تازة على صفيح الشكوك السياسية.. اتهامات بمحاباة “مرشح لتشريعيات شتنبر” تُعيد سؤال حياد السلطة إلى الواجهة

www.alhadattv.ma

مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المقبلة، بدأت حرارة التجاذبات السياسية ترتفع بإقليم تازة، لكن هذه المرة ليس فقط بين الأحزاب والمرشحين، بل أيضاً حول دور بعض رجال السلطة وحدود حيادهم المفتر.
فقد طالبت فعاليات سياسية وجمعوية عامل إقليم تازة المعروف بجديته في الحالات المماثلة، بفتح تحقيق فيما وصفته بـ”شبهات المحاباة” التي يستفيد منها أحد المرشحين لتشريعيات شتنبر 2026، وسط اتهامات مباشرة لرجال سلطة بمركز جماعة وادي أمليل ودائرتي تاهلة وأكنول بوجود ميل سياسي قد يؤثر على قواعد التنافس الانتخابي.
وتستند هذه المطالب، بحسب مصادر محلية متطابقة، إلى ما تعتبره مؤشرات مقلقة بشأن علاقة المسؤولين الترابيين بالمرشح المذكور، سواء بضواحي جماعة أكنول وبالضبط بمنطقة تيزي ودرن أو ضواحي تاهلة بأيت سغرروشن ( ؟؟؟؟) علاوة على تداول صور لرجل سلطة من وادي أمليل مع أحد نواب رئيس الجماعة وهو يشاركه جلسات رفقة صديقه المرشح وبعض الموالين، الأمر الذي أعاد إلى السطح النقاش حول الخلفيات السياسية لبعض رجال السلطة، ومدى قدرتهم على تدبير المرحلة الانتخابية بمسافة واحدة من جميع الفرقاء.
وترى أصوات سياسية بالإقليم أن تزامن هذه الوقائع مع الاستعدادات للانتخابات يطرح أكثر من علامة استفهام، خصوصاً في ظل ما تصفه بـ”حساسية المرحلة” وضرورة توفير شروط الثقة والشفافية وتكافؤ الفرص بين مختلف المتنافسين.
ولم يتوقف الجدل عند حدود “الصور ”، بل امتد إلى الحديث عن “سوابق” مرتبطة برجل السلطة نفسه، حيث تتهمه بعض الجهات بقيادة تحركات داعمة لمرشح معين عبر صديقه المنتخب بالجماعة ، وهي الوقائع التي ما تزال، وفق منتقديه، تثير الكثير من الشكوك حول مفهوم الحياد الإداري الذي يفترض أن يطبع سلوك رجال السلطة.
وفي ظل هذا المناخ المشحون، تتخوف فعاليات محلية من أن يتحول النفوذ الإداري إلى عنصر مؤثر في رسم ملامح الخريطة السياسية المقبلة، خاصة إذا اختلط “التشارك في قرارات تهم المجال الترابي بوادي أمليل والتجاوزات المصاحبة وما لها وما عليها”( سنعود للموضوع في الأيام القليلة المقبلة بكل التفاصيل معززة بالقرائن) بمواقع القرار الحالية، بما قد يفتح الباب أمام تأويلات تمس بصورة الإدارة الترابية ومصداقية العملية الانتخابية برمتها.
ويعتبر متابعون أن أخطر ما في هذه الاتهامات ليس فقط مضمونها السياسي، بل انعكاسها المباشر على ثقة المواطنين في المؤسسات، إذ إن أي شعور بوجود “رعاية غير معلنة” لفصيل سياسي معين، كفيل بإضعاف الإيمان بنزاهة الانتخابات حتى قبل انطلاقها.
وفي مقابل هذا الجدل، تتعالى الدعوات المطالبة بتدخل عامل اقليم تازة لإعادة ترتيب المشهد وقطع الطريق أمام كل ما من شأنه أن يثير الشبهات، سواء عبر فتح تحقيق إداري في هذه الادعاءات أو من خلال إدراج بعض رجال السلطة بوادي أمليل وأكنول وتاهلة ضمن الحركة الانتقالية لرجال السلطة ولو على المستوى الإقليمي، ضماناً لمرور الاستحقاقات المقبلة في أجواء يسودها الحد الأدنى من الثقة والحياد.
ففي بلد يرفع شعار ربط المسؤولية بالمحاسبة، لم يعد مقبولاً، بحسب فاعلين محليين، أن تبقى الإدارة الترابية عرضة لتهم “الاصطفاف السياسي” دون توضيحات أو إجراءات حاسمة، لأن أخطر ما يمكن أن تواجهه الديمقراطية ليس فقط التزوير، بل فقدان الثقة في حياد من يسهرون على تنظيمها.
وفي هذا السياق، سبق للمصالح المركزية لوزارة الداخلية قبل أسابيع قليلة ، أن وجهت تعليمات إلى عمال العمالات والأقاليم من أجل رفع تقارير تتعلق بعلاقة رجال السلطة التابعين لهم برؤساء الجماعات.
كما سبق للمصالح المركزية ، أن طلبت من ممثلي الإدارة الترابية رفع تقارير حول علاقات رجال السلطة التابعين لنفوذهم برؤساء الجماعات والبرلمانيين، وكذا الأسماء التي يتوقع ترشحها للاستحقاقات التشريعية المقبلة.
هذه الخطوة تأتي من أجل تفادي أي علاقات من شأنها التأثير على سير العملية الانتخابية المقبلة، والحد من التواطؤات التي تقع في بعض المناطق بين بعض رجال السلطة والمنتخبين.
كما أن التقارير التي تعكف عليها أقسام الشؤون الداخلية بالعمالات والأقاليم رصدت وجود علاقات بين بعض القواد والباشوات مع رؤساء جماعات وبرلمانيين والموالين ، الأمر الذي من شأنه أن يعجل بإحداث تغييرات في خارطة رجال السلطة.
وتشتغل مصالح الداخلية على جعل المحطة الانتخابية المقبلة تمر في ظروف جيدة تقطع مع بعض الممارسات التي شهدتها محطات سابقة، والعمل على ضمان الحياد الانتخابي.
وتبقى هذه الخطوة استباقية لكل الشكاوى التي يمكن أن تصدر عن بعض الهيئات السياسية في حق رجال السلطة واتهامهم بالتواطؤ وخدمة أجندة انتخابية لأطراف أخرى.
هذا و أن رفع التقارير إلى وزارة الداخلية حول شبهات تواطؤ أو دعم رجال السلطة لمرشحين محتملين، سيجعل “أم الوزارات” تتخذ إجراءات على رأسها تنقيلهم في غضون الأشهر القليلة المقبلة.

تعليقات الزوار
جاري التحميل ...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتحسين تجربتك. سنفترض أنك توافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت. قبولتفاصيل أكثر