www.alhadattv.ma
إن بناء إعدادية الاطلس بجماعة الصميعة دون أن تكون مرفوقة بداخلية للتلاميذ وأخرى للفتيات هو جنون من ضرب الحماقة أو شيء من هلوسة الغيبوبة لسبب معين، وهو أمر يستوجب علينا طرح أسئلة جوهرية خصوصا وأن الاعدادية تنتمي لمنطقة قروية حيث تعد الصميعة مركزا قروي لعدة دواوير.
ما هو المنطق المعتمد من طرف من قرر بناء الاعدادية دون داخلية؟ وكيف لأبناء القرى متابعة دراستهم في غياب السكن؟ أليس غياب السكن المدرسي بالصميعة عاملا أساسيا للهدر المدرسي؟
إن الإجابة على السؤال الأول لن يتخذ من أي مجيب مهما كان نوعه من ناحية التفكير أي جهد ولا اجتهاد نظرا لأن لا شيء من المنطق ولا شيء من خصوصيات المنطقة احترم ربما للخيال الواسع، أو لعدم فهم الواقع، أو ضعف في كفاءة التخطيط والتدبير، أو غياب للرؤية الصحيحة في ظل غياب التفسير الواقعي للمنطقة ككل. ويستسف من كل ما قيل أن القرارات تتخذ بشكل عشوائي رغم ما يقدم من دراسات حول المشاريع وليس بشكل مدروس يحترم علم المنطق.
يعد غياب السكن المدرسي للمتعلمين/ات (الداخلية) من أهم العوامل التي تؤدي للهدر المدرسي خصوصا في المناطق القروية ومن ينكر ذلك، فهو في الحماقة يسبح إن لم يكن مصدرا لها.
إن الدخول المدرسي الحالي لسنة 2023/ 2024 لم يكن حاملا لكل حلم وردي، بل كان بمثابة كابوس لمجموعة من الأباء وابنائهم عندما وجدوا أنفسهم بين مخالب الهدر المدرسي خصوصا في ظل غياب سكن مدرسي بالصميعة، بل إن ما زاد الطين بلة حتى الداخليات التي كانت تستقطب أبناء قرى جماعة الصميعة لم تستقطب الجميع هذه المرة نظرا للاكتظاظ الذي تعرفه خصوصا تلك المتواجدة بتاهلة. ومن تحرك من هؤلاء الأباء وجد نفسه عبارة عن كرة قدم تمرر من مسؤول إلى آخر حيث أن كل مسؤول يحمل المسؤولية لغيره. وفي ظل هذه الظروف نهج كل أب طريقا رآه منيرا، إذ عمد البعض الى طلب الانتقال الى وجهات أخرى، وهناك من فضل النزوح بشكل أو بآخر قصد تعليم ابنائه، وهناك من بدأ بطرق أبواب لعله يجد من يتحمل عبئ ابنه أو بنته في السكن من أجل متابعة الدراسة، وهناك من قرر العودة الى التعليم العتيق بنقل ابنه الى دراسة القرآن أو بالاحرى حفظه نظرا لتوفر السكن، وربما هناك من أرغمته الظروف على العودة إلى قريته وترك الدراسة، والعمل رفقة أبيه في أعماله الموسمية، أو في المطبخ مع أمها وهو ما يذكرني بما كان مكتوبا بقراءة السنة الأولى إبتدائي ” تساعد مريم أمها في المنزل وكريم يساعد أباه في الحقل’
من يدعي أن تواجد إعدادية الأطلس بجماعة الصميعة تسهم في محاربة الهدر المدرسي عليه مراجعة أوراقه. ولذا ندعو كافة الجهات المسؤولة الى العمل على بناء داخلية للتلميذات وأخرى للتلاميذ قصد تحقيق الحق في التعلم.
* العنوي
