تازة/ بوزملان في الظلام… ومنتخبوها في الضوء

www.alhadattv.ma

يغرق مركز بوزملان بجماعة آيت سغروشن، إقليم تازة، في ظلام دامس منذ أن انطفأت مصابيح الإنارة العمومية بشوارعه، دون أن يصدر عن المجلس الجماعي ما يفسر العطل أو يحدد أجل إصلاحه أو يفيد بأن الملف موضوع تتبع أصلا. صمت تام إزاء خدمة لا يختلف اثنان في أنها من صميم مهام الجماعة.
فالقانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات يدرج الإنارة العمومية، في مادته 83، ضمن الاختصاصات الذاتية للجماعة، أي تلك التي لا تحتاج إذنا من أحد ولا انتظارا لمبادرة أحد. والمجلس هو من يصوت على الميزانية ويبرمج الاعتمادات، والرئيس هو الآمر بالصرف. فإما أن سطر الصيانة غير مدرج أصلا، وإما أنه مدرج ولم ينفذ. وفي الحالتين معا، المسؤولية داخلية بالكامل، ولا وصاية تحملها عن المجلس، ولا تنازع اختصاص يمكن الاحتماء به. ما نراه ليس عطلا في المصابيح، بل عطلا في التدبير.
وفي مقابل هذا الغياب، تشهد المنطقة حركية انتخابية لافتة. فبعض المنتخبين يطوفون على المقاهي والتجمعات، لا لتشخيص أعطاب المركز ولا للإنصات إلى شكايات الساكنة، بل للترويج لأولياء نعمتهم من المرشحين للاستحقاقات التشريعية المقبلة، ومرافقتهم في كل المناسبات، حتى مجالس العزاء، حيث يتحول واجب المواساة إلى محطة للتعريف بالمرشح وتسجيل الحضور أمام الناس. الدواوير التي يتعذر الوصول إليها لمعاينة عطل صارت فجأة في متناول اليد، والوقت الذي لم يتسع لنقطة في جدول أعمال دورة اتسع لجولات كاملة. واستثمار لحظة ألم الناس على هذا النحو لا يليق بحرمة الموت، ولا يقيم في المقابل مصباحا واحدا في شارع مطفأ.
ولا اعتراض على العمل السياسي في ذاته؛ فهو حق مشروع مكفول للجميع. الاعتراض على أن يكون المواطن مطلوبا حين يكون ناخبا، ومنسيا حين يكون مرتفقا. وحين يكتشف الناس أن الوصول إليهم ليلا ممكن حين يتعلق الأمر بأصواتهم، ومستحيل حين يتعلق الأمر بمصباح فوق رؤوسهم، فإن أول ما ينطفئ ليس المصباح، بل الثقة في المؤسسة المنتخبة.
المطلوب اليوم بسيط وواضح: إصلاح فوري لشبكة الإنارة بالمركز ومحيطه، وكشف صريح عن سبب العطل وعن الاعتمادات المرصودة للصيانة ومآلها. أما الحساب على النتائج، فموعده معلوم.

تعليقات الزوار
جاري التحميل ...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتحسين تجربتك. سنفترض أنك توافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت. قبولتفاصيل أكثر