الأغلبية المعارضة للمسعودي رئيس جماعة تازة .. حرب لا علاقة لها بتدبير الشأن المحلي

www.alhadattv.ma

يعد المنتخبون هم أجدر و أقدر الأشخاص للتعبير عن طموحات وآمال المواطنين،لكونهم مصدر ومرجعية مشروعيتهم،ومنهم وإليهم ينتمي المنتخبون،إلا أن اللعبة الديمقراطية داخل المجالس الجماعية تقتضي وجود أغلبية وأقلية،وضمن الأغلبية هناك من المنتخبين من تناط بهم مهمة التسيير والمساندة،في حين قد تكون الأقلية معارضة،وتبعا لذلك فالأغلبية والأقلية،هما وجهان لعملة المؤسسة الجماعية،ولازمتان لا مناص منهما للممارسة الديمقراطية الجماعية،إذ يتعذر الخوض عن الأسلوب الديمقراطي المنتهج محليا اعتمادا على الأغلبية العددية فقط،وفي تجاهل تام للطرف الآخر في اللعبة السياسية(أي المعارضة)،فوجود هذه الأخيرة ضروري من أجل مراقبة عمل الأغلبية،واستنفار الرأي العام ضدها كلما انتهكت المصلحة العامة،وتجاوزت القوانين.
لا ينطبق هذا التقديم المتواضع على مدينة تازة،فالأغلبية خيبت ظنون غالبية من وضعوا ثقتهم فيها،وأبانت فشلها وعجزها عن تسيير شؤون الساكنة،وعدم اكتراثها واهتمامها بهموم ومشاكل الحياة اليومية للمواطنين،وفي مقابل هذا نجد المعارضة تخلت عن المهمة المنوطة بها كمعارضة في المجلس التمثيلي،بدل أن تراقب لا تتحرك،بل تكتفي بتوجيه انتقادات خارج أسوار الجماعة وفي غير مكانها،في الوقت الذي نعرف فيه أن المعارضة أداة فعالة في ممارسة الرقابة على أداء المجالس المسيرة للجماعات،ولذلك يجب أن تعي ساكنة تازة المدينة كيف ترمي بهذين النوعين من البشر المكونين للأغلبية والمعارضة على حد سواء إلى مزبلة التاريخ واختيار جيل جديد يحب الخير لمدينته،ومن ثم يقوم كل فريق بمهمته التي ستوكل إليه فتقوم الأغلبية بمهمة الحاكم والمعارضة بمهمة المراقب.
وفي ذات السياق ، شهدت جماعة تازة التي يترأسها البرلماني عبدالواحد المسعودي، مقاطعة أعضاء أغلبيته، للدورة الاستثنائية لشهر ماي، كما سبق لذات المقاطعين أن أصدروا بيانا قبل أشهر استنكروا فيه ما اعتبروه تجاوزا لكل مقومات التشارك في قضايا الشأن المحلي، و”خروقات قانونية وقرارات ارتجالية وانفرادية” يتخذها المسعودي في مجلس تازة، مع ما يترتب عن ذلك من تراجعات على المستويات: الإدارية والاجتماعية والاقتصادية والتنموية.
وسجل المقاطعون في ذات البيان المحرر في المقهى على ورق (كلاصي) استياءهم من انعدام تواصل رئيس المجلس الترابي لتازة (عبد الواحد المسعودي ، وحملوه المسؤولية في الوضع التي تعيشه المدينة، وعبر المحتجون عن رفضهم العمل في غياب رؤية مستقبلية واضحة المعالم تتحقق معها مصلحة المدينة والساكنة
وأصدر مكتب المجلس الذي يترأسه البرلماني البامي عبدالواحد المسعودي بيانا وجه نسخة منه لموقع “الحدث تيفي”، عبر فيه عن تفهمه لمحتوى بيان الغاضبين، واستعداده للتجاوب مع ما جاء فيه، موضحا أن أبواب مكتب المجلس مفتوحة للإطلاع على منجزاته وبرامجه ومشاريعه المستقبلية، وكذا انفتاحه على جميع آراء ومقترحات المعارضة وباقي الأعضاء بما يخدم المصلحة العامة للمدينة وساكنتها، وجدد مكتب مجلس الجماعة الترابية لتازة في ذات البيان دعوته لباقي أعضاء الأغلبية المجلس الجماعي للانخراط في اللجان والمساهمة في إغناء النقاش بها، وإبقاء باب التواصل والحوار مفتوحا للجميع بدون استثناء.
