www.alhadattv.ma
*عبد السلام انويكًة
“ما يكون باس انشاء الله” حفظ الله الفاضل الأستاذ عبد الكريم الأمراني من كل سوء، بعد وعكة صحية ألمت به وأدخلته إحدى مصحات الدار البيضاء. نتمنى أن يكون ما حصل لحظة عابرة بحول الله تعالى اللهم لا شفاء الا شفاؤك، ابعد الله كل داء ومكروه وحزن. السي عبد الكريم ابن تازة اسم وعنوان وقامة اعلامية غنية عن التعريف في تاريخ الصحافة المغربية، منارة فكرية وذاكرة اعلامية بكل ما في الكلمة من معنى، اعطى الكثير للاعلام والصحافة وللرأي العام لسنوات بل لعقود من الزمن، من خلال أولاً جريدة “الاتحاد الاشتراكي” وما أدراك ما الاتحاد الاشتراكي في زمنها، وثانياً “الأحداث المغربية” وما أدراك ما الأحداث المغربية التي كان رئيس تحريرها لسنوات منذ نهاية تسعينات القرن الماضي. السي عبد الكريم قلم صحفي شفاه الله تعالى كان له تفرده وهيبته وميزة وطابع ووقع وبصمة خاصة رافقته طيلة مشواره ومساره الاعلامي، ناهيك عما ميز الرجل من جدية وتنقيب وتجديد وابداع في عمله ومساره الصحفي لعقود من الزمن، ومن تفان وحرص على صدقية الفعل الاعلامي ومن دفاع عن موقعه واستقلاليته. كان بفضل كبير في نشأة وايقاع ومسار “الاحداث المغربية” التي جعلها في صدارة المشهد الصحفي المكتوب بالمغرب لسنوات.
ولعل السي عبد الكريم الأمراني من المناضلين الشرفاء في صفوف اليسار عموماً والاتحاد الاشتراكي خاصة منذ بداية السبعينات، قبل أن يجمد نشاطه في تأمل ذاتي لأكثر من عقدين من الزمن. ما كان عليه من نشاط وتأطير سياسي وتحرك ملفت للنظر على المستوى المحلي والوطني، عرضه للاعتقال عدة مرات وقضى فترة في السجن وتم توقيفه عن العمل لفترة أدى فيها الثمن غاليا كأستاذ في التعليم آنذاك كما حصل لآخرين قبل قرار عفو شمل الجميع. ويُشهد للأستاذ عبد الكريم الأمراني بتكوين علمي رفيع المستوى واتقان للغتين العربية والفرنسية كجيل مخضرم، وبنزاهة فكر ومبدأ كذا بنظافة يد وحب وطن. رجل صريح واضح تلقائي لا معنى لأي مجاملة ولا مكان لصفات غير حميدة في سلوكه، ولا شيء غير قول كلمة حق ولو على حساب ذاته ورزقه وحياته، تربيته في حضن الشبيبة الاتحادية جعلته بثقافة سياسية واسعة منذ بداية السبعينات، وبشخصية سياسية ذات طابع خاص وكاريزما وتعبير وتحليل ومقاربة خاصة للقضايا، جعلته ذاكرة سياسية على درجة عالية من الأهمية والرمزية لا يؤمن سوى بعدالة القضية كيف ما كان شأنها ومستواها.
السي عبد الكريم الأمراني ابن تازة البار “القلب الكبير” و”القلب الأبيض” كما يقال رغم كل ما قد يقع، كيف لا وهو ينتمي لأسرة تازية اصيلة عريقة شريفة ميسورة شهيرة بالمدينة جمعت بين أعيان وعلماء وفقهاء، فجده كان نقيب الشرفاء العلويين بظهير سلمه له السلطان مولاي يوسف ووالده رحمه الله ورث «تامزوارت» بظهير أعطاه له الراحل الحسن الثاني إذن هو «شريف» ابن «شريف» حفيد «شريف». كان مفروضا أن يكون مساره مختلفا تماماً عن مساره الحالي، كأن يكون مثلا رجل سلطة أو عاملاً بل في موقع أكثر من ذلك، فوضع عائلته وعلاقتها بالمخزن كانا يؤهلانه للعب هذه الوظائف. أسرة السي عبد الكريم أسرة وطنية ارتبطت بالحركة الوطنية المغربية تحديداً حزب الاستقلال، الذي كان والده رحمه الله من المناضلين الأساسيين في صفوفه خلال فترة خمسينيات وستينيات القرن الماضي. في هذه الرحاب تعلم السي عبد الكريم معنى الحياة والوطن والانسان وحب الناس والصدق والأمانة والكرم والخير وحب الوطن.
بعدما ألم به من وعكة صحية نتمنى له شفاء عاجلاً حفظه الله لأسرته الصغيرة والكبيرة، وأن يعود في عافية جيدة بحول الله لاستكمال ما هو بصدده من مذكرات خاصة، انهمك منذ مدة في ترتيب أوراقها وترتيب ماض وكتابة كتاب ضخم لا شك أنه سيتضمن عدداً من الأحداث والوقائع والتطورات التي عاشها، وجميع ما صادفه في مساره داخل الاتحاد الاشتراكي أو في تجارب صحفية في جرائد “الاتحاد الاشتراكي” و”الأحداث المغربية” و”صوت الناس”. وهو ما نتمنى أن ينتهي منه تنويراً للرأي العام وأن يصدر قريباً، مذكرات ربما ستكون في أجزاء قد تتجاوز الألف صفحة. اللهم رب الناس أذهب البأس عن الفاضل السي عبد الكريم واشفه أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك بيدك الشفاء، لا كاشف له إلا أنت أنت رب الطيبين أنزل رحمة من عندك وشفاء من شفائك يا ارحم الراحمين يا رب العلمين، إن قدرتك تفوق قدرة الأطباء فأنزل الشفاء على كل جسد من السماء، اللهم إنّا دعوناك للشفاء لهم فلا ترد لنا دُعاء. اللهم ندعوه لبث عافية لا يتبعها أَذًى، اللهمّ ألبس أخانا السي عبد الكريم ثوب الصحّة والعافية عاجلاً يا أرحم الرّاحمين.
