تازة: العامل المعزة مطالب بالتدخل الفوري لوقف فوضى المقالع بوادي أمليل

www.alhadattv.ma

بعد تقارير رسمية حول مجموعة من الاختلالات والتجاوزات ، تم إغلاق ما بين 2011 و2015 أربعة مقالع متواجدة بتراب الجماعة الترابية غياثة الغربية لوحدها فقط، وهو الشيء الذي يتطلب فتح تحقيقات جديدة لتحسين شروط استغلال المقالع، والتدقيق في تنزيل دفاتر التحملات الموقعة بين الأطراف المعنية، فضلا عن الصرامة في وقف تغول اللوبيات التي تدعم استمرار فوضى المقالع العشوائية، أو تلك التي تعمل دون احترام القوانين والالتزامات ضمنها البيئية.
وتُعد منطقة القبة بغياثة الغربية ، بؤرة للفوضى المقلقة بسبب انتشار مقالع تشتغل خارج الإطار القانوني، دون احترام للبيئة أو القوانين التنظيمية، وسط صمت أو تواطؤ دام لسنوات من قبل بعض المسؤولين المحليين.
هذه المقالع، التي تغذي مصالح لوبيات انتخابية، تسببت في أضرار جسيمة، من استنزاف للفرشة المائية، وتدمير للمجال الفلاحي، إلى تهديد لصحة الساكنة وتخريب البنية التحتية الطرقية.
وتؤكد شهادات متطابقة من ساكنة المنطقة في تصريحات متفرقة ل “الحدث تيفي”، أن الاحتجاجات المتكررة على هذا الوضع لم تجد آذانًا صاغية، حيث كان يُقابل صوت المتضررين بالتجاهل أو التبرير، في وقت كانت المنطقة تُنهب بصمت، ومقلعين تابعين لمنتخبين سياسيين معروفين بوادي أمليل لا يزالا شاهدين على التراخي واللامبالاة في تدبير هذا الملف.
رغم هذا الواقع القاتم، يأمل الفاعلون المحليون أن يكون العهد الجديد لما بعد عامر القندوسي مختلفًا، خصوصًا بعد الرسائل الصارمة التي وجهها للوبي المقالع ومعهم السلطات المحلية والإقليمية بتازة، عبر إطلاق حملة جادة لمحاربة الاستغلال البشع للثروات العمومية، والتي إن فعلت ستعيد نوعًا من الثقة في قدرة الإدارة الترابية على استعادة هيبتها.
ويؤكد متتبعون أن مصطفى المعزة عامل إقليم تازة مطالب اليوم بتوسيع حملته إلى المقالع العشوائية، وإحداث قطيعة مع منطق الإفلات من العقاب، عبر فتح تحقيقات شفافة حول الجهات المستفيدة من هذا النشاط غير المشروع، وتفعيل المراقبة القانونية، مع فرض الجزاءات اللازمة.
عدد من الفاعلين الحقوقيين والتنمويين في وادي أمليل اعتبروا أن الوقت قد حان لرد الاعتبار لدوار القبة التي يعد مركزا لتجمع مقالع غياثة الغربية، التي ظلت لعقود رهينة الفوضى واستنزاف الثروات الطبيعية، في غياب أي رؤية تنموية منصفة.
ويشدد هؤلاء على أن فرض النظام في هذا الملف لا يخدم فقط العدالة البيئية، بل يشكل مدخلًا أساسيًا لتحقيق العدالة المجالية، عبر إعادة توزيع الموارد بشكل عادل وحماية مصالح الأجيال القادمة.
فهل سيفتح العامل المعزة هذا الملف الشائك بشجاعة؟ وهل يمتد الحزم الذي أظهره في مواجهة البناء غير المرخص إلى كسر شوكة الفساد في ملف المقالع؟ أم أن نفوذ اللوبيات سيظل أقوى من القانون ومن العامل؟
أسئلة مشروعة تطرحها ساكنة الإقليم، وتنتظر من العامل أن يُثبت أن زمن التغاضي وشراء الوقت قد انتهى، وأن التنمية لا يمكن أن تتحقق في ظل استمرار العبث بالثروات الطبيعية واستباحة القانون، الأيام المقبلة كفيلة بالإجابة، والمواطن التازي يراقب