هل تحقق ذلك أيها الغاضبين؟؟
كما وقف المنتفضين في لقاء اسموه “ندوة صحفية”على ما اعتبروه غياب منهجية حكيمة ومسؤولة في تدبير شأن الجماعة، وانعدام أي مظهر من مظاهر التنمية على أرض الواقع منذ تسلم المكتب الحالي للمجلس مهام تدبير شؤون الجماعة، بالإضافة إلى انتهاج منطق الإقصاء في اتخاذ قرارات بشكل “انفرادي ومزاجي ومفرط في الارتجالية ..”.
وفي السياق ذاته كانت المعارضة والمكونة من حزبي الاستقلال والحركة الشعبية في ذات المجلس قد بعثت رسالتين إلى كل من رئيس جماعة تازة وعامل إقليم تازة، أواخر شهر دجنبر 2022، وأخرى في شهر مارس 2023 وأكدت فيهما أن الجماعة “تشهد اختلالات خطيرة في ظل تهور وجبروت وطغيان الرئيس ومنحه صلاحية التسيير لأشخاص يجهلون القوانين المنظمة لعمل المجالس المنتخبة، وهو ما فسروه عدم احترام نواب الرئيس لأبجديات المهام والتفويضات وإقدام بعضهم على توقيع دعوات الحضور لدورة المجلس الجماعي لتازة بدون توفرهم على تفويض من الرئيس بهذا الخصوص بالإضافة إلى نهجهم “عين ميكة” على خروقات تعميرية من أجل محاباة أشخاص اعتبروها مستثمرة بارزة في المدينة مع ذكر أسماء نستحيي نحن في هذا المقال من ذكرهم .
من جهة أخرى، وجهت فعاليات حقوقية في اجتماع جمعها بصحفيين بمقر جريدة “الحدث تيفي” بتازة، بتاريخ 26 أكتوبر 2022 وفي مراسلة وجهتها لوزارة الداخلية عبر السلم الإداري لعامل إقليم تازة من أجل وقف نزيف الاختلالات والعبث الذي تشهده جماعة تازة محملين المسؤولية للرئيس وللتفويضات التي عرقلت مجرى التدبير بهذا المرفق الجماعي والذي من شأنه إيقاف عجلة التنمية بالمدينة نظرا لما اعتبروه “ارتجالية في تدبير شؤون الجماعة والتخبط في وضوح الاختصاصات داخل المكتب المسير”، وكذا عدم تضمين جدول أعمال الدورات المشاكل الجدية التي يجب أن تتدارس في دورات المجلس.
فالغاضبون من حاشية المسعودي كانوا على دراية وقتئذ من شخصية رئيسهم العنيدة والمتسلطة ، وإن لم يعلموا بذلك سمعوا بالأمر، بحكم أنهم جدد سواء على الحقل السياسي أو في ما يتعلق بتدبير الشأن المحلي أو حتى الجمعوي..، فلماذا لم ينتفضون آنذاك بالرغم أن الأمور لم تتغير منذ تشكيل المكتب المسير والولاء للمسعودي كرئيس بدون منازع.
لماذا كالوا سباب وشتما لصحفيي “الحدث تيفي” والجمعيات الحقوقية الذين كانوا يفضحون مناورات الرئيس المسعودي واستفراده بالقرارات منذ الأسبوع الأول من تشكيل المكتب المسير لجماعة تازة بمعية فقهاء التدبير الجماعة المشكلين للأغلبية ، حيث كانوا من أشد المدافعين عن المسعودي بالرغم من فضائحه.
الغاضبون الذين نقدرهم كاشخاص غيورين ومناضلين، المنتمون إلى أحزاب محترمة أيضا، لا سيما الأعضاء الذين لم يغيروا جلدتهم السياسية عند كل محطة انتخابية، اشتكوا منذ الاسبوع الأول لانتخاب الرئيس ،من عدم توفر وتوفير الوثائق الضرورية والخاصة بنقط جدول الأعمال ومنع اللجان الدائمة من ممارسة مهامها القانونية، وكذا عدم تطابق محاضر الدورات مع النقاشات والمدخلات، بالإضافة إلى عدم تفعيل مقررات المجلس وتعثر وتوقف جميع المشاريع .
