تازة: ما يجري بوادي أمليل ليس مجرد حملات “انتقاد” أو “رأي مخالف” بل هو تضليل ممنهج تحريضي يهدف إلى تفكيك ثقة المواطن في انتماءه ووطنية رجالاته السياسية والاقتصادية وإعادة هندسة الوعي الجماعي عبر “التضبيع” “الفيسبوكي” الذي يُستخدم كسلاح رئيسي لتوجيه الرأي العام

www.alhadattv.ma

كشفت مصادر خاصة لموقع “الحدث تيفي”، أن فعاليات اقتصادية ومنتخبين بوادي أمليل، طالبوا بتدخل القضاء، من أجل فتح تحقيق حول تسجيلات صوتية افتراضية مع نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي تعود لشخصيات سياسية ومسؤولين حزبيين معروفين على مستوى وادي أمليل وتازة ، بعد أن تم تسريبها مؤخرا.
وحسب مصادر الجريدة، فإن المحادثات تكشف تضمن عبارات مهينة وصادمة بحق مستثمرين ومنتخبين من بينهم رؤساء جماعات ومستشارين .

ويحذر مراقبون من الانجرار وراء خطاب الكراهية والتضليل الذي ينشره بعض النشطاء، خاصة من يستغلون منصات التواصل لتحقيق مكاسب مادية من خلال افتعال الجدل واستهداف رموز وشخصيات، دون سند أو أدلة موثوقة.
ويؤكد هؤلاء أن نشطاء، الذين كانوا في وقت سابق يظهرون أنفسهم كـ”مناضلين ضد الفساد”، فقدوا مصداقيتهم بعد تركيزهم الانتقائي على شخصيات معينة، وتحولا إلى مجرد صانعي محتوى يبحث عن الإثارة والانتقام.

ورغم حالة الغضب الشعبي، شدد متابعون على ضرورة الرد الحضاري والمؤسساتي عبر سلوك المساطر القانونية، مؤكدين أن الإساءة الجماعية تندرج ضمن الجرائم الخطيرة التي يعاقب عليها القانون المغربي، وأنه “لا أحد فوق المساءلة”، خاصة إذا تعلق الأمر **بإهانة واتهام مغاربة بدون سند وأدلة وتهديد صورة وادي أمليل كجزء من الوطن والمجتمع”.

في خضم الحملة المستمرة التي تستهدف بلدة وادي أمليل واقتصادها( رواجها التجاري) والمس بأعراض وعائلات وأموال مستثمرين والتشكيك في وطنية منتخبين ورؤساء جماعات ابناء المنطقة ، بات واضحا أن الأسماء المتورطة في المشهد المعادي ليست سوى واجهات تُستخدم كأدوات لتحقيق أهداف أبعد من مجرد صراعات على الزعامة السياسية المزعومة.

جهات نافذة بعضها داخلية قبل أن تكون خارجية وهم منتخبين كبار ملاحقين من طرف وزارة الداخلية بسبب اختلالات تدبيرية ومتابعين قضائيا بسبب تورطهم في ملفات متعددة ومتشعبة علاوة على مستشارين جماعيين ممارسين وسابقين المنتمين لجماعات الترابية بدائرة وادي أمليل بإقليم تازة،وجماعات ترابية مجاورة وغيرهم، استغلوا وحركوا سداجة مواطنين أبرياء تُحرَّك ضمن مخطط أكبر، حيث تستغلهم تلك الجهات، لأغراض تصفية الحسابات، والضغط على مراكز القرار، أو تحقيق مكاسب سياسية وشخصية انتقامية ضيقة.

إن التركيز المستمر على هؤلاء الأشخاص كأفراد ومواطنين بسطاء تعرضوا لغسل الأدمغة بسبب جهلهم وأميتهم ووعود سريالية ..يُسهم بشكل غير مباشر في تعزيز دورهم الوظيفي داخل المنظومة التي تدير اللعبة من وراء الستار. الأهم اليوم ليس فقط فضح الأكاذيب المملاة عليهم ، بل كشف من يحركهم ومن يدعمهم في الظل.

