تازة : الشهادة الإدارية للعقار غير المحفظ بأولاد ازباير.. أكثر من 230 طلباً عالقاً ومعاناة مواطنين تنتظر الحل
www.alhadattv.ma
محمد لشهب
حين تتحول مسطرة إدارية إلى معاناة اجتماعية، يصبح التدخل لتوضيح الإجراءات وتبسيطها ضرورة ملحّة.
تتجدد بإقليم تازة، وتحديداً بجماعة أولاد ازباير، تساؤلات عدد من المواطنين بشأن الصعوبات التي تواجههم في الحصول على الشهادة الإدارية المتعلقة بالعقارات غير المحفظة، وهي وثيقة يحتاج إليها العديد منهم لاستكمال الإجراءات القانونية المرتبطة بأراضيهم، في ظل ما يصفونه بطول الانتظار، وتعدد مراحل معالجة الملفات، وعدم وضوح مآل بعض الطلبات.
وحسب المعطيات المتداولة محلياً، فإن عدد الملفات العالقة بقيادة أولاد ازباير يتجاوز 230 طلباً، فيما يؤكد بعض المعنيين أن انتظارهم امتد لأكثر من خمس سنوات دون التوصل إلى نتيجة نهائية. وهي معطيات تستدعي التحقق الإداري وتوضيح الأسباب الحقيقية وراء هذا التأخر، بما يضمن حق المواطنين في معرفة وضعية ملفاتهم ومآلها.
مسطرة معقدة وأسئلة تنتظر أجوبة واضحة
لا تكمن الإشكالية، بحسب إفادات عدد من المتضررين، في مجرد تأخر وثيقة إدارية، بل في ما يرافق المسطرة أحياناً من تعدد المراحل، وتبادل المراسلات بين المصالح المعنية، وانتظار المعاينات والآراء الإدارية، دون أن يكون المواطن دائماً على اطلاع واضح بما أُنجز من إجراءات، وما تبقى منها، أو المدة المتوقعة لاستكمالها.
ويجد المواطن البسيط نفسه، في حالات عديدة، أمام مسار إداري طويل، يتطلب منه تتبع ملفه لدى أكثر من جهة، في ظل صعوبة فهم مختلف الإجراءات والآجال، وهو ما يطرح تساؤلات مشروعة حول سبل تعزيز التواصل الإداري، وتكريس الشفافية، وتوحيد الممارسات، وضمان إخبار المعنيين بمآل طلباتهم.
إن احترام المساطر القانونية أمر أساسي لحماية الملكية العامة والخاصة ومنع الاستيلاء على العقارات، غير أن ذلك لا ينبغي أن يتحول إلى سبب لاستمرار الانتظار دون توضيح أو إلى عبء إداري يفوق قدرة المواطن على التحمل.
أرض موجودة.. ومصالح معلقة
بالنسبة إلى عدد من الأسر، لا يتعلق الأمر بمجرد الحصول على شهادة إدارية، بل بمصالح اجتماعية ومعيشية ترتبط ارتباطاً مباشراً بوضعية عقاراتها.
فغياب الوثائق الإدارية المطلوبة قد يعطل، بحسب طبيعة كل حالة، استكمال إجراءات البناء، أو الاستفادة القانونية من قيمة العقار لتغطية مصاريف العلاج، أو تسوية بعض الوضعيات العائلية، أو استثمار الأرض في تحسين ظروف العيش.
وهكذا، يجد المواطن نفسه أمام مفارقة مؤلمة: أرض يعرفها ويستغلها، وملف يضعه لدى الإدارة، ووثائق يسعى إلى استكمالها، لكن مسار الانتظار قد يمتد لسنوات، بما ينعكس على مصالحه واستقراره الاجتماعي وقدرته على تدبير شؤون أسرته.
ومن هنا، فإن معالجة هذا الملف لا ينبغي أن تُختزل في الجانب الإداري وحده، بل يجب النظر إليها أيضاً باعتبارها قضية ذات أبعاد اجتماعية واقتصادية، تستوجب إيجاد حلول عملية ومنصفة، مع احترام القانون وصون حقوق جميع الأطراف.
