استيقاظ متأخر…أو سبات عميق

www.alhadattv.ma

*محمد السعيدي

تطالعنا المنابر الإعلامية هذه الأيام بأخبار عجيبة تثير استغرابنا حينا وسخريتنا أحيانا. فالدول الأوربية تعاني من خصاص في الكمامات كأن الأمر يتعلق بأجهزة تنفس صناعي فردي. والإقتصاد العالمي انكمش لأن الناس اقتصروا على الضروريات في مشترياتهم. وبعض الأسر مستعدة للتضحية بصحة فلذات أكبادها في سبيل اجتياز امتحانات الباكالوريا في وقتها حتى لا يفوتها قطار المدارس العليا الأوربية.
مما يجرنا الى وضع تساؤلات مشروعة حول مدى صواب النموذج الإقتصادي العالمي الحالي.
إن المتتبع لتدهور البيئة خلال العقود الأربعة الأخيرة يعلم علم اليقين أن التطور الصناعي العالمي غير مستدام لأنه يعتمد على استنزاف الثروات الطبيعة بسرعة تفوق قدرة النظام البيئي على التجديد. وبعض الصناعات بدأت تخلق حاجيات جديدة للإنسان لم يكن يعرفها من قبل وليست لها قيمة اضافية تذكر. أما الفلاحة فأصبحت تعتمد على أنظمة مكثفة تدمر البيئة و الإنسان على حد سواء بالأسمدة والمبيدات الكيماوية.
وفي المقابل، اكتشف الناس خلال فترة الحجر الصحي طرق عيش جديدة/قديمة مبنية على إعادة تعريف العلاقات الأسرية و الانسانية وعلى التكافل والتآزر وإعادة ترتيب الأولويات. هذه العلاقات خففت من الضغط النفسي المرتبط بالمرحلة وجعلت البعض يفضل هذا الجانب من حياته الجديدة (على صعوبتها) على الحياة التي ألفها.
وهو مايحتم على الدول النامية إعادة صياغة نموذجها الإقتصادي والإجتماعي عبر تكييف علاقتها بالفرد من خلال مجالات الحياة التالية، و سيأتي تفصيلها في مناسبات قادمة :
1- الصحة : وذلك عن طريق سن سياسة أفقية و متكاملة تضمن للإنسان تغذية متوازنة وبيئة سليمة ورعاية و تأطير صحيين في كل أطوار حياته.
2- التعليم : عن طريق التخلص من هاجس التشغيل و التركيز على بناء إنسان سوي و متوازن نفسيا و جسديا و روحيا.
3- الحماية : عن طريق ضمان الشعور العام بالامن و الأمان من الناحية الجسدية و البيئية و العقائدية.
3- تشجيع الإستثمار المنتج : عن طريق إصلاح منظومة العدالة، توفير الاوعية العقارية ووضع مخططات استراتيجية قطاعية جديدة دون توجيه المجتمع الى الاستهلاك المفرط.
4- التوزيع العادل للثروات : عن طريق توسيع الوعاء الضريبي و تجانسه، اصلاح منظومة الأجور، اصلاح نظام التقاعد، اصلاح منظومة الرعاية الصحية و كذا وضع نظام فعال لرعاية الاسر المعوزة و الفئات الهشة.
5- ربط الأداء الإقتصادي بالسوق الداخلية أولا لتحقيق الاكتفاء الذاتي و جعل الإقتصاد في منئ عن الأزمات الخارجية. ثم الإعتماد ثانيا عن تصدير المنتوجات الإستراتيجية الفائضة عن الحاجة والتي لا تلقى منافسة خارجية شرسة.
إن التنمية الاقتصادية والاجتماعية المنشودة يجب أن يتوفر فيها أولا شرط الاستدامة في علاقة مع الموارد الطبيعية المتاحة وحاجيات الإنسان الضرورية.

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتحسين تجربتك. سنفترض أنك توافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت. قبولتفاصيل أكثر