Before header desktop

Before header desktop

من “شعار التغيير” إلى طريق أمام الباب: الحملة التي فقدت رجالها بجماعة آيت سغروشن

www.alhadattv.ma

في الاستحقاقات السابقة، رفع المنسق المحلي لحملة حزب التجمع الوطني للأحرار بجماعة آيت سغروشن شعارا واحدا لا لبس فيه: التغيير. وكان مضمون الشعار معروفا لدى الجميع، معلنا ومفهوما في آن: إنهاء تحكم دام ما يقارب نصف قرن للنائب الأقدم في مفاصل تدبير الجماعة، بمعية ابنه المساعد التقني بذات الجماعة، وإعادة المجلس إلى وظيفته الأصلية، أي خدمة الساكنة لا خدمة أجندات خاصة. وقد وجد هذا الخطاب صدى فعليا: بدعم من مجموعة من المرشحين، ومن شبكة من المعاونين انتشرت في الدواوير والمراكز، تمكنت اللائحة من تجميع ما يقارب ثلاثة آلاف صوت لوكيل لائحة الحزب في الانتخابات التشريعية. رقم لم يكن هدية، بل حصيلة تعبئة ميدانية قام بها آخرون باسم وعد.
الوعد لم يعمر طويلا. فور انتهاء الاقتراع وتشكيل المكتب المسير للجماعة، انسحب المنسق إلى مقاعد المعارضة. وبعد أسابيع قليلة فقط، وفق ما يؤكده متتبعون للشأن المحلي، انتقل إلى الضفة المقابلة تماما، والتحق بمن جعل من هزيمته عنوان حملته: النائب الأقدم المنتمي لحزب الأصالة والمعاصرة.
ولم يكن الانتقال رمزيا ولا سياسيا صرفا. فوفق شهادات أعضاء من المجلس الجماعي، كانت هناك طريق مبرمجة في إطار برنامج عمل مجلس جهة فاس خلال الولاية 2015-2021 لتخدم ساكنة مركز عين زقور، قبل أن يحول مسارها لتمر أمام باب منزل المستشار المعلوم. والأدهى أن الإنجاز، ولحسابات ضيقة، استثنى مسافة 700 متر تدخل ضمن مركز بوزملان، ولا تزال إلى حدود اليوم غير معبدة، وهو ما أوردته صراحة شكاية الساكنة الموجهة إلى عامل الإقليم حين تم رفض اتفاقية مشروع بناء الثانوية بالمنطقة. هكذا انتهى شعار التغيير: لا إلى مشروع جماعي، ولا إلى تصحيح اختلال بنيوي في تدبير الجماعة، بل إلى بضع مئات من الأمتار المعبدة أمام عتبة واحدة، وسبعمائة متر متروكة لساكنة بأكملها.
ويشار في هذا الصدد إلى أن السيد العامل الأسبق لإقليم تازة أنصف الساكنة المتضررة من هذا التحويل، حين برمج طريقا أخرى تخدم المصلحة العامة لساكنة جماعة آيت سغروشن، في قرار قرأته الساكنة آنذاك تصحيحا إداريا لانحراف واضح. غير أن الغريب والمثير للاستغراب اليوم هو تلك المحاولة البئيسة للترويج بأن الطريق التي برمجها السيد العامل جاءت بفضل تدخل المستشار المعلوم لدى مسؤولي حزب التجمع. أي أن يد التصحيح تنسب، بعد سنوات، إلى من صدر التصحيح أصلا في مواجهة فعله. وهو ما يلخص، في جملة واحدة، طبيعة الخطاب الانتخابي الذي يواجه به الرجل ساكنته.
الثمن السياسي لهذا المسار ظهر اليوم بوضوح. فالمستشار يخوض الحملة الحالية شبه وحيد، بعدما انفض عنه معاونوه في الاستحقاق السابق، وبعدما اكتشفت ساكنة مركزه الانتخابي نفسها خارج حسابات من صوتت له. ولا يتعلق الأمر هنا بخلاف في الاجتهاد أو في التحالفات، فتلك من طبيعة العمل السياسي، بل بتفضيل معلن لمصلحة خاصة على المصلحة العامة، وهو ما يفسر وحدة الرجل في الميدان أكثر مما تفسره أي قراءة انتخابية أخرى.
وتفيد مصادر محلية مطلعة أن المستشار نفسه تنازل هذه المرة عن مهمة التنسيق المحلي للحملة، في محاولة لاسترضاء أصدقاء سابقين غاضبين، لتسند المهمة إلى ممثل الغرفة الفلاحية بجماعة آيت سغروشن، وهو مستشار جماعي بذات الجماعة، ومعروف محليا بكونه من الداعمين الأساسيين للنائب الأقدم. وبذلك يكتمل المشهد على نحو لا يحتاج تعليقا كثيرا: حملة رفعت شعار إسقاط النائب الأقدم، صار تنسيقها المحلي اليوم في عهدة أحد أبرز سنده. تغيير الواجهة، إذن، لا يغير الحصيلة، بل يؤكدها.
الأخطر من كل ذلك، وفق فعاليات مدنية متتبعة للشأن العام المحلي، أن المجموعة نفسها الممثلة لحزب التجمع الوطني للأحرار كانت من متزعمي التيار الرافض لاتفاقية مشروع بناء ثانوية بالمنطقة، بمبررات وصفتها هذه الفعاليات بالواهية، واستجابة لرغبة النائب الأقدم، وذلك وفق شكاية في الموضوع قدمت للسيد عامل إقليم تازة من قبل حوالي 400 رب أسرة. وهنا يتجاوز الأمر حدود المناورة الانتخابية: فالحديث عن مؤسسة تعليمية في منطقة قروية يعني الحديث عن أبناء الساكنة الذين يقطعون عشرات الكيلومترات، أو ينقطعون. وأربعمائة رب أسرة لا يوقعون شكاية من باب الترف.
بقي سؤال واحد تطرحه الساكنة اليوم بلغة بسيطة: إذا كان شعار التغيير قد تبخر في أسابيع، وإذا كانت الطريق قد وجدت طريقها إلى باب واحد دون سائر الأبواب، وإذا كانت 700 متر لا تزال ترابية في قلب مركز بوزملان، وإذا كان تنسيق الحملة قد آل إلى سند النائب الأقدم نفسه، وإذا كانت الثانوية قد وجدت من يعترض عليها باسم ساكنة لم تفوض أحدا في ذلك، فبأي رصيد تخاض حملة اليوم؟ التغيير لا يقاس بالخطب في الساحات والمقاهي، بل بما يتبقى منه بعد إغلاق صناديق الاقتراع.

تعليقات الزوار
جاري التحميل ...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتحسين تجربتك. سنفترض أنك توافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت. قبولتفاصيل أكثر