد كانت الحديقة المقابلة تتحول إلى مصب للواد الحار، لأن السبب هو أن صاحب التجزئة جزء من التحالف القديم، وبأن المصالح التقنية لا تؤدي عملها بل تؤديه بسلبية تحولت الى جرائم.
في تلك الفترة ساهم بعض المواطنين في المضاربات العقارية، فلم تحترم المساطر القانونية في التملك والتجزئات الاقتصادية، وبدأ البعض يسجل القطع باسم زوجته وأخته و جدته و ابنته، وقد دهشت يوما وأنا أطلع على المستفيد من التجزئات، ما أثار انتباهي هو الأسماء المؤنثة، أظن أن من كان يقوم بالأمر كانت ثقته في الذكور ناقصة، فالمرأة فعلا محط ثقة و يمكن أن تستأمن على أغلى ما يملكه الإنسان في تازة وهو البقع الأرضية.
لقد كانت مساهمة فعالة في أن يرتفع العقار إلى أرقام توحي بأننا في حي المعاريف بالدار البيضاء، لكن كانت مساهمة في تخريب قطاع العقار و حرمان أصحاب الدخل المحدود من تملك قطع أرضية ربما تتحول إلى مساكن ولو بعد مدة طويلة، فقد تملك المضاربون قطع متعددة وأعادوا بيعها من بعد، ولا غرابة في أن تجد مجموعة من أسماء المناضلين يتصدرون لوائح المضاربين العقاريين، فالبيع والشراء حلال عندهم، لكن بطريقة ملتوية يبخسون بها الفقراء حقهم، وكمثال على ذلك تجزئة القدس والياسمين ومولاي يوسف… .
لا أريد التوقف بتفصيل لأن المقام لا يتسع لهذا.
لكن باختصار شديد، كان أصدقاء مقهى الزيتونة ومقهى رياض الأندلس سابقا، وأصدقاء مقهى بلاس بشارع الحسن الثاني ومقهى لوسيني حاليا هم من يسيرون مدينة ببلديتها و هم من يمثلوننا أحببنا أم كرهنا.
مجلس تبع مجلس آخر وبنفس التشكيلة لتشهد بعد ذلك بلدية تازة جريمة أخرى في المجزرة البلدية حين صادق المجلس على إتمام صفقة للمقاول دون التزامه بدفتر التحملات، فهذه شهادة حضرت شخصيا في دورتها، ورأيت كيف صرخ بعض سراق المال بقوة كي يتم تفويت الشطر الثاني، بل رفضوا بأن يناقش الأمر بالتفصيل و دعوا إلى المرور مباشرة للتصويت، لأن المقاول برلماني ورجل حاج محترم.. لا أذكر الرقم بالضبط لكنه كان ضخما جدا. سيما ما يتعلق أيضا بتزفيت الطريق المؤدية إلى تازة العليا ( بوقلال)وحين تسمعون الطريق لا تتخيلوا بأنها طريق فعلا، فلقد كانت على أرض الواقع مجرد مقطع لا يتعدى أربع مترات عرضا أعيدت صفقته ثلاث مرات؟؟، أتذكر أيضا حين طلب الرئيس كسكوس من الأعضاء رفع الأيادي، وحين بدأ في العد صب جام غضبه على عضو لم يرفع يده جيدا، سائلا إياه عن خجله، وكأن العضو أحس بحجم الجريمة وحجم التطاول على مصالح المدينة، لكن إحساسه سرعان ما تحول إلى يد مرفوعة كادت تلامس السقف.
هنا للشهادة والتاريخ، كانت المعارضة من حزب الاتحاد الاشتراكي تبلي البلاء الحسن في كشف مخطط المكتب المسير، لكن كل ما قامت به لم يتجاوز حجم تلك الأصوات التي كانت تصرخ بها.
نتجاوز تلك المجالس ونقفز مباشرة للمجلس الذي سهر على تسييره العدالة والتنمية بشراكة مع البام والاستقلال وآخرين حزبهم في المعارضة وهم ضمن التحالف
قبل أن تبدأ الحملة الانتخابية لابد من الوقوف عند بعض التفاصيل المهمة التي تبين لنا طبيعة الأحزاب التي نتكلم عنها وانتظرنا منها أن تكون مغايرة لمن سبقها، لقد تكلموا كثيرا، لكن حين بدأت الحملة بدأت الأحزاب في تصفية كل العناصر التي تشوش عليها عملها، لقد تم اختيار المرشحين الجدد الذين لا تربطهم أي علاقة بالحزب، وبذلك يسهل توجيههم والسيطرة عليهم، وقد عرفت الفروع استقالات وانشقاقات كبيرة سيما ما لاحظناه في فرع حزب الاستقلال، الحزب الذي يحمل جينة الانشقاق في ذاته عند كل استحقاق، والأسباب ليست مجهولة، بل يعرفها العام والخاص، ولعل أهمها غياب الخلفية الأيديولوجية التي يمكن أن تضبط الأعضاء، أضف إليها تواجد بعض العناصر وكتاب الفروع الغير قادرة على احتواء الأزمات ليس جهلا منها، ولكن بانحيازها وأنانيتها، وعندما ناقشت يوما الخلفية الأيديولوجية مع أحد كتاب فروعها بدأ في سرد مؤلفات علال الفاسي رحمه الله، لكنه لم يجب على سؤالي بماذا يفسر سيطرة العناصر على الفرع دون تدرجها في القنوات التنظيمية، بل البعض في مدة ثلاثة أشهر أصبح هو الآمر الناهي وأصبح كاتب الفرع لا يصلح إلا لتحية العلم في عيد العرش أو تسلم دعاوي الحضور أو توقيع بطائق الأعضاء الجدد المزورين الذين لا يحضرون إلا في الإنزالات التي يدعونهم إليها في الجموع العامة، والأمر ليس سرا بل هو معروف عند العام والخاص وهناك شهود أحياء حدثوني بالأمر بكل تفاصيله، وكل من غادر الفرع يسمى مطرودا من الحزب رغم أن الفرع بذاته قانونيا لا يملك حق فصل أي عضو.
