المرأة من خلال مواقع التواصل الاجتماعي بين هامش الحريات وموت التقاليد

www.alhadattv.ma

*صفاء غولي : فاس

قربت وسائل الاتصال الحديثة بين الأشخاص المتباعدين جغرافيا، لكن المفارقة المدهشة، أنها أصبحت جسر المرأة للعبور لتحقيق ما تريد، سواء من الجانب الاقتصادي أو الاجتماعي أو العاطفي دون حواجز. لا مكان للتقاليد ولا للعادات ولا للخوف، ظاهرة قربت المتباعدين وأبعدت المتقاربين، و المرأة تتواصل فيها بحرية وانسيابية .
لقد أصبح الإعلام الإلكتروني فضاءا جديدا يفرض حتميات معينة ، يعطي للمرأة الفرصة لتكون الفاعل و ليس المفعول به، بات ملاذا آمنا للمرأة، في أحيان كثيرة، لطلب الحماية من إساءة المعاملة، ويتفق مختصون على أن وسائل التواصل الحديثة تشغل حيزا كبيرا من حياة المرأة بعد أن صارت تمثل بالنسبة لها عالما جديدا، يوفر وسيلة آمنة لكسر صمتها، بشأن ما تتعرض له من انتهاكات، وتمارس فيه هامشا كبيرا من الحرية.
صارت البرامج الرقمية مجلساً للمرأة، ليس لأن البعض وجد فيها متنفساً ونشاطاً إضافياً لحياتها فحسب بل لأن المرأة تستطيع من خلالها أن تثبت وجودها وفعاليتها، كما تستطيع أن تتبنى النشاطات المختلفة وهي جالسة في منزلها دون أن يكلفها هذا الأمر خروجها أو جهد إضافي أو العمل والتواصل على حساب أُسرتها، ووصل الهوس إلى درجة أنّ ربّة البيت لا تسمح لعائلتها أن تقرب من مائدة الطعام قبل أن تقوم بتصويرها وإرسالها لأقاربها وأصدقائها لتفاخر أمامهنّ بما صنعت.
ولعل المرأة القروية أيضا ورغم كفاحها اليومي ورغم الأمية فهي تحاول دمج نفسها والتعرف على هذا العالم الرقمي والتواصل فيه ولو بالرموز. وهناك من نجحت في تعزيز حضورها في الحياة العامة من خلال التكنولوجيا، من خلال عدة فرص متاحة عبر الأنترنت لتطوير ريادة الأعمال للنساء، تعزيز المشاركة السياسية للنساء عبر الأنترنت، والفرص التي توفرها مواقع التواصل الاجتماعي لخلق قضايا مرتبطة بالشأن العام
أصبح العالم الأزرق كالسيل الجارف والمرأة الواعية هي من تحسن التعامل مع مظاهر هذا التقدم بما يعود عليها بالنفع والفائدة، فبقدر ما تحسن استغلال الثورة المعلوماتيّة ستنجح في تحقيق أهدافها، وفي المقابل الاستغلال السيئ لهذه الثورة سيجرها لدمار هي في غنى عنه.

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتحسين تجربتك. سنفترض أنك توافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت. قبولتفاصيل أكثر