فالتاريخ بإقليم تازة شهد محاولات عديدة لخلق “معارضين” لأغراض مرحلية، بمدينة تازة ودائرة أكنول ( الانقلاب على الحاج الهمس خلال انتخابات الغرف المهنية( وجماعة بورد ، من خلال التشكيك في وطنية أبناء وأحفاد عبدالكريم الخطابي سواء للإطاحة بأسماء معينة، أو لخوض معارك نفوذ داخلية بطرق غير مباشرة. بعض الذين فقدوا مواقعهم في هرم السياسة والجبروت والطغيان ، ممن لم يستطيعوا تقبل خروجهم من دائرة النفوذ، أثبتت الأحداث الأخيرة بوادي أمليل المحركين الفعليين لهذه الحملات، مستغلين أدوات بشرية جاهزة للعب أدوارها القذرة مقابل وعود أو تمويلات مشبوهة.

ما يجري ليس مجرد حملات “انتقاد” أو “رأي مخالف”، بل هو تضليل ممنهج، تحريضي وعدمي، يهدف إلى تفكيك ثقة المواطن الأمليلي وعبره المواطن التازي في انتماء ووطنية رجالاته السياسية والاقتصادية ، وإعادة هندسة الوعي الجماعي عبر “التضبيع” “الفيسبوكي” الذي يُستخدم كسلاح رئيسي لتوجيه الرأي العام.

هذه العملية ليست عفوية، بل صناعة متقنة تقوم على نشر الأخبار الزائفة، تأجيج العواطف، وتقديم شخصيات مأجورة ومواطنين بسطاء كضحايا مفترضين، في حين أن الحقيقة تثبت أنهم مجرد أدوات في يد قوى سياسوية معروفة ومفضوحة خفية. “التضبيع”، الذي يغذي الشائعات ويصنع العداء، أصبح اليوم من أخطر الأسلحة التي تُستخدم لضرب الاستقرار الاقتصادي، عبر استغلال منصات التواصل الاجتماعي مدفوعة، لتضليل الجمهور وتعبئته ضد مصالحه الحقيقية ورجالاته…

إن التصدي لهذه الظاهرة لا يمكن أن يكون مجزّءًا أو مقتصرا على مجرد فضح المسخرين من المواطنين البسطاء، بل يتطلب استراتيجية شاملة لكشف الجهات والشخصيات التي تموّل وتحرك هذه المخططات. لا بد من ضرب المنابع بدل الاكتفاء بملاحقة ما يخرج منها. وكما أن هناك واجهة فيسبوكية تنفذ الأجندة، فهناك أيضا مستفيدون حقيقيون يختبئون في الظل، يحركون القطع على رقعة الشطرنج لتحقيق أهدافهم.

لذلك، ينبغي التعامل مع هذه الظاهرة من خلال محورين أساسيين: الأول هو تفكيك البنية الفيسبوكية الدعائية التي يستخدمها هؤلاء، والثاني هو تسليط الضوء على من يقف خلف الكواليس ويدير هذه الحملات بأموال وإملاءات خفية. فمن دون قطع الإمدادات الفكرية والمالية، سيظل هؤلاء االشباب المغرر بهم والمغلوب على أمرهم يصرخون في الفضاء الرقمي، مستغلين جهل بعض المتابعين وضعف الوعي النقدي لدى فئات من المجتمع.

إن القانون وحده لم يعد كافيا،ولو أن القضاء سيحرك مسطرة المتابعة القانونية في مواجهة شخصيات برلمانية واقتصادية ومسؤولين حزبيين وردت أسمائهم ضمن قائمة المحرضين على الفتنة ضد مسؤولين ترابيين ومنتخبين ورجال المال والاعمال بوادي أمليل ممن ثبت تورطهم في العملية، فالمعركة هي بالأساس فكرية، تتطلب تعزيز الوعي النقدي داخل المجتمع، وتحصينه من التضليل المنظم.

لا بد من فرض رقابة احتياطية ذاتية واضحة تجرّم التضبيع الفيسبوكي، وتضع حدّا لاستغلال الحائط الفيسبوكي في نشر الأكاذيب، كما يجب رفع مستوى المساءلة لكل من يثبت تواطؤه في هذه الحملات، سواء كان مواطن مستغل مكشوف أو أطرافا نافذة تدير المشهد من الخفاء. كما أن الرقابة على تدفق الأموال المشبوهة التي تمول هذه الأنشطة أصبحت ضرورة ملحة، فلا يمكن السماح بتمرير أجندات مشبوهة عبر منصات إلكترونية ، لكنها تخدم أجندات مريبة في الواقع.

