الطريق إلى “قيامة 2026” .. تازة تترقب عودة وجوه سياسية بارزة ورحيل أخرى (حزب الأحرار نموذجا)

www.alhadattv.ma

يعيش إقليم تازة على إيقاع نقاشات سرية في الفضاءات العمومية واللقاءات على موائد الأكل عند كبار “الماشينات” و”الآلات” الانتخابية بشأن الإستحقاقات ومستقبلها في الإقليم، حيث بدأت تظهر مبكرا معالم مواجهة انتخابية ساخنة في الانتخابات التشريعية المرتقبة العام المقبل.

وتروج في الكواليس أنباء قوية عن إمكانية الانقلابات على دعم ومساندة أسماء سياسية وازنة إلى الساحة السياسية، بالرغم من عزم تلك الكائنات الانتخابية على ارتداء هذه المرة لون سياسي جديد ك ( plan B) أو في الثوب الذي كان المعني اضطر لخلعه أو الابتعاد عنه بشكل مؤقت وظرفي.

يبدو أن رياح التغيير باتت تهب وتهدد مختلف الأحزاب السياسية في تازة ، خاصة القوية منها، التي تتصدر المشهد منذ انتخابات 2021، وفي مقدمتها حزب التجمع الوطني للاحرار، الذي بات مهددا بفقدان رمزه في الإقليم، المرجح أن يلتحق بحزب الحركة الشعبية في الاستحقاق الانتخابي، عقب الخلاف الذي نشب بينه وبين رئيس المجلس الإقليمي لتازة عبدالإله بعزيز الذي تمكن هذا الأخير من حشد جل الرؤساء التجمعيين بدائرة وادي أمليل وإقناع جل المستشارين جماعيين بآيت سغروشن من الانضمام إليه خلال تنظيم وليمة عشاء قبل أيام حضرها حوالي 25 مستشارا جماعيا ، علاوة على انضمام البرلماني الهادي أوراغ،إلى تيار بعزيز وهذه المرة بحشد مناصريه المنتمين لسقط رأسه بجماعات جبارنة وأجدير وسيدي علي بورقبة بدائرة أكنول ، ولم تنفع معه وساطات حتى الآن.
ووفقا لمصادر مطلعة من داخل هياكل الحزب بتازة، فإن حالة من الانقسام والتململ والغضب تسود بين قطاع واسع من « أحرار » الإقليم، وقد تجلى هذا الانقسام بشكل واضح خلال محاولة المنسق الإقليمي، خليل الصديقي، تنظيم لقاء خلال شهر رمضان الأخير، سعى من خلاله إلى استعراض قوته التنظيمية وتأكيد نفوذه، مستعينا بحضور وازن تمثل في شخصات سياسية ضمت رئيس مجلس النواب ووزارء وكتاب الدولة..

إلا أن هذا اللقاء، الذي كان يُفترض أن يكون محطة لتعزيز مكانة الحزب ، تحول إلى ما وصفته مصادر حزبية بـ« الفشل الذريع« ، حيث عزت المصادر نفسها هذا الفشل إلى سببين رئيسيين، أولهما، مقاطعة واسعة من منتخبي وأطر الحزب، حيث لوحظ ضعف كبير في حضور مناضلي ومنتخبي وأعيان الحزب، لا سيما أولئك الغاضبين، مما عكس حجم الرفض الذي يواجهه داخل البيت التجمعي بتازة.

وحسب المصادر نفسها، فقد عقد بعض رؤساء الجماعات الترابية، لقاء مع وزراء الحزب مع مدعوي المنسق الاقليمي خليل الصديقي، والذي استعان فيه بوجوه من خارج الحزب، إذ أكدت المصادر أن المنسق الإقليمي، في محاولة منه لملء الفراغ وتضخيم الحضور، لجأ إلى دعوة عدد من الأشخاص المحسوبين على أحزاب سياسية أخرى، وبعض الشخصيات التي لا تحمل أي صفة تنظيمية داخل التجمع الوطني للأحرار.

