www.alhadattv.ma
د: صفاء غولي / فاس
يشهد العصر الحديث تغلغلا مستمرا وتطورا سريع في الاعتداء على خصوصية البيانات الشخصية لمستخدمي شبكة الأنترنيت في ظل ما أحدثته الثورة الرقمية من انتهاكات لخصوصيات الأشخاص في الفضاء الافتراضي جعلت البعض يطلق على الزمن الذي نعيش فيه زمن التكشف. فهي جرائم ناعمة لا تتطلب عنفاً، نقل بيانات من حاسوب إلى آخر أو السطو الإلكتروني الذي لا يتطلب أي عنف.
بالإضافة لصعوبة إثباتها، فهي تتميز عن الجريمة التقليدية بأنها صعبة الإثبات، وهذا راجع إلى افتقاد وجود الآثار التقليدية للجريمة، وغياب الدليل الفيزيقي (بصمات، تخريب، شواهد مادية) وسهولة محو الدليل أو تدميره . لذلك الأهمية التي تكتسيها الحياة الخاصة للأفراد و المخاطر التي تهددها كانت من بين أبرز الأسباب التي كان لها الأثر في سن تشريعات ضد أنشطة الاعتداءات على حياة الأفراد الخاصة في مختلف النظم العالمية،
وهذا ما حدا بالمشرع المغربي لإخراج القانون رقم 08.09 المتعلق بحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي. حيث حدد نطاق تطبيق الحماية أي بيانات الأشخاص الطبيعين، ونص على الأحكام المتعلقة بالقواعد الإجرائية و الموضوعية المتطلبة لعمليات جمع ومعالجة و نقل البيانات ، كما تطرق أيضا إلى الجهة التي تسند إليها مهمة الإشراف و الرقابة على الأنشطة المتعلقة بمعالجة البيانات الشخصية وهي اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، وتضمن مسالة تحديد الأفعال الإجرامية التي تعد اعتداء على حماية المعطيات الشخصية و العقوبات اللازمة لردع هذه الاعتداءات, وانخراط المديرية العامة لأمن الانظمة المعلوماتية التي تسهر على التنسيق بين مختلف الوزارات من أجل بلورة استراتيجية وطنية لأمن الانظمة المعلوماتية، اقتراح نظم ومعايير أمنية وتدير التراخيص المرتبطة باستعمال المصادقات الالكترونية ,تنفيذ التدقيق الامني في المؤسسات العامة، وضع نظام لمراقبة الهجمات على البنى التحتية المعلوماتية للبلد ومع ذلك سلامة البيانات الشخصية هي مرهونة بتغير العقليات البشرية الانسان ميز بالعقل لاستثماره في الصواب وليس التخريب.
