After header mobile

After header mobile

حميد كوسكوس.. اسم تعرفه تازة قبل موسم الانتخابات ورصيد ميداني يعزز حظوظه في سباق البرلمان

www.alhadattv.ma

في الانتخابات، تصل بعض الأسماء إلى السياسة من بوابة الحزب، وهناك من تبنيه سنوات طويلة من الحضور وسط الناس قبل أن تقوده التجربة إلى صناديق الاقتراع. وفي تازة، يندرج اسم حميد كوسكوس ضمن الفئتين معا، مسار تشكل على مهل بين الرياضة والعمل الجمعوي الإنساني، قبل أن ينتقل إلى تدبير الشأن المحلي ثم الوطني عبر بوابة مجلس المستشارين ومجلس الجهة ومجلس جماعة تازة ، ويضع صاحبه اليوم أمام محطة جديدة عنوانها مجلس النواب.
كوسكوس، الذي اختاره حزب الحركة الشعبية لقيادة لائحته بدائرة تازة خلال الاستحقاقات التشريعية، لا يدخل المنافسة باعتباره اسماً طارئاً على المدينة أو وجهاً ظهر مع اقتراب موعد الانتخابات، بل يحمل خلفه 35 سنة من العمل في مجالات متعددة جعلته قريباً من تفاصيل الحياة اليومية للتازيين.
فمن مدرجات كرة السلة وكرة اليد والرياضة الجماعية إلى فضاءات المجتمع المدني كعضو في مكتب مجلس رعاية العمل الاجتماعي والثقافي بإقليم تازة رفقة قامات ثقافية وفكرية ، ومن التمثيلية المهنية في غرفة التجارة والصناعة والخدمات بتازة إلى قاعات مجلس جماعة تازة ومجلسي جهتي تازة الحسيمة تاونات والمجلس الإقليمي وفاس مكناس ومجلس المستشارين، راكم الرجل تجربة متنوعة جعلته واحداً من الأسماء التي خبرت أكثر من واجهة داخل المدينة والجهة والوطن، قبل أن ينتقل اليوم إلى رهان تمثيلها داخل المؤسسة التشريعية.
ولد حميد كوسكوس بمدينة تازة، من أصول قبيلة بني وراين المجاهدة الأصيلة ضواحي تاهلة، ونشأ داخل المدينة التي ستشكل لاحقاً المجال الأوسع لمساره المهني والجمعوي والسياسي. وعزز تكوينه الأكاديمي بدراسة مرتبطة بالهندسة حيث حصل على شهادة مهندس دولة، إلى جانب تكوينات مجالات عديدة، وهي خلفية واكبت عدداً من محطاته المهنية والميدانية.
وبدأ مساره المهني من قطاع الهندسة،وانتقاله إلى تدبير شؤون مشاريع العائلة قبل أن ينتقل إلى العمل في الحقل الاجتماعي داخل مجلس رعاية العمل الاجتماعي والثقافي تحت إشراف عمالة إقليم تازة لحوالي 12 سنة متتالية، وهي محطة وضعته، بحكم طبيعة مهامه، في تماس مباشر مع المواطنين ومع ملفات ذات بعد اجتماعي وتدبيري، فضلاً عن قضايا مرتبطة بأعمال ذات طابع اجتماعي آخر.
بالنسبة إلى عدد كبير من التازيين، ارتبط اسم حميد كوسكوس لسنوات بنادي الجمعية الرياضية التازية لكرة السلة،أيام الدماتي، بكاري، عامر، الربيب، عباس …في مرحلة كانت فيها الكرة البرتقالية تحجز مكاناً بارزاً داخل المشهد الرياضي المحلي.
هذه التجربة صنعت جانباً مهماً من صورة حميد كوسكوس داخل مدينة تازة، خصوصاً في الأوساط الرياضية والشبابية، ومنحته احتكاكاً مباشراً بواقع الجمعيات والأندية والإكراهات التي تواجه العمل الرياضي المحلي.
مع مرور السنوات، اتسع مجال تحرك حميد كوسكوس خارج الرياضة ليشمل العمل الثقافي والاجتماعي.
وتولى مهمة بالمكتب المسير ل“ مجلس رعاية العمل الثقافي والاجتماعي بإقليم تازة”، التي ارتبط اسمها بتنظيم عدد من المبادرات والأنشطة الثقافية والاجتماعية والترفيهية والإحسانية داخل المدينة والجماعات الترابية التابعة للإقليم.
كما ساهم في الإشراف على تظاهرات ثقافية كبرى بتازة شاركت فيها ألمع الأسماء الفنية والمسرحية والفكرية والثقافية الوطنية والعربية علاوة على التنظيم السنوي لمعارض الفن التشكيلي محليا ووطنيا وبرنامج “رمضانيات تازة الكبرى”،الذي نظم لسنوات عديدة وهي تجارب قربته أكثر من الفاعلين الجمعويين والثقافيين ومن مختلف المكونات التي تشكل المشهد المدني المحلي.
وساهم هذا الحضور المتعدد في بناء شبكة علاقات واسعة لم تعد مرتبطة فقط بالرياضة، بل امتدت إلى الثقافة والعمل الاجتماعي والشباب.
وبالتوازي مع ذلك، خاض كوسكوس تجربة تمثيلية داخل غرفة التجارة والصناعة والخدمات بتازة، أضافت إلى مساره بعداً آخر، بالنظر إلى طبيعة العمل المهني كرجل أعمال وما يفرضه من احتكاك بالمهنيين.
على خلاف مسارات تبدأ من الانخراط الحزبي ثم تبحث لاحقاً عن امتداد داخل المجتمع، جاء الحضور المبكر أيضا لحميد كوسكوس السياسي بعد سنوات من الاشتغال في مجالات مختلفة داخل تازة.