وقد أثارت هذه الخطوة استياءً كبيراً داخل صفوف « الأحرار »، واعتُبرت دليلاً إضافياً على ضعف القاعدة التنظيمية للمنسق وفشله في حشد أنصار حزبه لا سيما منهما برلمانيي الحزب بتازة .
وبناء على هذه التحركات السياسية الأخيرة ، فإن وضع التجمع الوطني للأحرار لا يبدو أفضل من باقي الأحزاب السياسية كالأصالة والمعاصرة الذي يبدو أن مقعده البرلماني تبخر ولم يعد ورقة رابحة بسبب الفضائح التي تسببها له عبدالواحد المسعودي البرلماني الحالي المهدد بالعزل في الأسابيع القليلة المقبلة بعلة عزله بحكم قضائي من رئاسة وعضوية جماعة تازة بسبب خروقات إدارية خطيرة وسوء التسيير والتدبير التي رصدتها مصالح وزارة الداخلية وعزم هذه الأخيرة منع ترشيح مجرمي الشأن المحلي من أمثاله.
فإسم خليل الصديقي البرلماني الحالي لحزب الاحرار ومنسق الحزب على مستوى اقليم تازة أصبح شبه معزول سياسيا بعد انقلاب أقرب القربين منه وإليه( عبدالإله بعزيز رئيس مجلس اقليم تازة و مصطفى الحطحاط رئيس جماعة وادي أمليل ) بعد أن كان الصديقي الاسم الأبرز في الحزب، ما يجعله وفقا للمستجدات الاخيرة خارج سباق الانتخابات التشريعية المقبلة، وعليه سيكون التنظيم مضطرا للبحث عن بروفايل جديد لترشيحه، خصوصا مع استمرار برلمانيي حزب الحمامة بإقليم تازة الوقوف ضد عودة الصديقي للترشح من جديد.

وتفيد المعطيات التي تتوفر عليها “الحدث تيفي” بأن حزب أخنوش دخل في سباق مع الزمن للبحث عن اسم وازن يمكن ترشيحه للانتخابات التشريعية المقبلة. ويتم الحديث عن دعم مصطفى الحطحاط لخلافة خليل الصديقي للترشح بإسم “الحمامة”، إلا أنه هو الآخر يبقى التحاقه غير ممكن قبل نهاية ولاية مجلس جماعة وادي أمليل المستمرة إلى غاية 2027.

في بيت “الاحرار” لا يوجد سيناريو واحد فقط، بل تروّج سيناريوهات عديدة، منها ما أسرّت به مصادر عليمة ل”الحدث تيفي” بشأن العودة المحتملة للبرلماني الهادي أوراغ المستشار البرلماني الحالي، الذي بات يعد العدة من أجل العودة للساحة عبر بوابة الانتخاببات التشريعية للغرفة الأولى ويتوعد خصومه بالانتقام في الاستحقاقات المقبلة.

غير أن الرجل القوي سابقا في “الاحرار” لا يبدو حاسما في موقفه، إذ رجحت المصادر انتظاره إشارة واضحة لإعادة فتح الباب أمام تزكيته المحتملة للحزب في المرحلة المقبلة، فيما اعتبر البعض أن حالة الرجل للمغامرة بمقعده في مجلس المستشارين لا تسعفه في العودة، ورجحت أنه يسعى إلى الدفع بأي مرشح يدعمه بعزيز إلى معترك السياسة التي اكتوى بنار دسائسها.
ويبقى السؤال مطروحاً حول كيفية تعامل قيادة الحزب، برئاسة عزيز أخنوش، مع هذا التصدع الواضح في صفوف تنظيمها بتازة، وهو الإقليم الذي يحظى بأهمية سياسية وانتخابية، وهل ستتدخل القيادة لاحتواء الأزمة وإعادة ترتيب البيت الداخلي، أم ستترك الوضع على ما هو عليه، مما قد ينذر بمزيد من التشرذم والانشقاقات التي قد تضعف موقف الحزب في الاستحقاقات القادمة؟

وشددت المصادر نفسها على أن ما يجري داخل تجمع الأحرار بتازة يكشف عن أزمة تنظيمية وسياسية حقيقية، تتطلب تدخلاً عاجلاً، لإيجاد حلول توافقية تعيد الثقة والوحدة إلى صفوف الحزب، للحفاظ على تماسكه وفعاليته في خدمة الساكنة وتمثيلها، قبل الاستحقاقات الانتخابية، والمنتظر تنظيمها في السنة المقبلة.

متتبعوا الشأن الانتخابي والسياسي بتازة، يروا أن التغييرات المنتظرة في الوجوه السياسية بمدينة تازة في الانتخابات المقبلة من المواضيع التي تكتسي أهمية خاصة في هذه المحطة.

تعليقات الزوار
جاري التحميل ...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتحسين تجربتك. سنفترض أنك توافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت. قبولتفاصيل أكثر