www.alhadattv.ma
أصدرت المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان و محاربة الفساد، بلاغاً شديد اللهجة حول مطرح النفايات بدوار أولاد تاونزة التابع لجماعة كزناية الجنوبية بإقليم تازة.
واستهل البلاغ ، توصلت “الحدث تيفي” بنسخة منه، أنه “في الوقت الذي تتعالى فيه أصوات المجتمع الدولي وتنادي بأهمية حماية البيئة وتحقيق التنمية المستدامة، يعيش مئات المواطنين المغاربة في بدوار أولاد تاونزة – جماعة اكزناية الجنوبية، قيادة أكنول إقليم تازة، واقعًا بيئيًا مأساويًا يندى له الجبين. هذه الداواوير ليست مجرد أسماء لمناطق قروية مهمشة، بل هي اليوم عنوان صارخ لانتهاك صريح لحقوق الإنسان البيئية والصحية. وعلى بعد أمتار فقط من مساكنهم، تنبعث يوميًا روائح كريهة من المطرح العشوائي للنفايات، المصحوبة بانتشار أسراب الحشرات والجرذان، فضلًا عن تسرب “الواد الحار” إلى التربة والمياه الجوفية، في مشهد ينذر بكارثة صحية وبيئية محدقة.”
هذا الوضع، يضيف ذات البلاغ، ليس جديدًا، “لكنه يزداد سوءًا كل يوم بسبب تجاهل الجهات المعنية، وغياب أدنى أشكال الرقابة أو التدخل الوقائي. إن الحق في بيئة سليمة، وهو من الحقوق الدستورية المكفولة لكل مواطن، أصبح بالنسبة لسكان هذه الدواوير مجرد شعار لا يجد طريقه إلى الواقع. كما أن الحديث عن العدالة المجالية والمساواة في توزيع مشاريع البنية التحتية، لا يتجاوز الخطابات الرسمية حين يتعلق الأمر بمناطق قروية فقيرة تدفع ثمن تلوث لم تسهم في صناعته.”
واستؤسل البلاغ، أن “الأدهى من ذلك أن هذا المطرح لا يحترم أيًا من المعايير البيئية أو الصحية المعمول بها، ولا يتوفر على محطة للفرز أو التثمين أو المعالجة، مما يجعله مصدرًا دائمًا للخطر البيئي والتسمم الغذائي والمائي. فالمخلفات تنساب مع مياه الأمطار نحو الأراضي الزراعية، والروائح السامة تتسلل إلى صدور الأطفال، بينما تواصل السلطات صمتها المريب وكأن هذه الفئة لا تستحق الحياة الكريمة.”
أين هي المسؤولية المؤسساتية؟ أين هي لجان المراقبة البيئية؟ بل أين هو الضمير المهني لمن يوقعون على تقارير “السلامة البيئية”؟ لقد بلغ الوضع مرحلة لا تقبل التسويف أو التبرير. ما يحدث في بدواوير بدوار أولاد تاونزة – جماعة اكزناية الجنوبية، قيادة أكنول إقليم تازة، ليس فقط إهمالًا، بل إهانة لكرامة المواطن، وخطر مستمر على الصحة العامة، وتراجع خطير عن التزامات المغرب الوطنية والدولية في مجال حماية البيئة يضصيف البلاغ.
“إننا أمام تحدٍّ أخلاقي وإنساني يستدعي التحرك العاجل والفاعل، لا البيانات الموسمية ولا الوعود التي لا تُنفّذ. فصحة الإنسان لا تحتمل التجارب، وحقوقه لا تُساوم. والتاريخ لا يرحم حين تصمت المؤسسات على ظلم بيئي بحجم هذه الكارثة.
