تفجر فضائح التعمير بتازة.. تحقيقات تكشف طرق احتيالية لمافيا التجزئات السكنية للحصول على شواهد التسليم المؤقتة للأشغال

www .alhadattv.ma

كثر الحديث مؤخراً عن ملفات شواهد التسليم المؤقتة للأشغال لفائدة بعض المنعشين العقاريين وأصحاب التجزئات السكنية الخاصة ، هذه الشواهد المؤقتة والتي تصبح نهائية فيما بعد تسلم للمنعشين العقاريين الذين يحترمون القانون بما في ذلك تصميم التهيئة ، وقرارات المجالس الجماعية ،كإلزامية انجاز فضاءات خضراء وبناء مرافق خدماتية يتم تسليمها للجماعات وغيرها،
الا أن ما يقع مع الأسف هو حصول عدد من هؤلاء المنعشين العقاريين على شواهد التسليم المؤقتة للأشغال بمدينة تازة والشروع في عملية البيع دون وفاءهم بالتزاماتهم ،مما يتطلب معه فتح تحقيق من طرف المصالح المختصة،فلا يمكن القبول بهذه الممارسات في ظل تناسل التجزئات السكنية رغم وقعها الإيجابي في المستقبل القريب ،حيث ستمكن الأسر من التوفر على مسكن لائق وقار.

وأفاد مصدر مهني، في تصريح خص به “الحدث تيفي”، أن تجزئات سكنية بمدينة تازة تعيش على وقع الفوضى في عدم احترام الشروط التقنية للبناء في غياب التناسق المعماري ، أمام عدم المواكبة للجهات المختصة في المراقبة من السلطات المحلية والمهندسين المعماريين والوكالة الحضرية والمصالحة التقنية للجماعة ،وهو ما حول بعض التجزئات السكنية إلى تشوهات بعد تعديلات شملت التصاميم الاصلية ،ومع ذلك تحصلت على شواهد التسليم المؤقت للأشغال.

وأكدت مصادر مختصة في قطاع التعمير أن المدينة تعيش اليوم في غياب شبه تام للفضاءات العمومية التي تعد أساسية في الترفيه ومواكبة التوجه العام للدولة كمتنزهات للساكنة والساحات الخضراء، بعدما كرست هذه التجزئات المرخصة لاستمرارية ثقافة الخرسانة والزحف الإسمنتي دون احترام إنجاز هذه المرافق الهيكلية العامة التي تعد بدورها إشكالية كبرى في مدينة تازة، بسبب تغييب فضاءات للأطفال في غالبية التجمعات السكنية، بعد المصادقة على مشاريع اقتصادية تعود لبعض النافذين في مجال العقار الذين احتكروا مجال البناء من قبل الوكالة الحضرية والجماعة والعمالة والمصالح الخارجية دون إلزام أصحاب هذه التجمعات بإنجاز مرافق اجتماعية في مخالفة لتوجهات الدولة بعد أن تحايلوا على القوانين بإحداث تغييرات وتعديلات على التصاميم الأصلية لمشاريعهم العقارية لإضافة بقع أرضية إضافية في المكان المخصص لتلك الخدمات الاجتماعية.
ويبقى الغريب في الأمر، هو السرعة القياسية التي يتم بها إنجاز هذه التجزئات وحصولها على التسليم المؤقت ، بل الأخطر ، هو بيع بقع أرضية وشقق سكنية وسط مدينة تازة بدون الحصول على الترخيص النهائي للأشغال و رخص المطابقة و السكن المرافقة.. دون أن تتوفر فيها أدنى شروط التعمير، وخاصة القانون رقم 25/90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات، حيث عرفت مجموعة من التجاوزات والاختلالات على المستوى التقني والإداري، ابتداء من الترخيص إلى عملية التسليم المؤقت، فمعظم هذه التجزئات، عند دراستها تكون بعيدة عن أعين المهندس الجماعي للمدينة بالرغم من توفر الجماعة على مهندسين، وكذلك التغييب يطال رئيس لجنة التعمير، الذي لم يستدع لحضور دراسة أي تجزئة داخل المدينة، ويتم هذا في ظل تواجد مقرر جماعي تم التصويت عليه بالإجماع يقضي بضرورة التأكيد على تفعيل المقرر الجماعي القاضي بإلزامية حضور رئيس لجنة التعمير في كافة مراحل إحداث التجزئات بالمدينة، إلا أن هذا لم يتم، وبالتالي، فإن غياب المهندس الجماعي ورئيس لجنة التعمير جعل مجموعة من التجزئات تشوبها مجموعة من الاختلالات من خلال عدم مطابقة تنفيذ الأشغال كما هو منصوص عليه في دفتر التحملات، ويكفي إطلالة واحدة عليها من طرف الجهات المختصة للوقوف على حجم التجاوزات التي طالت هذه التجزئات، خاصة فيما يتعلق بتغييب مجموعة من المرافق المرافقة لها، ناهيك عن رداءة نوعية الأشغال على مستوى البنية التحتية، والخطير في الأمر، أن هناك ضعفا كبيرا في عملية التتبع ومراقبة أشغال هذه التجزئات، بل يتم الاكتفاء ببعض التقنيين فقط بالرغم من تواجد مهندسين داخل الجماعة، ولا أحد من هؤلاء يجرؤ على التأكد من مطابقة هذه التجزئات للمواصفات المنصوص عليها في دفتر الشروط المتعلقة بها، ويتم هذا في ظل ضعف الاحتياط العقاري للجماعة والذي يوازيه كذلك ضعف في القدرة الترافعية لرئيس المجلس أو المفوض له أثناء دراسة الملفات التقنية لدفاتر التحملات المتعلقة بهذه التجزئات، مما حرم الجماعة من مجموعة من المرافق وكذلك جودة الخدمات.
ترى ما هي القيمة المضافة لهذه التجزئات السكنية التي تفتقر للمرافق العمومية والمناطق الخضراء ومواقف للسيارات وملاعب القرب وغيرها من المرافق الضرورية؟ بعد أن أقدم ملاكيها على تغيير معالم التجزئة الأصلية بطريقة احتيالية قانونية عن طريق تعديل التصميم الطبغرافي لحذف بعض المرافق وتحويلها إلى بقع أرضية إضافية يتاجرون فيها.. .

تعليقات الزوار
جاري التحميل ...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتحسين تجربتك. سنفترض أنك توافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت. قبولتفاصيل أكثر