www.alhadattv.ma
يجهل عدد من المواطنين وجود مقتضى قانوني صارم يمنع إجراء ونشر استطلاعات الرأي المرتبطة بالانتخابات، رغم أنه منشور في الجريدة الرسمية منذ سنة 2011، وقد تعود عقوباته إلى الواجهة مع اقتراب كل استحقاق انتخابي.
ويتعلق الأمر بالقانون المنظم لاستطلاعات الرأي، وتحديدا المادة 115 منه، التي تتحدث بوضوح عن منع أي استطلاع للرأي له علاقة بالعمليات الانتخابية والاستفتائية.
وتنص المادة المذكورة على أنه يمنع منعا كليا إجراء استطلاعات الرأي التي لها علاقة مباشرة أو غير مباشرة باستفتاء أو بانتخابات تشريعية أو انتخابات تتعلق بمجالس الجماعات الترابية أو بالغرف المهنية.
وحدد المشرع الفترة التي يسري فيها هذا المنع، وهي الفترة الممتدة من اليوم الخامس عشر السابق للتاريخ المحدد لانطلاق حملة الاستفتاء أو الحملة الانتخابية، إلى غاية انتهاء عمليات التصويت.
ولا يقتصر المنع على الإنجاز فقط، بل يشمل أيضا نشر أو بث نتائج أي استطلاع للرأي له علاقة مباشرة أو غير مباشرة بالانتخابات أو الاستفتاء، أو التعليق عليها، خلال نفس الفترة، وهو ما يعرض صاحبه للمتابعة القانونية.
أكثر ما يلفت الانتباه في النص الجديد هو أن شبكات التواصل الاجتماعي لم تعد منطقة رمادية في التشريع الانتخابي. فالقانون يذكرها صراحة، إلى جانب شبكات البث المفتوح وأدوات الذكاء الاصطناعي والمنصات الإلكترونية والتطبيقات التي تعتمد على الإنترنت والأنظمة المعلوماتية.
وهذا يعني أن مرحلة «الاستطلاعات الشعبية» التي ظهرت في السنوات الأخيرة على مواقع التواصل الاجتماعي ستدخل مرحلة أكثر تعقيداً خلال الانتخابات المقبلة. فالسؤال الذي كان يمكن نشره سابقاً على صفحة عامة، ثم جمع آلاف الإجابات وإعلان نتيجة تقريبية، أصبح خلال فترة المنع فعلاً يحتاج إلى الحذر القانوني الشديد إذا كان مرتبطاً بالانتخابات.
وقد بدأت بالفعل بعض المواقع المغربية في التحذير من استطلاعات من نوع «من سيفوز؟» و«من ستصوت له؟» التي تظهر على فيسبوك وغيرها، مشيرة إلى أن المسؤولية لا تتعلق فقط بالمؤسسات المتخصصة، بل يمكن أن تمتد إلى من يطلب إجراء الاستطلاع أو يقوم به أو ينشر نتائجه أو يعلق عليها.
ورتب المشرع جزاءات صارمة على مخالفة هذه المقتضيات. فالمخالف يعاقب بالحبس من شهر إلى سنة، وبغرامة من 50.000 إلى 100.000 درهم، أي من 5 إلى 10 ملايين سنتيم.