تساؤلات :
1. هل يُعقل أن يُترك المواطن القروي في القرن الحادي والعشرين يواجه خطر الأمراض والأوبئة بسبب مطرح نفايات عشوائي؟
2. أين هي السلطات الإقليمية والجهوية من حجم الأضرار التي تلحق بصحة المواطنين والأطفال تحديدًا؟
3. لماذا لا يتم تطبيق مقتضيات القانون الإطار رقم 99-12 المتعلق بالبيئة، والذي يُلزم السلطات بحماية السكان من التلوث؟
4. ما سبب غياب دراسات تقييم الأثر البيئي التي يُفترض إنجازها قبل إحداث أي منشأة نفايات قرب الساكنة؟
5. من يتحمل المسؤولية الإدارية والقانونية عن تسرب مياه “الواد الحار” إلى الفرشة المائية وتسميم مياه الشرب؟
6. هل من الطبيعي أن تتحول المناطق المهمشة إلى مكبات دائمة، فقط لأنها لا تمتلك وسائل الدفاع عن نفسها؟
7. أين هو دور وزارة الصحة والمندوبية الجهوية للصحة في فحص الوضع الصحي لسكان المنطقة وتوثيق الأمراض الناتجة عن التلوث؟
8. لماذا يتم التعامل مع ساكنة بدوار أولاد تاونزة – جماعة اكزناية الجنوبية، قيادة أكنول إقليم تازة كأنهم مواطنون من درجة ثانية؟
9. أين هي خطط العدالة المجالية التي تتغنى بها السياسات العمومية في الوقت الذي تُحرم فيه المنطقة من أبسط مقومات العيش؟
10. هل ننتظر وقوع كارثة صحية جماعية أو انتشار وباء ليتم الاعتراف بوجود أزمة بيئية تتطلب تدخلاً فورياً؟
1. الآثار النفسية والاجتماعية للتلوث على الأطفال والنساء في المنطقة
تُعد النساء والأطفال من أكثر الفئات تضررًا من التلوث البيئي، خاصة عندما يتعلق الأمر بمطارح الأزبال غير المؤطرة. يعيش أطفال الدواوير المحاذية لمطرح النفايات في ظل روائح كريهة وأجواء غير صحية، ما ينعكس على حالتهم النفسية وتحصيلهم الدراسي. أما النساء، فتتحملن عبء الحفاظ على النظافة والصحة في بيئة تعاني من التلوث المستمر، مما يخلق شعورًا بالعجز والقلق اليومي. غياب الاهتمام الحكومي يزيد من الإحساس بالإقصاء والتمييز الاجتماعي. من المؤسف أن التهميش البيئي غالبًا ما يصاحب التهميش الاقتصادي، ليكوّن دائرة من المعاناة المعقدة. هل هناك دراسات رسمية أو برامج موجهة لدعم الصحة النفسية في هذه المناطق؟ وأين هي مراكز الرعاية الاجتماعية؟ الأسئلة تتزايد، لكن الأجوبة منعدمة. إن حماية الفئات الهشة في محيط التلوث البيئي مسؤولية وطنية وإنسانية عاجلة.
2. صرخات الساكنة في وجه التجاهل المؤسساتي
لعدة سنوات، عبّرت الساكنة عن استيائها ورفعت شكاياتها، لكنها وُوجهت غالبًا بالصمت أو التسويف. المواطنون يشعرون أن مؤسسات الدولة لا تنظر إليهم كمواطنين من الدرجة الأولى، بل كأرقام مهمشة في مناطق نائية. أصوات الاحتجاجات لم تلق آذانًا صاغية، وطلبات التدخل بقيت رهينة الإدراج الإداري. كيف يمكن تفسير هذا الصمت الطويل تجاه معاناة الساكنة؟ لماذا لا تتحرك لجان المراقبة البيئية ولا فرق وزارة الصحة؟ غياب التجاوب يحوّل الحق في الصحة إلى امتياز لا يُمنح إلا للمراكز الحضرية. عندما تصرخ ساكنة بأكملها من الألم، ثم لا تجد جوابًا، فإن ذلك ينذر بانفجار اجتماعي قادم لا محالة. الكرامة لا تُجزأ، والتنمية لا يجب أن تكون انتقائية.