مسؤولية مشتركة وحاجة إلى تدخل إقليمي
إن حجم الملفات التي يُقال إنها لا تزال عالقة، وطول المدة التي ينتظرها بعض أصحابها، يفرضان فتح نقاش مؤسساتي جاد حول أسباب هذا الوضع، وتحديد مكامن التعثر، والتمييز بين الملفات التي استوفت الشروط القانونية وتلك التي ما زالت تحتاج إلى وثائق أو إجراءات إضافية.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية تدخل السلطات الإقليمية، وعلى رأسها عامل إقليم تازة، من أجل الوقوف على وضعية الملفات المتراكمة، وتنسيق عمل المصالح المختصة، والحرص على إخبار المواطنين بأسباب التأخير، مع تحديد الإجراءات المتبقية والآجال المتوقعة لمعالجتها.
كما أن توجيه الاهتمام إلى هذا الملف من طرف وزارة الداخلية من شأنه أن يساهم في تقييم الصعوبات التي تواجهها بعض الجماعات، ودراسة إمكانية اعتماد مقاربة أكثر وضوحاً ونجاعة في تدبير هذه المسطرة، بما يضمن التوازن بين حماية العقارات من أي ادعاء غير مشروع، وتمكين المواطنين من حقوقهم وفق القانون.
من أجل مسطرة واضحة وآجال معقولة
إن مطلب المواطنين ليس تجاوز القانون أو الحصول على شهادات دون التحقق من الشروط المطلوبة، وإنما تمكينهم من مسطرة إدارية واضحة، وقرارات معللة عند الاقتضاء، وآليات فعالة لتتبع الملفات، واحترام الآجال القانونية المطبقة على كل مرحلة.
ومن بين التدابير التي يمكن أن تساهم في تجاوز هذا الوضع، إحداث آلية لتتبع الملفات العالقة، وإخبار أصحابها كتابة بمآل طلباتهم، وتوضيح الوثائق والإجراءات المطلوبة منذ البداية، وتنسيق تدخل المصالح المعنية، مع إيلاء الأولوية للملفات المكتملة التي استوفت الشروط القانونية.
كما أن التواصل المنتظم مع المواطنين من شأنه الحد من حالة الغموض، وتعزيز الثقة في الإدارة، وتفادي تكرار التنقلات والمراسلات التي تستنزف الوقت والجهد، ولا سيما بالنسبة إلى الأسر ذات الإمكانات المحدودة.
نداء إلى الجهات المسؤولة
إن ملف الشهادة الإدارية للعقارات غير المحفظة بجماعة أولاد ازباير يستحق اليوم اهتماماً جدياً من مختلف الجهات المعنية، بالنظر إلى ما يُثار بشأن عدد الطلبات العالقة وطول مدة الانتظار التي يعاني منها بعض المواطنين.
وعليه، فإن النداء موجّه إلى السيد عامل إقليم تازة، وإلى السيد وزير الداخلية، وكل المصالح الإدارية المختصة، من أجل الوقوف على حقيقة الوضع، وتحديد أسباب التعثر، والعمل على تسوية الملفات التي استوفت الشروط القانونية، وتوضيح وضعية الملفات الأخرى في إطار من الشفافية والمسؤولية.
فالإدارة القريبة من المواطن ليست فقط إدارة تطبق القانون، بل إدارة تشرح الإجراءات، وتوضح القرارات، وتتيح تتبع الملفات، وتسعى إلى معالجة الصعوبات دون تأخير غير مبرر.
إن كرامة المواطن تقتضي ألا يبقى رهين الانتظار والغموض، وإن هيبة القانون تزداد قوة حين يقترن تطبيقه بالوضوح والإنصاف والنجاعة. ويبقى الأمل أن يتحول هذا النداء إلى مبادرة عملية تنهي معاناة المتضررين، وتفتح أمامهم أفقاً واضحاً لتسوية وضعياتهم العقارية وفق القانون.
