الباعة المتجولون و الفراشة في تازة ظاهرة اجتماعية و اقتصادية هل من حلول ؟

www.alhadattv.ma

* رشيد نهيري

تتجدد في كل موسم نقاشات حادة حول تحرير الملك العمومي وهي العملية التي غالباً ما تتأرجح بين تدخلات أمنية توصف بالتعسفية وبين فوضى عارمة حولت أرصفة وشوارع مدينة تازة إلى أسواق عشوائية لا تحترم لا القانون ولا جمالية المجال الحضري وبين هؤلاء وأولئك يظل المواطن هو الحلقة الأضعف والمحاصر في ممره .
​مفهوم البائع المتجول

​تطرح التسمية القانونية بائع متجول تساؤلات جوهرية حول واقع الممارسة الميدانية فالمتجول وفقاً للمنطق والمعنى هو من يعرض بضاعته ويغادر المكان عند انتهاء نشاطه إلا أن الواقع في شوارعنا يكذب هذا التعريف حيث تحولت الأرصفة إلى محلات قارّة مسيجة بالصناديق والبيشان والأغطية البلاستيكية بل إن بعضها تحول إلى ما يشبه بيت نعاس يبيت فيه البائع وسلعته في تحدٍ صارخ لمفهوم الملك العام
​سؤال موجه للمسؤولين أين هيبة القانون؟
​تطرح هذه الظاهرة سؤالاً عريضاً ومباشراً على المجالس المنتخبة والسلطات المحلية إذا كنتم تعترفون بهؤلاء كباعة متجولين فلماذا يُترك لهم المجال لتحويل الأرصفة إلى نقاط بيع قارة؟ ولماذا لا يُفرض عليهم بكل صرامة إخلاء المكان عند نهاية كل يوم؟​إن التساهل غير المبرر من طرف الجهات المسؤولة ساهم في تفاقم هذه المعضلة فبدل توفير فضاءات تجارية منظمة تحفظ كرامة الفراش وتسمح بتنظيم المدينة .

لجأت السلطات إلى سياسة غض الطرف مما جعل الشارع يستباح يوماً بعد يوم وتسبب في تشويه جمالية المدينة وضياع حق الراجلين و​في المقابل لا يمكن إغفال الجانب الإنساني. نحن لسنا مع سياسة الإخلاء التي تشرّد الأسر وتضيق الأرزاق لكننا بالمقابل نرفض قانون الغاب
على الباعة أن يدركوا أن بقاء السلعة في الشارع ليلاً هو مغامرة غير محسوبة العواقب ففي حال اندلاع حريق أو تعرضها للسرقة من سيتحمل الخسائر؟ ومن سيعوض هؤلاء المتضررين؟ إن احترام الشارع وجمعي السلعة عند المساء هو أبسط قواعد المهنية والمسؤولية تجاه الرزق وتجاه المدينة.
​الخاتمة: نحو حلول جذرية
​إن الحل لا يكمن في حملات “الكر والفر” التي لا تنتج إلا الاحتقان بل في رؤية استراتيجية واضحة ​إيجاد بدائل واقعية توفير أسواق نموذجية تضمن استمرارية الرزق بكرامة
​التنظيم المؤقت فرض قانون صارم يلزم الباعة بإخلاء الأرصفة يومياً وعدم ترك السلع عند المساء في الشارع العام
​المدينة ملك للجميع، والكرامة ليست في الفوضى، بل في تنظيمها. فهل ستتحرك الجهات المعنية لتطبيق القانون أم سنظل ننتظر معجزة تحول شوارعنا من أسواق عشوائية إلى فضاءات حضارية لائقة؟

تعليقات الزوار
جاري التحميل ...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتحسين تجربتك. سنفترض أنك توافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت. قبولتفاصيل أكثر