3. المطرح العشوائي: قنبلة موقوتة تهدد الصحة العامة
وجود مطرح نفايات في قلب تجمعات سكنية دون تأطير أو تدبير علمي يشكل خطرًا بيئيًا داهمًا. هذه المطامر قد تكون مأوى للمواد العضوية السامة، وبؤرة لتكاثر الأمراض والجراثيم. كلما هطلت الأمطار، اختلطت النفايات بمياه السيل، لتصل إلى أراضي الفلاحين وآبار السكان، فتبدأ سلسلة كارثية من التلوث الغذائي. من يراقب الغازات السامة المنبعثة؟ من يقيس درجات الخطر؟ لا توجد بيانات رسمية، ولا إشعارات بيئية، مما يزيد من خطورة الوضع. هذا المطرح قد يتحول إلى مقبرة بيئية تهدد الأجيال القادمة، خاصة في ظل غياب محطات المعالجة والمراقبة. الأمر يتجاوز مجرد الروائح، إنه خطر بنيوي يستوجب إعلان حالة استنفار بيئي.
4. البيئة كمؤشر للتمييز المجالي في السياسات العمومية
توزيع المطارح والنفايات لا يتم عشوائيًا فقط، بل وفق منطق يفضّل التضحية بالمناطق الفقيرة والنائية. بينما تُبنى محطات متطورة في المدن، تُلقى نفايات الضواحي في أراضٍ مكشوفة دون حماية أو مواكبة. هذا التمييز المجالي البيئي يُظهر فشلاً واضحًا في إعمال العدالة الترابية التي تنص عليها القوانين الوطنية. لماذا تُفرض على جماعة فقيرة مطارح النفايات بدل مشاريع التنمية؟ هل يُعقل أن تُدفع ساكنة إلى دفع ثمن التنمية الملوثة للغير؟ البيئة أداة من أدوات التمييز أو التكافؤ، وفي هذه الحالة، تبدو ساكنة الجماعة ضحية واضحة لسياسات إقصائية. إن احترام التوازن المجالي البيئي يجب أن يكون أولوية في السياسات العمومية، لا مجرد شعار.
5. الفرشة المائية في خطر: من يراقب جودة مياه الشرب؟
تشير إفادات السكان إلى تسرب مياه “الواد الحار” إلى محيط الآبار، ما قد يسبب كارثة صحية حقيقية. تلوث الفرشة المائية بالمخلفات العضوية والمواد السامة يؤدي إلى أمراض خطيرة، منها الفشل الكلوي والتسمم المزمن. أين هي تقارير التحاليل المخبرية لجودة المياه؟ ومن يتحمل مسؤولية غياب شبكات التطهير؟ إن ما يحدث اليوم هو استخفاف خطير بالحق في الماء، الذي يعد من الحقوق الدستورية. غياب أي تدخل رسمي لفحص المياه أو توعية الساكنة يزيد من تعقيد الوضع. يجب على السلطات أن تتحرك فورًا لوضع حد لهذا التهديد الصامت، قبل أن تتحول الأزمة إلى وباء صحي. الماء ليس رفاهية، بل حق لا يقبل التأجيل أو التلاعب.
6. غياب الحكامة البيئية: من المسؤول؟
من يتولى مراقبة المطرح؟ من الجهة المكلفة بمتابعة تدبير النفايات؟ الأسئلة تطرح نفسها بقوة في ظل غياب خطة واضحة لتسيير هذا الملف. إن ضعف التنسيق بين الجماعة الترابية والجهات الإقليمية والوزارات المعنية يؤدي إلى حلول ترقيعية لا ترقى إلى مستوى الأزمة. تظل الحكامة غائبة، والمحاسبة معدومة، في مشهد يعيد إنتاج الفشل. الحكامة ليست مجرد مصطلح، بل هي ممارسة تقتضي الرقابة والشفافية وتحديد المسؤوليات. من المؤسف أن تستمر ساكنة في المعاناة بينما الأجهزة الإدارية تتقاذف الاختصاصات. لا يمكن تبرير استمرار المطرح بهذا الشكل العشوائي في غياب تصور بيئي شامل يراعي صحة الإنسان والمحيط.