اللقاء الذي نظمته أغلبية رئيس جماعة تازة قبل أيام اتهموا الرئيس بعرقلة التنمية بمدينة تازة ووضع العصا في عجلة المجلس الجماعي من خلال مقاطعتهم لأشغال اللجان والقيام بأدوارهم في التسيير وفق ما يقتضيه القانون،و يتهمه “حلفاء” العلن بالأمس وإخوة حاليا في السر بالعشوائية والانفراد بالتسيير إضافة إلى الفساد المالي المتمثل في الشبهات التي تحوم حوله حسب ما جاء في بيانهم الموقع من طرفهم ، والتي يتعين بالمناسبة على الوكيل العام الاستماع إليهم في الشق المتعلق بفساد الرئيس المالي..
وعللت مداخلات ممثلي الفرق السياسية المشاركة في تسيير جماعة تازة إلى جانب الرئيس رفضها التصويت على مجموعة من النقط التي تم إدراجها في دورات المجلس بما اعتبرته “عشوائية في تدبير عدد من الملفات وغياب الشفافية والوضوح في معالجة بعض القضايا والانفرادية في التسيير”، مؤكدين أنهم مع تنمية تازة المدينة، ومع مختلف المشاريع التنموية شريطة أن تستوفي كل الشروط القانونية والمعايير المطلوبة والشفافية ، داعين إلى إطلاع الرأي العام على الدراسات الخاصة بالمشاريع، لا الاكتفاء بالحديث عنها في غياب أدلة ملموسة.
لقد نسي أو تناسى فقهاء أغلبية التدبير الجماعي لمدينة تازة خلال دورة أبريل لسنة 2021 لمجلس جماعة تازة حين اندلاع “المواجهة” والمشادات بين رئيسهم المسعودي وتحت صراخهم المؤيدة للمسعودي وأحد مكونات المعارضة ، وذلك بعد مرور 3 اشهر فقط من تشكيل المكتب المسير للمجلس وعاينوا واقعة التشابك اللفظي بين الإثنين في مقر جماعة تازة والتفوه بكلام ساقط (الحمار)لا يليق ببرلماني ورئيس جماعة و..و.. ، ألم يكفيهم هذا لمعرفة شخصية زعيمهم ، لا سيما أن هذا تم مباشرة بعد خطاب ملكي تحدث فيه عن تخليق الحياة السياسية وضرورة الرقي بعمل التدبير المحلي والبرلماني، حيث عادت المواجهات لتندلع من جديد بين رئيسهم وأطراف أخرى بل امتدت إلى موظفين وعمال نظافة .. فلماذا لم يحركوا ساكنا ..
هذه الأسئلة وغيرها كثير، مطروحة اليوم على طاولة تجربة التدبير المحلي، والمطلوب اليوم من الفاعل السياسي والإعلامي والصحفي والحقوقي وأيضا الجمعوي الغائب الأكبر عن الساحة بمدينة تازة، العمل على إيجاد أجوبة حقيقية بخصوصها، وإن كان بشكل متفاوت على اعتبار أن للفاعل السياسي المسؤولية الأكبر، عوض الدخول في نقاشات ومبادرات يبدو أنها لا تف بالغرض، ويغلب عليها الطابع الشخصي أكثر منه المصلحة العامة، وبعيدة كل البعد عن ما يمكن أن يدفع في تجاه تجويد التدبير المحلي، الذي يحتاج إلى قيادات تمرست في الميدان التنظيمي والسياسي.
مما زاد من رتابة وغرابة ما جرى في اللقاء الذي نظمه أغضاء من الأغلبية العددية لرئيس جماعة تازة للدلو بآرائهم حيال الأوضاع الداخلية أو الطبخة الداخلية للمكتب المسير وليس للشأن المحلي الذي له علاقة بتدبير ساكنة مدينة تازة، هي تصريحات أدلى به الأعضاء الحاضرين الذين يشغلون في نفس الوقت مهام داخل المكتب المسير ، قالوا خلاله كل شيء في علاقتهم بالرئيس وهي أمور لا تهم ساكنة مدينة تازة التي لم تنتخب المسعودي رئيسا عليها ، وهو ما ينم عن ضعف في التكوين السياسي والتنظيمي والقانوني، بحكم أن معظم الذين يوجدون في صدارة التدبير المحلي جيء بهم من عالم الصدفة، ومنهم من نزل بمظلة معينة ليجد نفسه يجلس على كرسي يحتاج المناضل للوصول إليه إلى سنوات من التدرج والتراكم التنظيمي والمعرفي ليصل إليه .
