www.alhadattv.ma
في سياق تنامي حملات التشهير التي أصبحت تستهدف شريحة عريضة من المواطنين بتازة، وأمام التساهل “غير المفهوم” مع الجهات التي تنظمها، دقت مجموعة من الفعاليات المدنية والحقوقية النشيطة بتازة ناقوس الخطر، منبهة لما أسمته باستقواء “عصابة التشهير والإبتزاز الإلكتروني”.
وتتصدر، إحدى الصفحات الفيسبوكية التي ظهرت قبل أسابيع الواجهة كنموذج سيء لهذه الظاهرة، بعد أن وُجهت إلى صاحبها اتهامات متكررة بالإساءة إلى سمعة عدد من المواطنين والمؤسسات والشخصيات السياسية والعمومية وفاعلين اقتصاديين في إقليم تازة عبر تدوينات ومنشروات، دون أن يُتخذ بحقه أي إجراء قانوني فعّال حتى الآن.
ودأب المشهر الذي يقيم خارج المغرب، على التشهير بأشخاص بعينهم، سواء كانوا فنانين أو مواطنين عاديين أو منتخبين أو مسؤولين ترابيين ، بل وصلت به الوقاحة إلى الحديث بسوء على مقدسات البلاد ورموزها..
وذكر أحد الحقوقيين في تصربح أدلى به لموقع “الحدث تيفي” اليوم الجمعة،، أنه“يتابع بقلق شديد في الممارسات الإجرامية التي يقترفها شخص مجهول ينشط بإسم مستعار ووهمي بمواقع التواصل الإجتماعي على تطبيق (الفيسبوك).
وأفاد المتحدث أن هذا “الشخص يحترف مختلف الأفعال ألإجرامية المعاقب عليها قانونا من بينها التهديد، وإدعاء وقائع كاذبة والتشهير بالأشخاص ومختلف المسؤولين بالمؤسسات الدستورية والبرلمانية وغيرها”.
محتوى حساب وصفحة “المشهر سيء السمعة” أصبح يُثير جدلا واسعا بسبب لهجته الهجومية والطابع التحريضي الذي يتخذه في كثير من التدوينات، واللغة البذيئة التي يستعملها، ما دفع عددا من ضحاياه إلى اللجوء إلى القضاء.
رغم أن العديد من المتضررين تقدموا بشكايات رسمية ضده أمام القضاء، إلا أن اللافت هو غياب المتابعة القضائية الحازمة، الأمر الذي يُثير تساؤلات حول مدى نجاعة الإطار القانوني المنظم لوسائل التواصل الاجتماعي، وقدرته على حماية المواطنين من التشهير والمس بكرامتهم
ويتهم هذا الشخص، بـ”المس بأعراض وشرف مختلف المسؤولين بكل القطاعات والمواطنات طاعنا في عرضهم وشرفهم بأقبح الأوصاف والنعوت، نتيجة حرب بالوكالة يخوضونها لغاية تشويه السمعة.
وأدانت أصوات، ما أسمته بـ”الصمت الغريب للجهات المسؤولة عن هذه الأفة التي تنخر المجتمع وعدم تفاعل الجهات المختصة مع المئات من الشكايات الموضوعة لديها”.
وطالبت من جميع المسؤولين والجهات القضائية المختصة بـ”أخد الأمر على محمل الجدية والتدخل العاجل بفتح تحقيقات معمقة مع هذا الشخص المجرم في شأن الممارسات التي يمارسونها في حق مواطنين مغاربة”.
وينظم القانون الجنائي جريمة التشهير تحت إطار الحفاظ على سمعة الأشخاص وكرامتهم. فالمادة 447-1 من القانون المذكور تشير بوضوح إلى عقوبة التشهير في القانون المغربي، حيث يعاقب بالسجن والغرامة كل من نشر أو وزع أخبارا أو تصريحات كاذبة تمس بسمعة الآخرين.
ونص الفصل 2 – 447 من مجموعة القانون الجنائي على ”يعاقب بالحبس من سنة واحدة إلى ثلاث سنوات وغرامة من 2.000 إلى 20.000 درهم، كل من قام بأي وسيلة بما في ذلك الأنظمة المعلوماتية، ببث أو توزيع تركيبة مكونة من أقوال شخص أو صورته، دون موافقته، أو قام ببث أو توزيع ادعاءات أو وقائع كاذبة، بقصد المس بالحياة للأشخاص أو التشهير بهم”.
في ظل هذا الوضع، تعالت أصوات هيئات حقوقية ونشطاء رقميين مطالبة بتشديد الرقابة على المحتوى الرقمي، ومساءلة من يثبت تورطه في أفعال تشهير أو تشويه السمعة، خاصة إذا كانت لها تبعات اجتماعية أو نفسية وخيمة على الضحايا. ويرى كثيرون أن الإفلات من العقاب قد يفتح الباب أمام مزيد من التمادي.