المعركة مع هذه الجهات ليست فقط على المستوى القانوني، بل تتطلب أيضا وعيا شعبيا قادرا على التمييز بين الأخبار الزائفة والحملات الدعائية. وهنا، يصبح دور الصحافة المهنية الجادة ضروريا في خلق أجيال واعية قادرة على التعامل النقدي مع المحتوى الرقمي، وكشف محاولات التلاعب بالعقول. من الضروري أخد العبرة و الدروس حول ما تعرضت له منطقة وادي أمليل والآثار الاقتصادية الوخيمة التي تعرضت لها قبل أيام، لتمكين شباب وأطفال ونساء وادي أمليل إسوة بباقي ساكنة إقليم تازة من فهم طبيعة الأخبار الزائفة وأساليب التلاعب الفيسبوكي التي تستخدمها هذه الجهات.

إلى جانب ذلك، يجب تعزيز دور الصحافة المهنية الجادة لدى عقول واستراتيجيات المسؤولين المنتخبين والسياسيين بوادي أمليل للاعتماد عليها في نقل الحقائق والتصدي للخطابات العدائية. لا يكفي أن تكون هناك ردود فعل متأخرة، بل يجب العمل على استراتيجية إعلامية متماسكة تستبق الحملات المغرضة وتفندها قبل أن تنتشر. كما أن الصحافة، بما في ذلك الصحافة الاستقصائية، يجب أن يكون له دور أكبر في كشف خيوط هذه المؤامرات، وتسليط الضوء على الجهات التي تموّلها وتحركها من خلف الستار.

إن الدفاع عن استقرار منطقة وادي أمليل اليوم يمر عبر تفكيك هذه البنية الخفية التي تُغذّي الحملات المشبوهة، وكشف الخيط الرابط بين الدمى والمنفذين الحقيقيين، لأن التحدي ليس فقط مواجهة من يظهرون على الواجهة، بل قطع الطريق أمام من يستثمرون في الفوضى لتحقيق مآربهم. فالمعركة الحقيقية ليست ضد أسماء فقدت مصداقيتها، بل ضد من يعتقدون أنهم فوق الحساب، ويحاولون تحريك المشهد كما يحلو لهم لتحقيق أهدافهم الضيقة، ولو على حساب استقرار جزء من وطنهم. إن أهالي غياثة بوادي أمليل قادرة على مواجهة هذه الحرب الفيسبوكية القذرة، ولكن المطلوب هو نهج استباقي يستهدف جذور المشكلة، لا مجرد التعامل مع تداعياتها الظاهرة.

في النهاية، تبقى المسؤولية مشتركة بين المسؤولين على تدبير الشأن المحلي بوادي أمليل والمجتمع في مواجهة هذه الظاهرة الخطيرة. فكما أن هناك دورا للصحافة في التصدي لهذه الحملات إعلاميا وقانونيا، فإن للمواطن أيضا دورا في عدم الانسياق وراء التضليل، والتأكد من صحة المعلومات قبل مشاركتها أو تبنيها. الوعي المجتمعي هو خط الدفاع الأول ضد هذه الحروب الفيسبوكية، وإذا تم تحصين العقول، ستفقد هذه الجهات قدرتها على التأثير، وستتحطم مخططاتها على جدار الحقيقة والوعي النقدي.
والقادم من المستجدات والكشف عن تسريبات خطيرة .. في الأيام القليلة المقبلة ستسهم في كشف الستار والمؤامرة عن مصادر الفتنة واستجلاء حقيقة الأحداث المأساوية التي عرفتها منطقة وادي أمليل تورط أسماء سياسيوية خارجية وبدعم من نيران زملاء لهم ببعض الجماعات بالمنطقة ….

تعليقات الزوار
جاري التحميل ...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتحسين تجربتك. سنفترض أنك توافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت. قبولتفاصيل أكثر