معارك طاحنة داخل حزب ”الأحرار” بإقليم تازة أجبرت البرلماني منسق الحزب خليل الصديقي على التفكير في العودة إلى حزب الحركة الشعبية

www.alhadattv.ma

تشهد التنسيقية الإقليمية لحزب التجمع الوطني للاحرار بإقليم تازة ،أزمة داخلية، تفجّرت في الآونة الأخيرة، على خلفية تصاعد التوترات بين أعضائها، وتجلّت هذه الخلافات في الكواليس وتبادلات اتهامات علنية، تعكس انتقادات متبادلة بشأن الوضع التنظيمي والسياسي للحزب في الإقليم والصراع على المواقع.
فوفق تسريبات من داخل بين حزب أخنوش بتازة، أعرب أغلب الأعضاء عن قلقهم من حالة الجمود التنظيمي الذي تعاني منه التنسيقية الإقليمية، معتبرين أن الحزب فقد ديناميكيته وتأثيره على الساحة المحلية، بينما ذهب آخرون إلى التأكيد على غياب الشعور الحزبي والتواصل الفعال بين القيادة الإقليمية وباقي الأعضاء.
وتشير ذات التسريبات إلى وجود تباينات عميقة في الرؤى، حيث طالب البعض بإجراءات عاجلة لتدارك الوضع وإعادة الحيوية للحزب محليا، بينما اقترح آخرون تغييرات في القيادة، محملين المسؤولية للمنسق الإقليمي الحالي خليل الصديقي بسبب عجزه عن إدارة المرحلة ، وكذلك الشأن للمستشار البرلماني محمد ابوداس ، الذي يتهم بقتل الحزب ، وهجرة عدد من المناضلين منه بسببه.
وفي ظل هذه التوترات، يظل التساؤل مطروحا حول إمكانية احتواء الأزمة، وإيجاد حلول توافقية تعيد للحزب مكانته في إقليم تازة، يبدو أن المرحلة المقبلة تتطلب تدخلا حاسما من القيادة الوطنية للحزب لضمان وحدة الصف وتجاوز الانقسامات.
كما كشفت مصادر عليمة ل “الحدث تيفي”، أن المنسق الإقليمي لحزب “الأحرار”، يكثف في الأيام الأخيرة من اتصالاته بقياديي حزب الحركة الشعبية، الحزب الذي ترشح بإسمه خلال الانتخابات التشريعية والجماعية ما قبل الأخيرة، قبل مغادرته والتحاقه بحزب “الحمامة” بدعم وتزكية التجمعي الهادي أوراغ المستشار البرلماني عن جهة فاس مكناس الحالي.
وحسب تكهنات ممتهني السياسة في إقليم تازة، فإن الصديقي لم يعد له مكان داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، بسبب فقدانه البوصلة في تسيير شؤون الحزب محليا وإقليميا ونفور مناصريه من الحزب الذين إلى عهد قريب كانوا من أشد المدافعين عنه في المحافل التنظيمية إقليميا وجهويا، إلا أن الأمور اصبحت عكس أمس لأسباب يراها متتبعي الشأن السياسي بالإقليم “الخلافات حول الزعامة”.
من جهة أخرى، علمت “الحدث تيفي”، أن حوالي ستة من رؤساء الجماعات على مستوى إقليم تازة ، قد جمدوا نشاطهم الحزبي ومن بينهم من شرع في إجراء الاتصالات والمشاورات مع أحزاب سياسية أخرى استعدادا للانتخابات المقبلة .
المعطيات التي حصلت عليها جريدة ”الحدث تيفي” من مصادر متطابقة، تفيد بأن الصراع الذي تحركه دوافع انتخابية سابقة لأوانها، هدفه ”طحن” المنسق الإقليمي للحزب الذي يشكل آلة انتخابية هائلة بالمنطقة ويتمتع بشعبية كبيرة في إقليم تازة،حسب عدد الأصوات المحصل عليها في تشريعيات 2021، حيث مكث في منصبه كنائب برلماني لولايتين متتاليتين، ليعتبر بذلك أحد ديناصورات الانتخابات بالإقليم.
فاعل السياسي بالمنطقة، أوضح أن هذه الصراعات بين ”الإخوة الأحرار”، باتت مؤخرا تتخذ بعدا خطيرا بطابع عرقي وقبلي،ريفي غياتي وبرنوصي بعد أن كانت مجرد إشكال داخلي ”غامض” بين قياديين بارزين في الحزب، أُريد منه أن يولد صراعا سياسيا قويا تحضيرا للمرحلة المقبلة.
وأوضح ذات الفاعل في حديث لجريدة الحدث تيفي”، أن بعض المتتبعين وضمن تحليلهم لما يجري، يرون أن الوضع صار صراع أقطاب بمنطق عرقي قبلي داخل الحزب الواحد، أطرافه قطب أكنول وادي أمليل تاهلة، ثم قطب تازة المدينة ودائرة تايناست
وأكد المتحدث أن صراع هذه الأقطاب، ورؤوسه أعيان كبار بالمنطقة مثل أوراغ وبوداس وإبنه ومنسق الحزب الصديقي ، وكلهم من حزب الأحرار، باتت تفرقهم المصالح كلما اقترب موعد الانتخابات أكثر فأكثر، خصوصا وأن مطامح الثلاثة تتمثل معا في الظفر بمقعد برلماني خلال الانتخابات المقبلة.
ورغم أن البرلماني حاليا خليل الصديقي لم يظهر لحد الساعة أنه في قلب المعركة، يضيف المصدر نفسه، إلا أن هناك إشارة توحي بذلك. إذ إن إحساسه بصعوبة الظفر بتزكية الحزب في الترشح للانتخابات التشريعية المقبلة، أمام منافسة الآلات الإنتخابية الضخمة المنتمية للحزب إقليميا ، فضل الانسحاب بهدوء مع اغتنامه الفرصة أمام صراع كوادر حزب الحركة الشعبية بتازة للعودة إلى أحضان حزبه الاصلي “السنبلة” للاحتفاظ بمقعده الحالي. منطقي أن يولد الوضع صراعا حتى وإن تطلب الأمر ”ترحالا” سياسيا نحو حزب آخر كما تجري به العادة في كل انتخابات.
هذه الصراعات، تقول مصادر محلية، لم تكن وليدة اليوم، إذ سبقت أن دخلت نفس القيادات المحلية البارزة في تطاحنات، اسفرت عن هجرة وتشتت كوادر حزب الأحرار وترشحهم بإسم عدة أحزاب سياسية، ثم اضطرت معها بعض وجوه القيادة المركزية للحزب إلى التدخل لـ ”رأب الصدع”، عبر ”توافقات” أرضت الجميع حينها، لكن عادت الصراعات لتظهر من جديد في الآونة الأخيرة، بل واتخذت طابعا أكثر حدة.

تعليقات الزوار
جاري التحميل ...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتحسين تجربتك. سنفترض أنك توافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت. قبولتفاصيل أكثر