الاتحاد الاشتراكي تشردم، والذي أزمه هو اعتماد النظام اللائحي، مما أدى إلى التشتت والصراع حول رأس اللائحة، وبوادره كانت ظاهرة قبل اعتماد النظام اللائحي، أضف إلى ذلك أنه ظهر جليا في الانتخابات البرلمانية، إذن الاتحاد غير مستثنى من القاعدة، والذي جعل الأمور تسير بسلاسة تخلي الصف الأول من القيادة المحلية عن الترشح، وتم ترك الإمساك بالفرع بهدف التشبيب، لكن الدماء الجديدة كان عددها ونوعها محدودا جدا، والدليل على ذلك أن لا أحد من الجيل الجديد تمكن من الوصول إلى بلدية تازة، لا لأنهم غير أكفاء، ولكن شعار التشبيب و الانفتاح كان مجرد قرار لم تتم أي عملية تهييئ مسبقة له .
في تلك الفترة ظهرأشخاص مجهولين بمدينة تازة ديال العدالة والتنمية، بصراحة لا حديث أتذكره عنهم سوى أن حالهم اليوم بمدينة تازة يوحي وكأن الفرع فتح أبوابه البارحة فقط، فرغم النتائج الجيدة في الانتخابات البرلمانية، لا زال البيجيديين في تازة معجبون ببعضهم البعض، وأنا أمر عليهم يوميا أرى الانسجام بينهم والمحبة و الروح العالية من التفاهم، فاللهم أدم عليهم المحبة و الجلسات و الكسكس و الأنشطة الداخلية… أمور جيدة وحسنة ومطلوبة وغائبة عند غيرهم، لكن فعاليتهم محليا ما زالت مدركا لم يصلوه بعد، فالناس صوتت لأحمد اليندوزي عن العدالة والتنمية الرجل المحترم له مكانة خاصة في مدينة تازة والذي نكن له الاحترام والتقدير في قراراته وحكمته و لم تصوت إلا لواحد منهم وصل لبلدية تازة، بالرغم من فوز ثمانية منهم.. ، ولكن أردت أن أتكلم عن حقائق الأمور لا الشكليات، والحديث هنا يدخل فيه باقي الأحزاب الأخرى التي مهما اختلفت تلاوينها تجمعها صفة واحدة وهي الترشح بأي تزكية أو شعار أو لون، و الدليل على هذا التقائهم في النهاية وكأنهم جهة واحدة تفرقت على مجموعة أحزاب وألوان وشعارات .
لماذا وقفنا عند هذه النقط الداخلية للاحزاب ؟
لسبب واحد وهو اللانسجام الذي سأتحدث عنه لاحقا وأثره في الأداء السيء، فقد كان للبدايات السيئة أثر كبير في النهايات الأسوء.
كما لا ننسى تدخل السلطة في اقتراح المرشحين ونصائحها باستبعاد بعض العناصر، وهذه حقيقة مهما حاول البعض أن يقول بأنها مجرد مزايدات فقط، إلا أن الدليل الواضح، عليها هو أن الداخلية كانت تساير الخط الحكومي العام، كما أن حديث بعض العناصر ديال البيرو، تكاد تدخل الشك عليك من هو كاتب الفرع ؟ الأستاذ فلان أم الخليفة علان ؟
ظهرت النتائج وتبين أن الأمر يسير إلى رئاسة حزب البام لبلدية تازة، بتحالف مع الاستقلال والتقدم والاشتراكية والاحرار و بإضافة بعض العناصر من هنا وهناك الذين انسلخوا عن أحزابهم كما نراهم حاليا ثم انقلبت الحكاية في ليلة واحدة بتحالف العدالة والتنمية والحركة الشعبية والتقدم والاشتراكية والاحرار لتعاد التشكيلة في تسيير الشأن المحلي بعد أسابيع فقط من تشكيل المكتب المسير لبلدية تازة بسبب تضارب المصالح ويتم التعاقد ببيان جديد بين مكونات التحالف الجديد المشكل من العدالة والتنمية والبام والاستقلال وهكذا في انتظار ما ستسفر عنه قرارات وزارة الداخلية وأحكام القضاء في الصراعات المتتالية لمجلس بلدية تازة والساكنة تنتظر حظها التعيس…..
Ygnيتبع
