www.alhadattv.ma
الأستاذ بودار إدريس / محام
بعيدا على كل النقاشات القانونية والواقعية التي واكبت فرض قانون مهنة المحاماة من مساطر وأخطاء تشريعية إلى “التخريجة ” العجيبة التي لاذت بها المحكمة الدستورية للقول باستحالة تمكنها من مراقبة دستورية هذا القانون ، نسائل من كان وراء الضغط لفرض قانون للمحاماة معوق ومشوب بكل الأمراض التشريعية والماسة بعيوب خارقة للدستور الذي هو أسمى قانون بالمملكة ، ونقول لهم : كيف يمكن ان نسوق صورة المغرب للمستثمر الأجنبي وهم قد استعملوا التشريع أبشع استعمال ولم يحترموا ماينادي به المشرع من ضرورة احترام مبدأ التشاركية في صياغة القانون، كيف يمكن ان يدعي من يريد تسويق صورة ديموقراطية للمغرب ان مايقع من خرق لأبسط المبادئ الدستورية ان مؤسسات هاته الدولة هي مؤسسات يمكن الوثوق بها ويمكن الاحتكام لمؤسساتها البرلمانية والقضائية إذا ما فرض عليه ان يلجأ اليها للحفاظ أو للمطالبة بحق تم المساس به جورا. كيف سيسوق من ساعد على تمرير قانون مهنة للمحاماة متناقض مع المقتضيات الدستورية أننا دولة تحترم القانون والدستور الذي هو أسمى القوانين ولا يمكن ان تقبل الدولة بان يتم المساس به لأنه هو التجسيد للعقد الرابط بين الدولة والمواطن. كيف سيتمكن من التسويق لدولة أجهزت على حق من هم المشتغلون بالقانون ولم يتم إشراكهم في صياغة قانون يراد به تنظيم مهنتهم ، كيفم يمكن إقناع الخارج كما الداخل ان رئيس الحكومة في شخص اخنوش قد واعد واخلف والتزم بايجاد حل للمشكل ولم يف بوعده وهو الذي شكل لجنة اجتمعت مع ممثلي جمعية هي ومنان المحامين بالمغرب و خرجت بتوافق حول التعديلات التي تم الإجماع على أنها هي المخرج من الأزمة والحل الممكن ، كيف ولماذا تراجعت الحكومة عن ما تم الاتفاق عليه مع جمعية هيئات المحامين وتم التنصل من التزاماتها ، كيف ستتمكن باقي مكونات المجتمع المغربي وكذلك المستثمر الخارجي ان يثق بعد كل هذا في وعود الحكومات المقبلة، كيف لبرلماني ضعيف التكوين في المجال القانوني ان لم نقل لم يحصل على شهادات تعليمية تؤهله لان يساهم في وضع قانون للمحاماة وهو فاقد لأهلية شرح وتفكيك وفهم النص القانوني ، كيف يمكن لهذا البرلماني بهاته المواصفات ان يقنع المجتمع ان استبعاد التشاركية ومشاركة المحامين في مناقشة وصياغة قانون للمهنة وفق التوجيهات الملكية في ضرورة احترام هذا المبدأ ان هاته المشاركة هي حسب اعتقاده وحسب ما أظهرته التجربة الحالية هي تعطيل وهدر للزمن البرلماني . كيف يمكن لمن هم وراء هاته الولادة المسخ لقانون مهنة المحاماة الغير دستوري ان يشرحوا للمستثمر الأجنبي والمغربي وللابناك الدولية ان سمو القانون هو الذي يطبق في الدولة وهو يرى انه يمكن للبرلمان المغربي ان ينتج ويفرض قانون تحكمه حسابات سياسوية ومتناقض مع الروح الديموقراطية التي تلزم كل تشريع ان يراعي دستورية النص قبل اعتماده . كيف يمكن تبرير موقف المحكمة الدستورية عندما صرحت انه تعذر عليها بسط رقابتها على قانون المحاماة وهي التي تعتبر الصمام الذي من المفروض ان يكرس مبدأ فصل السلط ويقوم بتنزيله عندما يعرض عليها نص قد يخطأ المشرع في اعتماده . كيف سنسوق صورة للمغرب وهو يذبح ابسط مبادئ الديموقراطية ويخرق القانون في حق شريحة تعتبر عبر ممارساتها اليومية المدافعة عن الحقوق والحريات ، فكيف نروج للثقة في مؤسسات الأولى (البرلمان )تعمدت انتاج قانون يخرق ابسط القواعد الدستورية والثانية (المحكمة الدستورية)استنكفت عن القيام بدورها بحجة واهية أنها لم تتوصل بالقانون الذي طلب منها مراقبة احترامه للقواعد الدستورية والحال أنه كان بامكانها مسطريا ان تطالب جهة الإحالة ان ترسل الوثائق أو النص القانوني التي تم إغفال إرسالها عن قصد أو غير قصد ، ومن مفارقات القدر ان كلا المؤسستين البرلمان والمحكمة الدستورية لا تفصل بين مقريهما إلا خطوات وأمتار معدودة .
كانت تلكم اسئلة بسيطة تلخص الصورة عن المغرب الحالي التي تم تسويقها في الداخل والخارج ، ذلك الخارج الذي اصبح يتسائل هل فعلا هناك في دولة تسهل وتشرع أبوابها للمستثمر الأجنبي مؤسسات موثوق بها تحترم القانون و يمكن ان تحافظ على جو الاستثمار الآمن الذي يروج له ، اما ذلك الداخل والمقصود به ذلك المواطن المغربي الذي يحاول السياسي ان يقنعه بضرورة التصويت على المشرع المغربي الأكفأ المنضبط والمحترم للدستور في وضعه لقوانين ستخدم المواطن والدولة ، هل الانتخابات ستنتج كفاءات يمكن الاعتماد عليها أم أنها ستكرس نتائج نفس التجارب السابقة بانتخاب أشخاص اغلبهم لا يحملون شواهد عليا ويعتمدون للوصول للبرلمان على استمالة الناخب بالمال و”لعراضات والشيخات “هل هؤلاء هم من سيحترمون القواعد الدستورية لإنتاج نصوص تشريعية تحافظ على الأمن التشريعي والقانوني بالمغرب .
كل هاته الاسئلة ستبقى لها راهنيتها ودلالاتها في ظل تجربة اخراج أو فرض اعتماد قانون لمهنة المحاماة عرى على واقع تشريعي ضعيف ويعتمد على خدمة مصالح قلة قليلة بدل ان يخدم المجتمع ، و مؤسسة قضائية لمراقبة ملائمة القوانين للدستور تفضل الاستنكاف عن القيام بمهامها .
