www.alhadattv.ma
* عبدالسلام انويكة
حول تازة عندما كانت مصدر قرار سيادي يهم كافة البلاد ذات يوم من القرن السابع عشر، وعن زمن لويس الرابع عشر ملك فرنسا في علاقة بزمن مغرب المولى الرشيد العلوي. يحضر اسم شخص ضمن هذه الفترة من تاريخ المدينة، قيل أنه مبعوث فرنسي وصاحب شركة تجارة اتخذ من خليج الحسيمة منفذا ومدخلا، يتعلق الأمر ب”رولاند فريجوس” الذي بقدر ما كان استكشافيا، بقدر ما تأسست رحلته صوب تازة على إعداد واتصال ورسالة، لعل منها الظاهرة وسط الصورة المرفقة، تلك التي تخص وتوثق لقبول السلطان المغربي المذكور استقباله بها في ربيع سنة 1666.
وليس المهم في هذه الزيارة (الدبلوماسية) ما ورد فقط في تقرير “فريجوس” من معلومة جغرافية واجتماعية وثقافية بقدر كبير من الأهمية، انما أيضا واساسا ما ارتبط بتازة حينئذ من سلطة وقرار سيادي ووظيفة كعاصمة للبلاد مطلع الدولة العلوية. ومن هنا ما يقتضي الأمر من أسئلة ذات طبيعة تاريخية في بعدها المحلي، من قبيل ما طبع تازة من خلفية مجالية استراتيجية وعسكرية وحربية وسياسية كمدينة عاصمة، خلال هذه الفترة الدقيقة من تاريخ المغرب الحديث؟. ثم أي اثاث سلطاني مركزي كان بها في علاقته بما توفر من شروط ومرفق وأنشطة واقامة وشؤون بلاد؟، ثم أية ملامح محلية تخص تازة العاصمة وإن كانت لفترة مؤقتة، وقد سمحت بما سمحت من فعل دبلوماسي كان بأثر في نجاح شأن تأسيس الدولة العلوية بالمغرب؟. وعليه، ما لا تزال تحفظه تازة لحد الآن من ذاكرة رمزية ومظهر مادي يؤرخ لهذا الشأن، ويحق السؤال ايضا حول أية دراسات تاريخية وحضارية شافية حول زمن مدن المغرب العواصم ومنها تازة؟، وما الاضافة التي طبعت المدينة معماريا إثر ما كانت عليه من سلطة واقامة سلطان؟، وماذا عن معلومة هذه الفترة من خلال الارشيف والوثائق والنصوص المصدرية؟، وماذا عن مساحة العمارة التاريخية العلوية ضمن نسيج المدينة العتيق (تازة العليا)؟، وأي حديث تاريخي حول ما ارتبط بها من خلفية دفاعية في نشأتها، ومن وظيفة سياسية توجيهية لاحقا عبر بعض تجارب حكم البلاد؟، ثم أي أثر لموقع وموضع تازة المنيع المحصن طبيعيا، فيما ارتبط بها من قرار سياسي وسلطة سيادة ذات يوم‘، إن كعاصمة مؤقتة في مغرب العصر الوسيط في أول شأن دولة بني مرين أو دولة العلويين مطلع مغرب العصر الحديث؟، وماذا عن اثاث المدينة السلطاني من حيث أثر عمارة وأنشطة استقبال ورسميات، فضلا عن فضاءات ترويح ونزهة وعبادة وابواب وحماية مداخل، ثم مشور لعله الشاهد على ما كانت عليه تازة من زخم سلطان وقرار وحفل واستقبال، من قبيل ما حصل مع الفرنسي “فريجوس” بشهادة الوثيقة / الرسالة المرفقة وسط الصورة.