ومع دخوله تجربة التدبير الجماعي، أصبح واحداً من الوجوه الحاضرة داخل مجلس جماعة تازة، حيث تولى رئاسة جماعة تازة لمرتين متتاليتين تخللت فترة تدبيره المحلي بملفات ومشاريع واستثمارات تحققت على أرض الواقع بمدينة تازة من قبيل الأحياء الصناعية، تهيئة ساحة 20 غشت،سوق الجملة للسمك، الكلية متعددة التخصصات،إدراج مواقع بتازة ضمن الثراث الإنساني الوطني ،التوسعة العمرانية للمدينة عبر إحداث تجزئة الوفاق وتهيئة الشوارع الرئيسية للمدينة، بالإضافة إلى ترافعه كمستشار برلماني عن ملفات الطريق السيار وجدة الدارالبيضاء عبر تازة،مساهمته في تبوؤ تازة ثقافيا عير العناية بالعمل الثقافي وتنظيم مهرجانات شعرية وفنية وتشكيلية سنويا …
هكذا إذن، وخلال هذه المرحلة، انتقل كوسكوس حميد من موقع الفاعل الجمعوي والرياضي إلى موقع المنتخب المشارك في تدبير الشأن المحلي، بما يرافق ذلك من مسؤوليات مرتبطة بمتابعة المشاريع والبرامج والتفاعل مع الملفات الاجتماعية والثقافية والرياضية.
هذا التدرج بين أكثر من مجال يشكل اليوم أحد أبرز عناصر الرصيد الذي يدخل به المنافسة التشريعية.
ترشيح حميد كوسكوس وكيلاً للائحة الحركة الشعبية بدائرة تازة يضعه هذه المرة أمام اختبار مختلف.
فالانتقال من التدبير المحلي والمهني والقطاعي بمجلس المستشارين إلى مجلس النواب يعني الانتقال من معالجة ملفات مرتبطة مباشرة بالمدينة إلى مستوى أوسع من التشريع والرقابة والترافع أمام الحكومة عن قضايا الدائرة.
وبالنسبة لمرشح راكم سنوات داخل مؤسسات المدينة ومجتمعها المدني، تبدو هذه المحطة امتداداً لمسار طويل أكثر منها بداية سياسية من نقطة الصفر.
ويستند كوسكوس في هذا السباق إلى معرفة تراكمت من خلال العمل الرياضي والاجتماعي والمهني، فضلاً عن تجربته داخل المجالس المنتخبة، وهي تجربة أتاحت له الاحتكاك المباشر بعدد من الملفات التي تشغل ساكنة تازة وتفرض نفسها اليوم على أجندة العمل البرلماني في غرفته الأولى.
وتظل قضايا التشغيل والشباب والخدمات الاجتماعية والثقافة والرياضة والتنمية المحلية من بين الملفات التي تتقاطع بصورة مباشرة مع المجالات التي اشتغل عليها خلال السنوات الماضية.
أحد الرهانات المرتبطة بترشيح كوسكوس يتمثل في إمكانية نقل الخبرة المحلية التي راكمها إلى العمل النيابي.
فتازة، التي عرفت خلال السنوات الأخيرة تحولات عمرانية واقتصادية متسارعة، لا تزال تحمل في الوقت ذاته مجموعة من التحديات الاجتماعية، من التشغيل إلى الخدمات والقرب، مروراً بمطالب الشباب واحتياجات الأحياء ومواكبة النمو الديمغرافي والعمراني.
وهي ملفات تحتاج، إلى جانب التدبير المحلي، إلى حضور داخل المؤسسة التشريعية وإلى ترافع أمام القطاعات الحكومية المختلفة.
ومن هنا، يكتسب ترشح كوسكوس بعداً آخر، باعتبار الرجل يعرف تفاصيل عدد من هذه الملفات من داخل التجربة الجماعية، ويطمح اليوم إلى الاشتغال عليها من موقع نائب برلماني في حال حصوله على ثقة الناخبين.
يدخل حميد كوسكوس السباق التشريعي وهو يحمل مساراً يصعب اختزاله في صفة واحدة.
فهو بالنسبة إلى البعض اسم ارتبط بمرحلة من تاريخ قمة ازدهار الرياضة، وبالنسبة إلى آخرين فاعل جمعوي وثقافي بارز، فيما يعرفه آخرون من العمل التمثيلي داخل غرفة التجارة والصناعة والخدمات أو من حضوره داخل مجالس جماعة تازة والجهة والمجلس الإقليمي ومجلس المستشارين.
وتجتمع هذه المسارات اليوم عند محطة سياسية واحدة، بعدما قرر حزب الحركة الشعبية وضعه على رأس لائحته بدائرة تازة.
وبذلك، ينتقل كوسكوس من سنوات قضاها بين الملاعب والجمعيات والمؤسسات المحلية والإقليمية إلى سباق يسعى من خلاله إلى نقل هذا الرصيد الميداني إلى قبة المجلس التشريعي .
ومع اقتراب موعد الاقتراع، يدخل كوسكوس المنافسة برصيد لم تصنعه أسابيع الحملة، بل سنوات من الحضور داخل ملاعب تازة وجمعياتها ومؤسساتها المنتخبة المحلية والإقليمية والجهوية، قبل أن يضع اليوم هذه التجربة أمام امتحان جديد: حمل صوت إقليم تازة من الميدان إلى قبة مجلس النواب.

تعليقات الزوار
جاري التحميل ...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتحسين تجربتك. سنفترض أنك توافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت. قبولتفاصيل أكثر