www.alhadattv.ma
علمت “الحدث تيفي” ، أن الفرقة الوطنية للدرك الملكي ستستأنف تحقيقاتها الموسعة قريبا مع عدد من “أعيان تازة وسياسييها”، على خلفية الاشتباه في تورطهم في قضايا غسل الأموال وتبييضها عبر مشاريع عقارية وتجارية كبرى، سواء داخل المدينة أو ضواحيها أو في مدن الرباط وميدلت..
وبحسب المعطيات التي تحصلت عليها الجريدة، فقد سبق أن عاش المشتبه فيهم أياما عصيباً، قبل اسابيع بعد أن باغتتهم الفرقة الوطنية بدقة المعلومات والوثائق التي جرى جمعها طيلة شهور من التتبع والمراقبة الأمنية. وتشمل هذه المعطيات أرصدتهم البنكية، وممتلكاتهم العقارية والتجارية والخدماتية، وسجلات سفرهم إلى الخارج، ما جعلهم أمام موقف صعب في ظل قوة الأدلة الموضوعة أمام محققي الشرطة القضائية .
وأكدت المصادر أن الأعيان المعنيين وهم أربعة ، ضمنهم منتخبين كبار وأصحاب شركات خدماتية تفاجؤوا قبل أشهر بتوصلهم باستداءات للمثول أمام الفرقة الوطنية من أجل الاستماع إليهم في ملفات امتلاكهم عقارات ومنقولات في ظرف قياسي لا يتعدى 10 إلى 15 سنة فقط، خصوصاً بعد أن وُوجهوا بوثائق دقيقة تتعلق بممتلكاتهم الخاصة والمشتركة، وبعض المعاملات المالية التي جمعتهم بأطراف أخرى بدون تبرير قانوني. وتشير المعطيات إلى أن هناك تبادلات مالية بمبالغ ضخمة تمت نقدا وأخرى عبر تحويلات بنكية تمتد على مدى سنوات،همت اقتناء عقارات بضواحي المدينة وضيعة فلاحية خارجها وقد تكون بداية لكشف شبكة مترابطة من المصالح السياسية والمالية والعقارية.
واستناداً إلى نفس المصادر، فإن فريقاً متخصصاً من أطر الفرقة الوطنية فتح خلال الأشهر الأخيرة بحثاً أولياً تحت إشراف الوكيل العام للملك بفاس، كان في مهمة لثلاثة أيام متتالية ، شمل مراجعة دقيقة لحسابات بوكالتين بنكيتين بمدينة تازة، ورصد ممتلكات عقارية وتجارية ( مقاهي – فضاءات سياحية- مطاعم سيارات فاخرة شركات وضيعات فلاحية وعقارات بالحي الصناعي ..) بمدينة تازة وضواحيها ومدينتي ميدلت و الرباط.. مسجلة بأسماء المشتبه فيهم وأصهارهم وزوجاتهم وأبنائهم وأشقائهم. كما شمل البحث تحركاتهم داخل المغرب وخارجه،( أحدهم سافر إلى خارج المغرب 14 مرة في سنة واحدة) مع تحليل كل المعطيات ورسم خريطة طريق قانونية، انتهت باستدعاء المعنيين بداية السنة الجارية لجلسات استماع تمهيدية أولية في انتظار مواصلة التحقيقات في الايام القليلة المقبلة.
العمليات السالف ذكرها تمت خارج المساطر القانونية وبدون تصريح ضريبي دفعت بعضهم إلى التخلص من عقارات تم اقتناؤها بطرق مشبوهة،تحايلا على المصالح الضربية، وذلك عبر بيعها بأسعار زهيدة، تحسباً لأي مصادرة محتملة أو متابعات ضريبية لاحقة، المنتخبين المقربين من مراكز القرار ورجال أعمال المعنيين كانوا يعتبرون أن نفوذهم السياسي والاجتماعي وتراكم ثرواتهم عبر صفقات مشبوهة وتجاوزات متكررة، كفيل بإبعادهم عن أي مساءلة قانونية. لكن قوة الأدلة المعروضة جعلت بعضهم يسابق الزمن للبحث عن “تخريجات” قانونية ومحاسباتية لعمليات تجارية وعقارية تمت في الخفاء، بعيداً عن أعين إدارة الضرائب.
وتحدثت المصادر عن حالة أحد المشتبه فيهم، الذي حاول التملص من المسؤولية خلال الاستماع إليه من طرف الفرقة الوطنية قبل أشهر ، بتحميل صهره مسؤولية بيع عقار عبارة عن ضيعة فلاحية كبيرة خارج مدينة تازة تتجاوز قيمتها 594 مليون سنتيم، سبق أن سُجلت باسمه للتهرب الضريبي. غير أن احتجاج أفراد العائلة تسبب في توتر العلاقة بين الطرفين بلغ حداً خطيراً بعد أن خشي القريب من تبعات هذه العملية، خاصة في ظل استمرار التحقيقات الأمنية، وتفيد المصادر في ذات السياق، أن أحد المنتخبين المعنيين والذي تم الاستماع إليه أيضا من طرف الفرقة الوطنية، ووجه بسؤال حول حقيقة اقتناءه شقة بأحد المدن الجنوبية بإسبانيا…
وتضيف “المصادر”، أن الفريق الأمني المكلف بالقضية باشر تحقيقاً دقيقاً تحت إشراف النيابة العامة المختصة، حيث تم رصد وتتبع الحسابات البنكية والعقارات المسجلة بأسماء المشتبه فيهم وأفراد أسرهم، إلى جانب تحركاتهم داخل وخارج التراب الوطني، في إطار عملية ممنهجة تهدف إلى كشف مسارات الأموال والوصول محتملة لشبهة غسل الأموال.
وتشير التوقعات إلى أن الأسبوع المقبل من الشهر الجاري سيكون ساخناً، حيث من المترقب استدعاء المشتبه فيهم الأربعة لجلسة استماع ثانية مع ترقب المزيد من المفاجآت في هذا الملف، الذي قد يكشف عن خبايا خطيرة، تربط بين المال والسياسة والعقار.
