جماعة أولاد زباير بإقليم تازة.. التنمية المفقودة وسقوط الأمل في “مجلس فاشل”

www.alhadattv.ma

مرة أخرى، تكشف التقارير الميدانية عن فجوة تنموية عميقة تفصل بين “المغرب الرسمي” وبين واقعه المنسي في أعماق بعض المراكز الجماعية. ففي جماعة أولاد زباير التابعة لإقليم تازة، يعيش سكان أغلب أحياء المركز على وقع التهميش القاسي، وهو ما يمثل فضيحة بكل المقاييس في ظل الإرادة الملكية لتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية. إن الوضع الكارثي في هذه الأحياء، التي تفتقر لأبسط مقومات الحياة،( ظاهرة انتشار الأزبال – بنية طرقية مهترئة..) هو دليل إدانة لآليات التدبير المحلي التي فشلت في إدماج جزء مهم من ساكنة مركز جماعة أولاد زباير في مسيرة التنمية.
ومن هذا المنطلق، يبدو ان نتائج استحقاقات شتنبر 2021 مازالت تخيم بظلالها على واقع ساكنة مركز جماعة أولاد ازباير ، حيث عم التهميش أغلب الأحياء مع انتشار النفايات المنزلية بكل مكان وتناثر الأتربة ومخلفات البناء بالشوارع مما تسبب في بيئة منفردة للساكنة التي يبدو انها تدفع ثمن اختياراتها لممثلين غير مؤهلين بالجماعة .
ورغم الشكايات والنداءات المتتالية للفاعلين السياسيين و الجمعويين التي بلغت 14 شكاية ومراسلة تتوفر “الحدث تيفي” على نسخ منها موجهة لعامل إقليم تازة ووزير الداخلية ،من اجل تسخير الإمكانيات اللازمة لتغيير الوضع فإن اربع سنوات ونصف من عمر هذا المجلس لم تكن كافية لإحداث فارق، علما ان الساحة السياسية باولاد ازباير هي الأكثر سخونة على مستوى الاقليم حيث انتقل الصراع الى ردهات المحاكم العادية والإدارية منذ قرابة عقد من الزمن واسفر عن أحكام قضائية سالبة للحرية ومصادرة أملاك لمدبري الشأن المحلي رئيس الجماعة وإداريين أخلوا بشرف تسيير رعايا صاحب الجلالة بهذه الرقعة الجغرافية الشريفة وسكانها المغلوب على أمرهم،الا ان طرق التعاطي مع الشان العام ومصالح المواطنين بقيت على حالها.
أمام هذا الوضع الصعب، تتجه الأنظار مباشرة نحو عامل إقليم تازة، الذي يُعد ممثل السلطة المركزية والساهر على تطبيق القانون، والذي وقف بنفسه على الأوضاع الكارثية بمركز جماعة أولاد زباير خلال زيارته الميدانية للمركز أول أمس السبت للوقوف على أشغال التهيئة التي طالت مدتها بدون مبررات.
المطلب الملح الآن هو إيفاد لجنة فورية إلى عين المكان للوقوف على “أمر الواقع” والتحقيق في أسباب هذا التخلف التنموي المريع.
يجب على العامل أن لا يكتفي بالمطالبة بالتقارير المشكوك في مضمونها، بل عليه أن يفتح تحقيقاً معمقاً في كيفية صرف الميزانيات المخصصة للبنيات التحتية والنظافة والحيف والإقصاء الذي تعرفة بعض الأحياء ،واستصدار قرارات بدون عرضها على أعضاء المجلس للحسم فيها … وأن يتخذ الإجراءات الصارمة ضد أي منتخب أو مسؤول إداري يثبت تورطه في هذا الإهمال الجسيم.
إن النهوض بهذه الأحياء يتطلب إرادة سياسية حقيقية تتجاوز حدود المجلس “الفاشل” لتنفيذ البرامج التنموية الكبرى التي أطلقها المغرب.

تعليقات الزوار
جاري التحميل ...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتحسين تجربتك. سنفترض أنك توافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت. قبولتفاصيل أكثر