أما بالنسبة “للانتفاضة” القائمة أطوارها بمجلس جماعة تازة، والتي تسببت في فشل رئيس المجلس الذي سيترك الرئاسة لا محالة لتراكم مشاكله و( الزبايل ديالو) وفشل في لم شمل المكتب المسير لجلستين متتاليتين لدورة ماي بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني، قبل أن تنعقد بمن حضر وفق القانون المنظم للجماعات، فإنها تثير الكثير من الاستغراب والتساؤلات، فبغض النظر عن كونها تتحرك من خارج الأحزاب، (باستثناء حزب التقدم والاشتراكية) وهذا إشكال حقيقي، مما تسبب في صدور توقيفات وتجميدات تنظيمية، لبعض مكونات المجلس،فإن المبررات التي تطرحها العصبة الغاضبة، من قبيل الإرتجالية وطريقة التدبير واحتكاره للمسؤوليات، أمور ليست بجديدة ويعرفها القاصي والداني منذ أن كان عبدالواحد المسعودي رئيسا للغرفة التجارية والصناعية والخدماتية،ورئيس للمجلس الإقليمي السابق ومع ذلك صوتوا عليه في انتخابات رئاسة جماعة تازة ، ليبقى السؤال ما الذي استجد ما بين الأمس واليوم ؟
أمر آخر تطرحه انتفاضة الغاضبين بمجلس جماعة تازة، وهو أننا لا نسمع لهم همسا، عندما يتعلق الأمر بتجاوزات السلطة المحلية وتدخلها المستمر في سير المجلس المنتخب، وصلت لدرجة اتخاذ قرارات بدلا عنها، كما يكشف عن ذلك مرارا وتكرار وعلى سبيل المثال لا الحصر تدخل سافر لباشا مدينة تازة لمؤازرة رئيس الجماعة ودعوته أعضاء المجلس بالتصويت على نقط مدرجة في جدول أعمال دورة ماي ، كما أن كبار ومسؤولي الإدارات العمومية عادة ما ينظرون بنظرة ناقصة لمجلس جماعة تازة، ولا يحضرون للدورات وللاجتماعات رغم دعوتهم بشكل رسمي وبالقواعد المتعارف عليها، ومع ذلك يصرون بغيابهم على إهانة المؤسسات المنتخبة،أو يفوضون موظفين عاجزين عن اتخاذ القرارات،ولا احتجاج نوعي ولا موقف قوي من هذا السلوك الغير مقبول والذي يجب التدخل ومراجعته بشكل فوري لأنه يقدم للرأي العام صورة سيئة عن المنتخب الذي لا يستمع إليه أحد ولا تعطى له قيمة كما يجب خاصة وأنه جاء عبر صناديق الاقتراع .
الأحزاب السياسية، مدعوة اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى التفكير العميق وفتح النقاش الجدي على مستويين، مستوى داخلي يتعلق بإعادة النظر في الاستقطاب ومن يحمل رموزها في الاستحقاقات الانتخابية، وفي مقدمتها إعطاء فرصة للمناضلين الذين يتدرجون في المؤسسات التنظيمية لتولي الصدارة، عوض سياسة الإنزال التي استفادت منها مجموعة من الأسماء المتواجدة حاليا في مجلس جماعة تازة دون خبرة ولا تكوين سياسي، مما أثر سلبا على تجربة العمل الجماعي المحلي، خاصة وأن الساحة تحتاج لمنتخبين لهم القدرة على النقاش والمناقشة مع السلطات ومواجهتها سياسيا في أفق الإرتقاء بالتجربة المحلية، ومستوى ثاني يتعلق باختيارات ساكنة مدينة تازة مستقبلا لممثليها في تدبير شؤونها .

تعليقات الزوار
جاري التحميل ...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتحسين تجربتك. سنفترض أنك توافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت. قبولتفاصيل أكثر