ما أحوج المجتمع المغربي الى مساعديه الاجتماعيين -عبد الغني منديب –

www.alhadattv.ma

سجل عبد الغني منديب أستاذ علم الاجتماع بجامعة محمد الخامس بالرباط ، في سياق المحاضرة المباشرة التي ألقاها بأحد المنتديات المعرفية، الغياب التام والمطلق للمساعدين الاجتماعيين على الساحة في مواجهة جائحة كورونا بالمغرب . فعلى عكس الفاعلين الأمنيين والفاعلين الصحيين والفاعلين التربويين ، والمكلفين بالنظافة الذين برز دورهم بشكل جلي وتمت الإشادة بهم ، غاب المساعدون الاجتماعيون واختفوا وكأنهم غير موجدين ، وعوضت غيابهم هذا هيئات مهنية غير متخصصة وغير مكونة في مجال العمل الاجتماعي ، تحت وطأة الضرورة والحاجة ، وقد أبدع بعض أفراد هذه الهيئات البديلة وأجادوا في القيام بأدوار التحسيس والتوعية بمخاطر العدوى وأهمية الانضباط للحجر الصحي .
وقد ارجع منديب غياب المساعدين الاجتماعين في تدبير ظروف الحجر الصحي بالمغرب الى سببين اثنين : السبب الأول الذي يعتبره بمثابة العامل المحدد وهو غياب القانون المنظم للمساعدين الاجتماعين كهيئة مهنية متخصصة في العمل الاجتماعي، حيث بين المحاضر في هذا الباب كيف أن المساعدين الاجتماعيين الذين يشتغلون بعدد من القطاعات العمومية كالعدل والصحة والتعاون الوطني ، يعتبرون من الناحية القانونية متصرفين إداريين أو منتدبين قضائيين أ وممرضين ، بحيث لايتوفرون على قانون خاص بهم ينظم مهامهم ويحميهم من المخاطر التي يمكن أن يتعرضوا لها أثناء أدائهملعملهم ، وبالأخص التحريات الاجتماعية التي تقتضي الاتصال المباشر بالمواطنين في مقرات سكناهم . أما السبب الثاني الذي أورده الباحث السوسيولوجي ، والذي اعتبره عاملا مساعدا ، فيتمثل في استغلاق معنى ومفهوم المساعد الاجتماعي على إدراك غالبية المغاربة وبالأخص داخل الفئات الواسعة والعريضة ، وذلك للحداثة النسبية لدخول هذه المهنة للمجتمع المغربي. ويرى منديب أن الظرف الاستثنائية التي خلقتها جائحة كرونا تستدعي مساهمة هذه الفئة المهنية في تدبير هذه المرحلة ، إذ أوضح بهذا الصدد أن المساعدين الاجتماعيين بحكم تكوينهم المهني ، الذي ساهم فيه تدريسا وتأطيرا وتسيرا وإشرافا عى امتداد عقدين من الزمن، لا يسمح لهم فقط أكثر من غيرهم في القيام بمهام التوعية بمخاطر العدوى ، وإنما يؤهلهم للقيام بتحديد ،بالدقة والعمق اللازمين، الفئات الاجتماعية التي تحتاج الى الاستفادة من دعم الدولة ورعايتها في ظل ظروف الحجر الصحي ، والكيفية الأجدى لشكل هذا الدعم ، بمعنى نقديا أو عينيا ، بل أكثر من هذا كله تحديد أشكال الدعم الخاصة التي تحتاجها بعض الأسر، التي يوجد بعض أفرادها في وضعية إعاقة ، أو يعانون من أمراض نفسية أوعقلية أوغيرها.
وإذ يقر المحاضر بأن جائحة كورونا، والحجر الصحي المرتبط بها، قد داهمت جميع أجهزة الدولة التي لم تكن تتوقع حدوث هذه النازلة ، فإنه يحث المساعدين الاجتماعين على التكتل في المطالبة بإخراج القانون المنظم لهذه الهيئة المهنية ، القادرة بحكم تكوينها وخبرتها على التخفيف من عناء المئات من المواطنين ومساعدة الدولة في توجيه دعمها ورعايتها للفئات الاجتماعية الهشة والفقيرة التي تحتاجها وبالأخص في هذه الظروف الصعبة.

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتحسين تجربتك. سنفترض أنك توافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت. قبولتفاصيل أكثر