7. نقل النفايات دون استراتيجية بيئية متكاملة: فشل تدبيري واضح
ترحيل النفايات إلى دواوير فقيرة دون دراسة بيئية ولا خطة احترازية يعكس غيابًا للتخطيط البيئي السليم. هل تم إجراء دراسة تقييم الأثر البيئي قبل إنشاء المطرح؟ هل خُطط لتسييج المطرح أو عزله عن محيط السكان؟ على الأرجح، لا. مثل هذه المشاريع يجب أن تندرج ضمن إستراتيجية وطنية تحترم المعايير البيئية وتحفظ كرامة الإنسان. نقل النفايات لا يُفترض أن يكون حلاً مؤقتًا يفاقم المشكلة، بل يجب أن يتم ضمن منظومة متكاملة تشمل التثمين والمعالجة. إن غياب الرؤية والارتجال في التنفيذ لا يؤدي سوى إلى نتائج كارثية كما نراها اليوم.
8. الحق في المعلومة البيئية: غياب الشفافية يفاقم الأزمة
لم تُصدر الجهات المعنية أي تقارير توضح ما إذا كان المطرح مراقبًا أو هل خضع لفحص بيئي. كما لم تُنشر نتائج أي تحاليل رسمية للماء أو التربة. هذا الغموض يطرح تساؤلات حول نية السلطات في إخفاء الوضع الحقيقي، أو في تجاهل الحق في المعلومة البيئية الذي يكفله الدستور. المواطن لا يستطيع حماية نفسه إن لم تُزوّده الدولة بالمعلومة. في غياب الشفافية، تصبح الإشاعات هي المصدر الوحيد للمعلومة، مما يخلق الهلع والريبة. لذلك، فإن توفير تقارير دورية موجهة للساكنة والإعلام هي أولى خطوات بناء الثقة. كل تأخير في هذا الاتجاه يُعد خرقًا صارخًا للقوانين البيئية والحقوقية.
9. دور المجتمع المدني والهيئات الحقوقية في مناصرة القضية
أمام هذا الصمت الرسمي، تتصدر منظمات المجتمع المدني خط المواجهة دفاعًا عن حقوق الساكنة. سواء من خلال رفع الشكايات، أو إصدار البيانات الاستنكارية، أو التوثيق الميداني، فإن هذه الهيئات تقوم بدور أساسي في كشف الانتهاكات. ومع ذلك، فإن هذه الجهود تصطدم أحيانًا بضعف الوسائل، أو بمحاولات التعتيم أو التضييق. من الضروري تمكين هذه المنظمات من آليات التدخل القانوني والضغط الإعلامي، بما يعزز الديمقراطية البيئية. كما أن الشراكة بين الساكنة والمنظمات الحقوقية هي أساس أي حراك بيئي ناجح. لا بد من توسيع هذا التعاون وتحويله إلى ضغط مؤسساتي منظم.
10. هل يتماشى هذا الوضع مع أهداف التنمية المستدامة لسنة 2030؟
الوضع الحالي في دواوير أولاد تاونزة وأولاد عبد الله ودوار لمكارط يتنافى تمامًا مع التزامات المغرب في إطار أهداف التنمية المستدامة (SDGs). فالمطرح يُقوّض الهدف السادس المتعلق بالماء النظيف والصرف الصحي، والهدف الثالث المرتبط بالصحة الجيدة، والهدف الحادي عشر حول مدن ومجتمعات مستدامة. كيف يعقل أن نتحدث عن 2030، بينما لا تتوفر الساكنة على أبسط حقوقها البيئية؟ هذا التناقض يجب أن يكون محور مساءلة وطنية، وأن تُربط السياسات المحلية بالمعايير الدولية. لقد آن الأوان لربط الخطاب السياسي بالواقع الميداني، وتجسيد التنمية في كل شبر من الوطن، وليس فقط في المناطق المركزية.
توصيات :
1. إغلاق المطرح الحالي بشكل فوري، ونقل النفايات إلى مطرح إقليمي خاضع للمعايير البيئية.
