من الحوار إلى “الاعتصام”.. نقابة FNE بتازة ترفع سقف المواجهة مع المديرية الإقليمية

www.alhadattv.ma

لم يكن البيان الأخير للمكتب الإقليمي للجامعة الوطنية للتعليم (FNE) بتازة مجرد إعلان عن وقفة احتجاجية، بل جاء بمثابة “تشريح سريري” لوضعية تعليمية يصفها الفاعلون النقابيون بالمتأزمة. فمن خلال 18 نقطة مفصلة، يبدو أن الصراع بين النقابة والمديرية الإقليمية قد انتقل من الخلاف حول “تفاصيل تدبيرية” إلى أزمة “ثقة في الحكامة”.

يضع التحليل الأولي للبيان إصبعه على جرح “التدبير البشري”؛ فالحديث عن خروقات في عملية تدبير الفائض والخصاص بمؤسسات بعينها (م.م اكزناية، ثانوية جابر بن حيان نموذجا) يشير إلى غياب معايير موحدة وشفافة. النقابة تذهب أبعد من ذلك بوصفها لهذا التدبير بـ “المزاجي”، مما يطرح تساؤلات حول مدى التزام المديرية بالمذكرات الوزارية المنظمة، ويفتح الباب أمام اتهامات “المحاباة” التي تضرب مبدأ تكافؤ الفرص بين الشغيلة.

المثير للاهتمام في المقاربة التحليلية للبيان هو نقده لمشاريع “الإصلاح” الكبرى؛ فالإشارة إلى تخبط “مؤسسات الريادة” ونقص تجهيزاتها وافتقارها للمكتبات رغم الميزانيات الضخمة، يعكس فجوة بين الخطاب المركزي والواقع الميداني في تازة. كما أن التضييق على “اللغة الأمازيغية” عبر التلاعب بغلافها الزمني يعكس عوائق إيديولوجية أو إدارية تعرقل تفعيل الطابع الرسمي للغة داخل المنظومة التربوية بالإقليم.

سلط البيان ضوءاً كاشفاً على وضعية “الأساتذة المختصين” (التربويين والاجتماعيين)، وهي الفئة التي يبدو أنها تُستنزف في مهام خارج تخصصها لسد ثقوب الخصاص الإداري. هذا الوضع، حسب القراءة التحليلية، لا يؤدي فقط إلى هضم حقوق هذه الفئة، بل يحرم التلاميذ من مواكبة نفسية واجتماعية تخصصية هم في أمس الحاجة إليها، خاصة في ظل تنامي العنف المدرسي والمشكلات الاجتماعية.

ربط البيان بين “تأخر التعويضات” و”تدني ظروف الاشتغال” يوضح أن الاحتقان الحالي ليس وليد اللحظة، بل هو تراكم لمطالب مادية ومعنوية لم تجد طريقها للحل. إن التلويح بالاعتصام يوم الأربعاء 17 دجنبر أمام مقر المديرية هو “رسالة سياسية” بامتياز، مفادها أن لغة الحوار قد استنفدت أغراضها أمام ما تسميه النقابة “سياسة الهروب إلى الأمام”.

إن لجوء FNE إلى جرد دقيق للمؤسسات والأسماء والوقائع يضع المديرية الإقليمية أمام خيارين لا ثالث لهما: إما تقديم توضيحات عملية وملموسة تفند هذه “الاتهامات”، أو الدخول في مواجهة مفتوحة مع الشغيلة التعليمية قد تعصف باستقرار الموسم الدراسي بالإقليم.
بين لغة البيان والواقع الميداني، يبقى التلميذ التازي هو الحلقة الأكثر تأثراً بهذا الصراع التنظيمي، مما يستوجب تدخلاً من الأكاديمية الجهوية أو الوزارة لضبط “بوصلة التدبير” قبل خروج الوضع عن السيطرة

تعليقات الزوار
جاري التحميل ...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتحسين تجربتك. سنفترض أنك توافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت. قبولتفاصيل أكثر