فهناك العديد من مقالع الحجارة العشوائية التي تم إحداثها بين سنتي 2004 و2024 بدائرة وادي أمليل بإقليم تازة، وسط جدل مستمر بخصوص نهب الأحجار من مساحات تدخل في الملكية الخاصة للدولة ، فضلا عن تحقيقات سبق فتحها دون كشف مآلها، وذلك في شبهات تورط شخصيات سياسية ضمنهم برلمانيين سابقين ورؤساء جماعات سابقين وحاليين ومنتخبين.. أصبحت حديث الرأي العام، وجهات تدعي النفوذ تقوم بالاستفادة بواسطة الاختباء خلف اللوبي المذكور، الذين يتكلفون بتنفيذ جرائم تخريب البيئة، وسياقة الشاحنات الشبح المجهولة الملكية المحملة بالأحجار غير المصرحة التي تدخل في خانة المسروقة.
وشهد تدبير ملفات المقالع احتجاجات عارمة لسكان مجاورين لمقالع قنطرة أعراب بجماعة غياثة الغربية، بسبب تدمير الثروة المائية الجوفية، وجدل غياب الاستعمال الآمن للمتفجرات، والأضرار التي أحدثتها على مستوى البنايات المجاورة، وتخريب الطرق من طرف الشاحنات الضخمة، فضلا عن عدم رش المياه بانتظام، ما يضاعف من مشاكل الغبار والأمراض التنفسية، ناهيك عن تدمير الغابات والمساحات الخضراء.
وإلى جانب الكوارث البيئية والفساد المسكوت عنه في تدبير المقالع التي تضمن تحول ملاكها إلى مليارديرات في ظرف وجيز، ( سنشر قريبا لائحة المستفيدين وعدد الكميات المستخرجة والمصرحة من طرفهم) هناك جدل تعثر دفع المستحقات والضرائب لصالح الجماعات المعنية، وتناقضات خطيرة تعود بالأساس إلى غياب تبادل المعطيات بين المديرية الإقليمية لوزارة التجهيز واللوجستيك بتازة والأجهزة العمومية المشرفة على تدبير الوعاء العقاري المخصص للمقالع ،هل يتعلق الأمر بمستودعات فلاحية أم إسم آخر ؟؟، علاوة على عدم فعالية نظام تتبع الكميات المستخرجة، حيث تبين من خلال مقارنة كميات الأحجار المصرح بها والكمية التقديرية الحقيقية ، وهو ما قد يفِّوت على خزينة الدولة الملايين من الدراهم ، والتنازل عن تعويضات مالية تتعلق بأحكام قضائية صادرة ضد أصحاب مقالع لفائدة المياه والغابات، حيث سبق وتطرقت جريدة «الحدث تيفي» إلى ذلك بتفصيل، وطرحت جدل التنازل لصالح شركات المقالع بغياثة الغربية ضواحي تازة.
إن ملف فوضى المقالع من الملفات المعقدة التي تختلط فيها السياسة بالنفوذ والمصالح المالية والأجندات الشخصية والعلاقات الخفية، بالإضافة إلى تواطؤ وتساهل اللجان الإقليمية لاستغلال مقالع بوادي أمليل، إلا أن الغرامات التي تم فرضها، لم تتجاوز 4غرامات تم تحرير أوامر مداخيل بشأنها، ما يستلزم العمل عليه من خلال إيفاد لجنة جديدة، وتحديث وسائل المراقبة والتتبع والصرامة في احترام دفاتر التحملات و البيئة، فضلا عن الحفاظ على الثروة المائية الجوفية والوادي المجاور لقنطرة أعراب، واحترام شروط الصحة والسلامة والوقاية من الأخطار.
ومن مظاهر ضعف المراقبة أيضا، انتشار المقالع غير القانونية التي رغم إغلاقها بأمر من السلطات الإقليمية، فإن أصحابها راكموا أموال طائلة من عائدات استخراج الأحجار، والتي تعد من بين الإشكاليات التي يعاني منها القطاع، وتساهم عدة عوامل أخرى في استمرارية هذا النوع من المقالع كعدم فعالية إجراءات المراقبة، والاستخراج غير المرخص لمواد المقالع للتسويق، إلى جانب التذرع بالظروف الاجتماعية للساكنة المحيطة.
وكل ما سبق ذكره يحتاج إلى إرادة قوية بالدرجة الأولى، للتفعيل الأمثل لربط المسؤولية بالمحاسبة، لأن اللوبيات المستفيدة لن تسمح بنزع كعكتها المرتبطة بخلق الفوضى المتحكم فيها، ولن يكون الإصلاح بالسهولة التي يعتقدها البعض.

تعليقات الزوار
جاري التحميل ...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتحسين تجربتك. سنفترض أنك توافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت. قبولتفاصيل أكثر