2. فتح تحقيق إداري وقضائي لتحديد الجهات المقصرة أو المتورطة في السكوت عن الأضرار البيئية.
3. توفير محطات معالجة المياه العادمة لحماية الفرشة المائية من التلوث الكيميائي والبيولوجي.
4. إدراج دواوير المنطقة في مخطط الدعم الاجتماعي والاقتصادي للمناطق المتضررة بيئياً.
5. إطلاق حملات فحص طبي جماعية للساكنة بتنسيق مع وزارة الصحة وتوثيق الأعراض والمخاطر الصحية.
6. دعم المدرسة الابتدائية بنقل مدرسي منتظم، وتوفير الوقود اللازم لاستمرار خدماته.
7. إنشاء لجنة محلية مشتركة من الساكنة والسلطات والمجتمع المدني لتتبع ومراقبة البيئة.
8. إدماج المنطقة في برامج التنمية الترابية ومشاريع فك العزلة بالمساواة مع باقي تراب الجماعة.
9. تمكين الساكنة من الربط بشبكة الماء الصالح للشرب وإصلاح الآبار الملوثة.
10. مراسلة الهيئات الوطنية والدولية البيئية والحقوقية للضغط على السلطات المغربية للتحرك الفوري.
خاتمة :
إنّ ما تعيشه ساكنة بدوار أولاد تاونزة – جماعة
اكزناية الجنوبية، قيادة أكنول إقليم تازة، لا يمكن اختزاله في مشهد بيئي متردٍّ أو وضعٍ صحي هش، بل هو انعكاس صادم لواقع من التهميش الممنهج والإقصاء الصامت. فحينما يتحوّل المطرح العشوائي إلى شريك يومي في حياة المواطن، لا يقدّم له إلا الدخان والسموم والروائح الكريهة، فإننا أمام خرق فجّ للكرامة الإنسانية والحق في بيئة سليمة، كما ينص عليه الدستور المغربي في الفصل 31، وميثاق الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، والاتفاقيات الدولية التي التزم بها المغرب صراحة.
من غير المقبول أن يبقى الطفل القروي يعاني من صعوبات التنفس، والمرأة القروية تجلب الماء من بئر ملوثة، والرجل يبحث عن وسيلة نقل لأطفاله دون جدوى، بينما تُهدر الأموال في مشاريع لا تصل إلى هذه الربوع. لقد سئمت الساكنة من الوعود، ومن الحوارات الشكلية، ومن زيارات المناسبات، ومن الحديث عن التنمية “المنصفة” التي لم تطأ بعد عتبة دواويرهم.
إننا في المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان ومحاربة الفساد، نعتبر أن استمرار هذا الوضع يمثل انتهاكًا واضحًا وجسيماً للحق في الحياة، والحق في الصحة، والحق في الماء، والحق في بيئة آمنة. ونحذر من أن التمادي في تجاهل هذه الصرخات الشعبية، سيدفع نحو احتقان اجتماعي لا يمكن احتواؤه بالخطابات فقط.
إن صوت المواطن القروي هو جزء لا يتجزأ من صوت الأمة، ومظلوميته اليوم هي اختبار حقيقي لمدى احترام الدولة لمبدأ تكافؤ الفرص والمساواة بين المواطنين. كما أننا نناشد الضمائر الحية في المؤسسات الرسمية والمدنية، أن تتحرك بمسؤولية قبل أن تتحول الكارثة البيئية إلى فاجعة وطنية.
ولا يسعنا في الختام إلا أن نُجدد دعوتنا العاجلة إلى كل المتدخلين محليًا وجهويًا ووطنياً، إلى التحرك الفوري من أجل رفع الضرر، وتحقيق العدالة المجالية، وضمان حق هذه الساكنة في العيش بكرامة، كما هو منصوص عليه في كل القوانين، وما يتطلبه الحس الإنساني والواجب الأخلاقي قبل كل شيء.
فلا تنمية بدون عدالة، ولا عدالة بدون بيئة سليمة، ولا بيئة سليمة بدون إرادة سياسية جادة تنحاز إلى المواطن لا إلى النفايات.”
